بيع وشراء الذهب عن طريق الإنترنت (أون لاين)

حكم شراء الذهب أونلاين في ألمانيا. دفعت فورا واستلمت تأكيد فيه حجم السبيكة ونقائها وسعرها، لكن التوصيل سوف يأخذ ٣ أسابيع نتيجة الضغط الكبير في الطلبات؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فقد بيّنا في فتاوى سابقة أن الرأي الراجح عند المجامع الفقهية أن الذهب والفضة هو أصل النقد، ولا يجوز إلا يدًا بيد، فلا يباع نسئة لا مع الزيادة في الثمن ولا من غير الزيادة لاشتراط فورية القبض، وذلك اعتمادًا على حديث النبي (الذهب بالذهب والفضة بالفضة... يدًا بيد سواء بسواء فمن زاد أو استزاد فقد أربى).

 

وفي واقعة السؤال ما دام الذهب سيتأخر تسليمه عن دفع الثمن فلا يجوز، لكن لو كان الذهب سيدخل في حسابك البنكي والثمن سيدخل في حساب البائع في نفس الوقت فهذا هو القبض الحكمي، وهو جائز عند الفقهاء المعاصرين.

 

الأصل في بيع الذهب: التقابض الفوري (يدًا بيد)

 

القاعدة الأساسية في بيع الذهب بالذهب، أو الذهب بالمال (وهو ما يسمى بيع الصرف)، مبنية على حديث النبي ﷺ الصريح والواضح، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والْفِضَّةُ بالفِضَّةِ... مِثْلًا بمِثْلٍ، سَواءً بسَواءٍ، يَدًا بيَدٍ، فإذا اخْتَلَفَتْ هذِه الأصْنافُ، فَبِيعُوا كيفَ شِئْتُمْ، إذا كانَ يَدًا بيَدٍ" (رواه مسلم).

 

ومن هذا الحديث الشريف، نستخلص شرطين أساسيين عند بيع الذهب بالنقود:

 

أولا: التماثل (عند اتحاد الجنس): وهذا لا ينطبق هنا لأننا نبيع ذهبًا بنقود، وهي أجناس مختلفة.

 

ثانيًا: التقابض الفوري في مجلس العقد (يدًا بيد): وهذا هو جوهر المسألة في سؤالك، يجب أن يتم تسليم الذهب واستلام المبلغ في نفس الوقت، دون أي تأخير. هذا الشرط وُضع لسد باب "ربا النسيئة" (وهو ربا التأخير).

 

تطبيق القاعدة على البيع عبر الإنترنت

 

عندما نبيع الذهب عبر الإنترنت، نواجه تحديًا كبيرًا في تحقيق شرط "التقابض الفوري". فإذا قام المشتري بدفع المبلغ عبر الإنترنت، وتأخر استلامه للذهب ولو ليوم واحد أو أقل فإن شرط التقابض "يدًا بيد" لم يتحقق. البائع استلم المال، والمشتري لم يستلم الذهب في نفس اللحظة. هذا يدخل بشكل مباشر في ربا النسيئة المحرم شرعًا.

 

لذلك، فإن الصورة الشائعة لبيع الذهب عبر المتاجر الإلكترونية، حيث يتم الدفع أولاً ثم شحن الذهب ليصل بعد أيام، هي معاملة محرمة ولا تجوز عند جماهير أهل العلم المعاصرين، بناءً على القاعدة النبوية الصريحة.

 

كيف يمكن أن تتم المعاملة بشكل شرعي؟

 

لتحقيق شرط التقابض وتجنب الحرام، يجب أن نجد طريقة تضمن استلام العوضين (الذهب والمال) في نفس الوقت. وإليك بعض الحلول العملية التي أجازها العلماء:

 

1- الدفع عند الاستلام: أن يقوم المتجر بإرسال الذهب مع مندوب توصيل، وعندما يصل المندوب إلى المشتري، يسلمه الذهب ويستلم منه المبلغ نقدًا في نفس اللحظة، وهنا تحقق التقابض الحقيقي (يدًا بيد).

 

2- الوكالة في القبض: يمكن للمتجر أن يوكل شركة الشحن أو المندوب في قبض الثمن نيابة عنه. وفي نفس الوقت، يقوم المشتري بتوكيل شركة الشحن في قبض الذهب نيابة عنه. لكن هذه الصورة معقدة وتحتاج إلى ضبط دقيق.

 

3- استخدام البطاقات البنكية في المحل الفعلي: إذا كان المتجر الإلكتروني له فرع على أرض الواقع، يمكن للمشتري أن يذهب إلى الفرع، يختار الذهب، ويدفع بالبطاقة البنكية ويستلم الذهب فورًا. هذا جائز لأن السحب من البطاقة يعتبر قبضًا حكميًّا فوريًّا.

 

والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

شراء الذهب نسيئةً وأحكام الصرف.. فتوى نفيسة لشيخ الأزهر الأسبق

شراء الذهب والعملات عن طريق بطاقات الدفع الآلي

حكم بيع الذهب بالتقسيط (بثمن مؤجل)