<p>أنا رجل في الخمسين من عمري أكبر أبنائي في الفرقة الثانية من المرحلة الجامعية وابني الصغير لازال طالبا في المرحلة الابتدائية ولدي ابنة في الثانوية العامة .. ليس لدي وظيفة ثابتة وإنما أنا عامل بسيط يوم يفتح الله علي في الرزق وأيام لا أجد عملا كما أن حالتي الصحية لم تعد كالسابق.</p><p> والآن وقبل أيام من رمضان تطالبني زوجتي ويطالبني بأبنائي بكثير من الأشياء التي تفوق طاقتي وهم دائما في حالة من التذمر وعندما أقول لهم رمضان شهر عبادة يقارنون بينهم وبين الزملاء والجيران ويقولون أنهم يعبدون الله ومع ذلك يوسعون على أنفسهم في هذا الشهر وأخر ما طلبوا هو زينة رمضان حتى يشعروا بالبهجة..</p><p> ماذا أفعل حتى لا يصيبني الاكتئاب في هذا الشهر الفضيل؟</p>
أخي الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
أقدر ما تشعر به من ألم وإحباط تحت وطأة الضغوط التي تعاني منها،
سواء شح المال أو مطالبات الزوجة والأبناء أو المقارنات المستمرة مع الجيران
والزملاء.
ما تعاني منه -يا أخي- يدفعك دفعًا لباب الخالق تسجد له وتدعو أن
يبسط لك رزقك ويكفيك بحلاله عن حرامه ويهدي أبناءك ويرزقك برهم ويصلح لك زوجك
ويرزقك السكينة وراحة البال...
أكثر -يا أخي- من الاستغفار فهناك عجائب للاستغفار تشبه المعجزات..
وأكثر من الصلاة على النبي فبها تُقضى الحاجات، وعندما أقول لك أكثر فأنا أقصد ألف
استغفار أو ألف صلاة على النبي بقلب خاشع ولسان دون الجهر وأبشر وأحسن الظن بالله.
الحوار العائلي
أخي الكريم، التوكل على الله لا ينفي الأخذ بالأسباب، ومن أهم
الأسباب التي أنت بحاجة لها أن تدير حوارًا عائليًّا فعّالاً تجلس أنت وزوجتك
وأولادك معًا وتقول لهم اسمعوني ولا تقاطعوني ثم أسمعكم واحدًا واحدًا حتى نصل
لحل.
اشرح لهم ظروفك بهدوء.. نعم هم يعرفون لكن هناك حاجة حقيقية أن
يسمعوك وأن يعرفوا متوسط دخلك ويفهموا أنك غير متقاعس، لكن العمل رزق من الله،
والصحة رزق من الله، وأنه لا بد أن تبحثوا عن أشياء تسعدكم في حدود الإمكانيات
المتاحة.
اسألهم سؤالاً واحدًا فقط: في رأيكم ما هو الشيء الذي أملك فعله ولم
أفعله؟ هل هناك وسيلة لزيادة دخلي ولم أسع لها؟
ميزانية العائلة
أخي الكريم، هناك طريقتان لإدارة الميزانية بطريقة سليمة حتى يتوافق
الدخل مع المصروفات.
الطريقة الأولى: هي زيادة الدخل، سواء الدخل المباشر"
المال"، أو الدخل غير المباشر ما يتم صناعته في المنزل وإدارة التدوير ونحو
ذلك.
والطريقة الثانية: هي تقليل المصروفات حتى تتناسب مع الدخل، ولا بأس
من الاثنين معًا.
أخي الكريم، ادع عائلتك جميعًا للاستغفار والصلاة على النبي بنية
التيسير وقضاء الحاجات، وادعهم للمشاركة في الحل، وهذه بعض المقترحات فكّر فيها
واطرحها عليهم ومن ذلك:
ـ ابنك الجامعي يستطيع مزاولة عمل جانبي بجانب دراسته.. سواء كان عملاً
تقليديًّا أو عملاً عن بُعد ككثير من الشباب.. على الأقل يتحمل مصروفاته الأساسية،
وهذا نموذج للاتجاه الأول "زيادة الدخل".
· ابنتك في المرحلة الثانوية تكتفي بالدروس الأون لاين الموجودة على شبكة
الإنترنت؛ فأي مال يدفع في الدروس الخاصة العائلة أولى به.. والدروس عن بُعد توفر
وقت الطالب بصورة حقيقية وكثير من المعلمين يقدمون دروسًا ومراجعات مميزة عبر
الشبكة الإلكترونية.. حتى إن لم يكن المعلم المجاني هو المعلم الأول والأكثر مهارة..
فالمشلكة الأساسية في اجتهاد الطالب وليس شرح المعلم.. وهناك كثير من المعلمين غير
المشهورين بالغي التميز، وهذا نموذج للاتجاه الثاني أي تقليل المصروفات.
أخي الكريم، تستطيعون إسعاد أنفسكم بالأشياء البسيطة حتى لو تزينوا
بيتكم بالزينة القديمة التقليدية المصنوعة من الورق.. البهجة والسعادة هي مشاعر
داخلية عميقة يكفي التفاصيل الصغيرة كي تعززها وليست السعادة في تقليد الآخرين حتى
لا نشعر أننا أقل منهم...
تحدث بهدوء بهذه المعاني ودون انفعال حتى تصل الرسالة، وادع الله أن
يشرح قلوبهم لما تقول، ولا تيأس فالقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن.. بلغنا الله
رمضان وإياك في صحة وعافية وبسط لك الرزق ورزقك بر أبنائك، ولا تتردد في الكتابة
لنا مرة أخرى.
روابط ذات صلة:
ميزانية رمضان.. حين تخرج الأمور عن السيطرة
عادة الاستهلاك في رمضان.. كيف نسيطر عليها؟