ما هو فارق العمر المناسب بين الزوجين؟

السلام عليكم ورحمة الله .. أريد النصيحة ما هو فارق العمر المناسب بين الزوجين؟ ما هو الحد الأدنى؟ وما هو الحد الأقصى؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بكم في موقعكم بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

هذا السؤال نسبي تمامًا، فما هو فارق مناسب للعمر بين الزوجين يختلف من شخص لآخر فهو مسألة فردية تمامًا.

 

فارق العمر المناسب بين الزوجين مسألة تختلف باختلاف الثقافات والبيئات، كما أنها تختلف عبر العصور، فما يعد معتادًا جدًّا في عصر ربما ينظر له بعين الريبة في عصر آخر.

 

البيئة العربية

 

لو تأملنا الثقافة السائدة في بلادنا العربية فسنجد أنها تميل للتقارب العمري بين الزوجين بحيث يكون الرجل هو الأكبر بما مقداره من 3: 5 سنوات وقد يصل الأمر لفارق 10 سنوات لصالح الرجل خاصة إذا تعزز هذا الفارق العمري بمميزات أخرى مادية وأدبية.

 

قد يقبل فارق 11 سنة و12 سنة بحد أقصى 15 سنة أيضًا في بلادنا، خاصة إذا كانت المرأة مطلقة أو أرملة أو تجاوزت الثلاثين من العمر في بعض القطاعات كلون من ألوان التعاطي التفاعلي مع الواقع ومع طبيعة المتقدمين للزواج بالفعل.

 

بينما يميل الجيل الجديد من الشباب لفارق عمري مقداره من سنة واحدة: 3 سنوات وهناك قطاعات متزايدة من الشباب خاصة في أوائل العشرين يفضلون الزواج من نفس العمر.

 

فارق العمر البسيط لصالح الزوجة تقبلته أيضًا قطاعات متعددة، لكن كلما كان الفارق كبيرًا حظي برفض المجتمع.

 

تشعر الفتاة العربية بمزيد من القلق إذا كانت أكبر عمرًا من زوجها المستقبلي؛ لأن لديها مخاوف من ألا تروقه بعد ذلك ويتركها أو يبحث عن زوجة أخرى.. بينما لا يعاني الرجل من هذه المخاوف إلا إذا كان فارق العمر كبيرًا أكثر من 15 سنة، وسبب مخاوفه مختلف لأنه يخشى ألا يستطيع تلبية الاحتياجات الجسدية لزوجته الشابة.

 

البيئة الغربية

 

هناك مرونة أكبر في البيئة الغربية وذلك يعود لطبيعة العلاقات هناك، حيث تبدو في كثير من الأحيان كعلاقات مؤقتة وبالتالي فلا بأس من المغامرة.

 

لكن في حالة الرغبة في الزواج والاستقرار فالتوجه السائد يميل للتقارب العمري (ذكر الباحثان بجامعة إيموري، هوغو ميالن وأندريو فرانسيس، أنه في حال إذا كان الفارق العمري بين الزوجين 5 سنوات فإن نسبة الخلافات بينهما ترتفع لتصل إلى 18%، مقارنة بالأزواج الذين يكونون متقاربين بشكل أكبر في العمر.

 

وأضاف الباحثان أن نسبة الخلافات ترتفع لتصل إلى 39% إذا وصل الفارق العمري بين الأزواج إلى 10 سنوات، وقد تصل هذه النسبة إلى 95% إذا كان الفارق العمري 20 عامًا.

وأكد الباحثان أن فارق العمر المثالي بين الأزواج هو سنة واحدة، مؤكدين أن احتمالية الطلاق بين هؤلاء الأزواج تقل لتصل إلى 3% مقارنة بغيرهم من الأزواج).

 

إطلالة تاريخية

 

لو عدنا للثقافة السائدة في عصر ما قبل الإسلام أو الذائقة المجتمعية وقتها فسنجد أنها كانت بالغة المرونة، فقد يتزوج الرجل بمن هي في مثل عمره ويتزوج بمن تصغره بالكثير ويتزوج ممن تكبره بالكثير؛ لذلك فلم يشترط الإسلام عمرًا معينا للزواج بل وضع ضوابط عامة مرنة ومنح الفرد مساحته الواسعة في الاختيار.

 

النبي تزوج بمن تكبره بخمسة عشر عامًا، وهي أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها، وكانت بالنسبة له زوجة كافية جدًّا.. صديقة ورفيقة وداعمة وأم أولاده ولم يفكر في الزواج عليها مرة أخرى طيلة حياتها.

