أخي المنعزل.. ماذا نفعل معه؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, &quot;serif&quot;; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">أخي ينعزل في البيت ويرفض الخروج، أخي عمره ٢٢ سنة، ترك وظيفته بسبب الغياب المتكرر، رجع لنا مربي دقن وأول ما وصل حلقها، والسبب أنه كان عازل نفسه لدرجة أنه ما قدر يحلق.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, &quot;serif&quot;; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">بعد ما رجع لنا جلس فترة شبه طبيعي، إلى أن أبوي طلب منه يطلع معه فـانجن وما يبغى يطلع أبدًا طبعًا صار جدال ونقاشات، ومرت ٨ أشهر ما طلع من البيت إلا للضرورة القصوى، زي المرض.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, &quot;serif&quot;; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">صار عصبيًّا ويجادل بدون سبب، بألفاظ بذيئة، لعن وشتم، وعنده مشاكل في المعدة، ويصرخ بصوت عال، طلبنا منه يراجع دكتور وهو رافض طفولته كانت شوي صعبة؛ أبوي كان يصرخ عليه كثير ويضربه أحيانًا، لكنه كان شايل البيت من عمر صغير، من سن ١٢ سنة، السواقة وطلبات البيت يجيبها، والمشاوير يودينا فيها كل مكان، كان رجلًا في عمر صغير.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, &quot;serif&quot;; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">لما دخل آخر سنة ثانوي، أيام كورونا، صار له نفس حالة العزلة، لكنه تشافى لأن شيخ جا عندنا وكلمه وقال له يقوي شخصيته، وقرأ عليه، وأخذ عسل، وطاب سنتين، ثم رجع أسوأ</span>.<span dir="LTR" style="font-size: 16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,&quot;serif&quot;"><o:p></o:p></span></p>

أخي الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. ما يمر به أخوك أمر شديد الحساسية لا بد من التعامل بمنتهى الهدوء والحكمة.

 

الأعراض التي تحكيها لا يمكن تجاهلها فالعزلة لمدة 8 شهور والرفض الحاد للخروج والسب واللعن والصراخ بصوت عال، كل هذه أعراض تستدعي القلق وتستدعي زيارة الطبيب النفسي.

 

نحن هنا في الموقع نقدم مبادئ إرشادية من منظور نفسي شرعي ولسنا جهة تشخيص أو علاج نفسي، وبالتالي ما سأقوله لك خلال السطور القادمة هو مقدمة تمهيدية بالغة الأهمية للعلاقات داخل الأسرة وللعلاقة مع هذا الأخ تحديدًا، وهي مقدمة لا يمكن القفز عليها في رحلته للتعافي بمشيئة الرحمن.

 

ثلاث مراحل

 

هذا الأخ عانى في ثلاث مراحل من حياته:

 

المرحلة الأولى: عانى فيها من طفولة قاسية حيث تعرض للتعنيف والإيذاء الجسدي واللفظي.

 

المرحلة الثانية: عانى فيها من حرق المراحل العمرية فتم التعامل معه كرجل ناضج وهو بعد ما زال في مرحلة الطفولة المتأخرة وعلى أعتاب المراهقة المبكرة.

 

المرحلة الثالثة: هي ما لفتت انتباهكم رغم أنها محصلة للمرحلتين السابقتين حيث انهار الشاب وانعزل وفقد الشغف بالحياة.

 

عندما حدث هذا أول مرة أيام كورونا استطاع الشيخ الذي زاره وقرأ عليه القرآن واستمع له وتحدث معه ومنحه الاهتمام أن يخفف من وطأة الضغوط النفسية عليه وجعله يمر عبر بوابة الأمل، ولكنه لم يعالج الجذور التي تكونت في المرحلة الأولى والثانية من عمره، وبالتالي تعرض لانتكاسة ثانية أشد من الأولى، وظهرت عليه أعراض الاكتئاب والهلع ونوبات غضب وآلام جسدية قد تكون بسبب نفسي.

