كيف تتحول خدمة العمالة وكبار السن إلى بلاغ قيمي مؤثر؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,&quot;serif&quot;">استشارة من داعية ميداني:<o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,&quot;serif&quot;">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أعمل في منطقة يكثر فيها العمال الوافدون من غير المسلمين، ويقطنها عدد كبير من كبار السن الذين يعيشون وحيدين. أشعر أن دروسـي التقليدية في المسجد لا تصل إليهم؛ فالعمال يشغلهم الكدح اليومي والشعور بالغربة، وكبار السن يشغلهم المرض والشعور بالعزلة.<o:p></o:p></span></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"> </p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0.0001pt; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,&quot;serif&quot;">كيف أطبق مفهوم (الداعية الخادم) ليكون قضاء حوائج هؤلاء مفتاحًا لدعوتهم؟ وكيف أؤهل لغتي وسلوكي (تزكية الأفعال) لتتناسب مع حاجة العامل للتقدير وحاجة المسن للبر؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,&quot;serif&quot;; mso-bidi-language:AR-EG"><o:p></o:p></span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً بك وبإرادتك الصادقة في تنويع طرائق الهداية. إن ما طرحته هو عين (الحكمة الدعوية) التي تقتضـي النظر في (واقع المدعوين) وتقديم (النفع) كبريد للقلوب.

 

إنَّ الجواب الشافي يجمع بين (فقه الخدمة) و(كفاية الرفق) وفق المحاور التالية:

 

أولاً: (تزكية الأفعال) مع العمالة الوافدة: فتزكية الأفعال تعني (تحليتها بالفضائل والجمال السلوكي). بالنسبة للعمالة، فإن (إعطاء الأجير حقه)، و(الشفاعة) لهم في تحسـين ظروفهم، و(إرشادهم في طرقاتهم) هي أعظم دعوة. فهؤلاء -كما نفهم دعويًّا- لا يحتاجون إلى (نصوص) بقدر حاجتهم إلى (إنسان) يحترم كرامتهم. إن تقديم شـربة ماء باردة لعامل في الهجير، أو مساعدته في التواصل مع أهله، هي (المعونة) التي تجعله يسأل عن (سـر هذا الدين) الذي يحض على هذا الإحسان.

 

ثانيًا: (هدي النبي ﷺ) في بر كبار السن: فيجب على الداعية أن يكون (ألصق الناس بطبيعة البشـر). كبار السن في عزلتهم يحتاجون إلى (بذل الجاه) و(قضاء الحاجة). لقد كان النبي ﷺ لا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين؛ فالداعية المؤهل هو من يزور المسن في بيته، يساعده في شـراء دوائه، أو يصله بأهله. هذا (الإحسان بالعمل) يزرع محبة تجعل المسن يتقبَّل نصيحة الداعية بقلب مفتوح، بل ويراه ولدًا له، مما يسهل (مسلك التعليم) لاحقًا.

 

ثالثًا: امتلاك (كفاية الرفق واللين): فالرفق مفتاح القبول. مع العامل البسـيط والمسن الضعيف، يجب أن يتخلى الداعية عن (لغة الاستعلاء) أو (الوعظ الجاف). و(تزكية الأقوال) تعني اختيار أطيب الكلام. إن قولك للعامل: (أنت أخونا وشـريكنا في بناء هذا البلد)، وقولك للمسن: (نحن تلاميذك وببركتك نعيش)، هي كلمات تفتح مغاليق النفوس قبل أن تبدأ بالحديث عن التوحيد والأحكام.

 

وأنصحك ختامًا بالتالي الميداني:

 

* كن (مفتاح فرج): ابحث عن (المشكلات القانونية أو المعيشية) للعمال وكن شفيعًا لهم بالحق لدى كفلائهم، فبذل الجاه زكاة الجاه.

 

* سـياسة (تطييب الخاطر): خصص وقتًا للاستماع لكبار السن؛ فـ (الإنصات) لهم هو نوع من (تزكية الأفعال) التي تريح نفوسهم.

 

* الوسائل الميسـرة: وزع منشورات بلغات العمال، لكن أرفق معها (هدية رمزية) أو (خدمة ملموسة)؛ فالنفع الدنيوي هو (المنحة) التي تُحبب في (الدين).

 

* التواضع الخدمي: لا تُشعرهم بأنك (تتصدق) عليهم بخدمتك، بل أشعرهم بأن خدمتك لهم هي (واجب شـرعي) ورفعة لك عند الله.

 

ختامًا، نسأل الله أن يجعلك (غيثًا) أينما وقع نفع، وأن يبارك في بدنك ووقتك، ويجعل سعيك في حاجة المستضعفين سببًا في هدايتهم ورفعة لدرجاتك في عليين.

 

روابط ذات صلة:

كيف ننتقل من تأهيل الفرد إلى بناء المجتمع الداعية؟

الدعوة بالخدمة.. كيف نفتح القلوب قبل الآذان؟

مساعدة الآخرين.. محفزة وملهمة للنفوس

مساعدة الآخرين.. معنى جديد للنجاح

مكانة التزكية في الرؤية الحضارية الإسلامية؟