 

ليست الوحيدة التي كانت أكبر منه فلقد تزوج السيدة زمعة بنت سودة وكانت تماثل السيدة خديجة في العمر.

 

ثم تزوج السيدة عائشة رضي الله عنه وكانت أصغر منه بنحو 40 سنة وهو نفسه لم يفكر في الزواج منها حتى رآها في منامه مرتين، وعلى الرغم من ذلك أصبحت أحب إنسان إليه، وعاش معها حياة زوجية طبيعية وكانت تغار عليه بشدة ولم يؤثر فارق العمر على شكل علاقتهما.

 

وتزوج النبي بمن هي أصغر منه بالقليل ومن نفس جيله كالسيدة أم سلمة، وكانت علاقة أخرى مميزة ونموذجًا مختلفًا ناجحًا.

 

من الواضح إذن أن فارق العمر لم يمثل علامة فارقة في الزواج النبوي وتم تقديم أكثر من نموذج لنجاح الحياة الزوجية مع فروق متعددة في السن.

 

ولم يكن هذا هو موقف النبي الشخصي فقط بل كان ثقافة سائدة، فلقد زوّج النبي أسامة بن زيد الشاب لمربيته أم أيمن مثلاً والتي كان يقول لها أمي.. وكان زيد أصغر منها بنحو عشرين عامًا وكان في الثلاثين من عمره وقتها.. وتزوج عمر بن الخطاب من أم كلثوم بنت علي والفارق العمري بينهما كان كبيرًا، وهكذا نجد أن الفارق العمري الكبير لدى الرجل أو المرأة لم يكن ذا اعتبار كبير.

 

كانت الفتيات والأميرات تتزوجن في أوربا بدءًا من عمر الـ12 عامًا وبعضهن كن أصغر من ذلك عمرًا، تزوجت إيزابيلا ابنة شارل السادس وهي في السادسة أو السابعة من العمر من ريتشارد الثاني ملك إنجلترا وكان في التاسعة والعشرين من عمره.

 

لقد كانت إيزابيلا متحمسة من زواجها من الملك ريتشارد، وعندما قتل رفضت الزواج من هنري الخامس ولي العهد بإصرار رغم أن عمرها وقتها لم يكن يزيد عن الاثني عشر عامًا، وأصرت على الحداد على ريتشارد.. ثم تزوجت بعد ذلك في السادسة عشرة من عمرها من ابن عمها شارل دوق أورليان الذي كان في الحادية عشرة من عمره وأنجبت منه ابنة.

 

وهكذا نجد أن ذائقة العصر كانت مختلفة تمامًا، فما كان أمرًا مقبولاً وقتها لم يعد مقبولاً الآن، وما هو أمر طبيعي الآن قد يبدو غريبًا مدهشًا وقتها.

 

الخلاصة

 

لا يوجد قانون يحكم مسألة فارق السن بين الزوجين، ولا يوجد معنى لفكرة الحد الأدنى والحد الأقصى للفارق، فكل تجربة فردية هي تجربة شديدة الخصوصية يتداخل فيها عوامل متشابكة، فقد تبحث فتاة شابة عن فارق عمري يشعرها بالأمان والاحتواء وقد تبحث أخرى عن تقارب عمري وصداقة تشعرها بالشغف والمغامرة.. قد يرى الرجل فيمن تقارب عمرًا صديقة داعمة وقد يجد فيمن تصغره بسنوات طاقة وحيوية يبحث عنها.. المسألة فعلا نسبية..

 

لو سألتني عن رأيي الشخصي فأنا أرى أن فارق عمري صغير لصالح الرجل لا يزيد عن 8 أو 10 سنوات يكون أكثر مناسبة لطبيعة عصرنا.. الزواج ممن في نفس العمر أو فارق عام أو عامين لصالح الرجل زواج يبدو جيدًا جدًّا إذا كانت هناك عوامل أخرى تساعد على نجاحه.. فارق العمر الصغير لصالح الزوجة أمر أصبح مقبولاً للغاية بشرط التوافق.. التفكير خارج الصندوق تفكير المبدعين، لكن القفز على ثقافة المجتمع أمر قد يثير العديد من المشاكل؛ لذلك علينا أن نسدد ونقارب عند اختيار عمر الزوج المناسب.

 

روابط ذات صلة:

أعجبت بفتاة ناضجة.. لكن العمر أربكني!

أبحث عن زوجة تكبرني سنًّا.. هل أنا مخطئ؟!

فارق سني وتعليمي.. هل أقبل بالزواج به؟