 

التمهيد للعلاج

 

عليكم الآن أن تتوقفوا تمامًا عن نقده أو اتهامه أو محاولة إجباره على الخروج أو حتى الذهاب للطبيب.. توقفوا عن توجيهه وتقديم النصائح له.. فقط قوموا باحتوائه وعبِّروا عن مشاعركم الطيبة نحوه ولا تنتظروا منه استجابة.. حتى الطبيب لا تضغطوا عليه لزيارته قولوا له: عندما تكون مستعدًّا نذهب.. أشعروه بالتقدير لأنه أخوكم وابنكم وليس لما يقدمه أو يبذله.

 

يمكنكم أن تطلبوا من الشيخ الذي سبق وقرأ عليه القرآن أن يزوره مرة أخرى وذلك لعدد من الأسباب، منها أن العلاج الروحاني لا يتعارض مع العلاج النفسي، والقرآن شفاء للأرواح المرهقة والقلوب الحزينة بل وعلاج للجسد أيضًا خاصة للأمراض الجسدية ذات المنشأ النفسي ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ، وهو أيضًا شفاء للعقول وما يدور فيها من وساوس وهواجس.

 

العلاج القرآني سيعمل على تهدئة أخيك وهذا قد يشجعه على زيارة الطبيب.

 

العلاج القرآني سيقلل من مشاعر الذنب أو الشعور بالعار التي قد تكون كامنة داخله ويغطي عليها بالصراخ والشتائم؛ لأنه سيرى نفسه كإنسان ضعيف من الممكن أن تستهويه الشياطين ونجاته في الاعتصام بالله.

 

زيارة الطبيب

 

هذا الأخ بحاجة لزيارة الطبيب وفي الوقت المناسب يمكن طرح الأمر عليه.. ولكن الطبيب النفسي يشعره بالوصمة وربما هو خائف من كشف مكنوناته أمامه.

 

من الممكن أن تعرضوا عليه زيارة طبيب أعصاب وطب المخ والأعصاب له علاقة وثيقة بالطب النفسي، ولكن المرضى يسهل عليهم زيارته أكثر، وقد يقبل أخوك زيارته فيكون في ذلك خير كثير.

 

إن رفض الذهاب لطبيب الأعصاب فمن الممكن بعد فترة أخرى عرض الذهاب إلى طبيب الأسرة أو يأتي الطبيب لزيارته حتى لو اتخذتم معدته كمبرر لذلك.. الطبيب عليه أن يكون لديه كم كاف من المعلومات التي تخص حالته النفسية وسيكتب له بعض الأدوية التي تساعده على الهدوء والاستقرار النفسي.

 

الحل الأخير أن تذهب أنت للطبيب النفسي وتشرح له الوضع بالتفصيل ورفضه زيارة الطبيب وسوف يقدم لك التوجيهات والدواء.

 

 لكن عليك التنبه لو شعرت أن أخيك يحاول إيذاء نفسه أو يتحدث عن الانتحار أو أن حالة الصراخ تتفاقم فهذه علامات حمراء شديدة الخطورة لا يمكن تمريرها أو تجاهلها.

 

النظام الأسري

 

أخي الكريم، لديكم مشكلة في النظام الأسري الخاص بعائلتكم فأنتم بحاجة للمزيد من التعاطف والتقارب حتى تستطيعوا المرور من هذه الأزمة بأمان.

 

أنتم بحاجة للهدوء وعدم توجيه الاتهامات لبعضكم بعضًا.. بحاجة للتخفف من النقد.. بحاجة أن تنصتوا لبعض دون مقاطعة وتنصتوا لبعض بتعاطف.. بحاجة لصناعة أجواء حب ومناخ يتسم بالأمان النفسي والاستقرار العاطفي حتى لا يتكرر ما حدث لأخيك وحتى تصنعوا بيئة داعمة بصورة غير مباشرة لهذا الأخ.. لقد هرب أخوك من العالم وقسوته ولجأ للبيت فلا بد أن يجد في البيت ملاذًا آمنًا.. يسر الله لكم الأمور جميعًا وشفى أخاك وعافاه، وتابعنا بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

طفلي منعزل.. كيف أدعمه بعد وفاة والده؟!!

ابني المراهق منعزل.. كيف أتعامل معه؟!