يعاني من الشك المرضي.. هل أطلب الطلاق؟

<p>السلام عليكم ورحمه الله وبركاته، كيف أعرف إذا كان زوجي مريض نفسي، أنا متزوجة بقالي سنتين بحس أني زوجي تعبان نفسيا أو فيه صدمه، مش عارفه زوجي أوقات بحسه غلبان أوي وطيب، وأوقات تانية صعب التفاهم معه نهائيا.</p> <p>وبيشك في دائما معندوش ثقه فأي حد حواليه حتي أمه بيشك فيها دائما شايف أن الناس كلها غلط وأنه هو اللي صح، دائما يعمل خناقه علي أقل سبب وموضوع ميكنش مستاهل زعل نهائي، بينسى كتير ممكن يحط الحاجه وينسى مكانها، كمان أهم حاجه أنه بيكذب كتير أوي وحاجات ملهاش لازمه الكذب فيها وبكون شايفه أن الحاجه دي ليه يكذب فيها دي حاجه عاديه خالص.</p> <p>وفيه طبع تاني برضه ممكن يروح عند اهلي لو شاف اي حاجه عجبته ياخدها دون إذن حد وحاجه ميكنش ليها لازمه اصلا ومش هيستعملها بس هو خادها وخباها وخلاص.</p> <p>دائما لما يحصل بينا مشكله يكون عاوز يسيب البيت ويلم هدومه وعاوز يمشي دائما بيعمل كدا والمشكلة بتكون تافه جدا.</p> <p>انا متزوجه بقالي سنتين وتعبانه جدا مع أسلوبه ومش عارفه اتعامل معه وخاصة لما بيشك وبيغير ويفتكر اني بسرقه.</p> <p>انا تعبانه انا عاوزه اعرف هل هو مريض ولا ده سوء تربيه ولا هو شخصيته عشان أنا معايا ولد صغير وخايفه جامد ابني يطلع زيه اتمني حد يفيدني بجد وشكرا طولت كتير.</p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ابنتي الغالية، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

الطبيب النفسي أو المعالج النفسي المتخصص فقط من له الحق في تقييم حالة هذا الرجل النفسية وتشخيصه بعد التقائه به، لكنك لست بحاجة لانتظار تقييم الطبيب وتشخيصه حتى تدركي أن هناك أمورًا غير طبيعية تحدث مع زوجك وأن حياتك معه على هذا النحو مضطربة وأنك تعانين بالفعل في هذا الزواج.

 

مظاهر الاضطراب:

 

ابنتي الكريمة، أقدر الضغط النفسي الذي تعانين منه لأن زوجك يظهر مجموعة متنوعة من الاضطرابات، وعليك أن تقومي بدور الداعم له في مواجهة هذه الاضطرابات، وهذا ما يجعلك مضغوطة أو متأزمة نفسية، وأنت لا تفهمين ما يدور في كواليس هذا الرجل ولا كيف تتعاملين معه، ولو أردنا أن ننظم كلامك عن مظاهر الاضطراب عند هذا الزوج نجد الآتي:

 

المجال الإدراكي: الزوج يعاني من الشك والارتياب حتى في أمه ويشك فيك أنت أيضًا ويعتقد أنك تسرقينه، وهذه النقطة من أكثر النقاط إزعاجًا لك أن تظلي طيلة الوقت في موضع المتهمة التي تسعي للدفاع عن نفسها.

 

لديه أيضًا اعتقاد أنه على صواب وأن الآخرين على خطأ، لذلك ستجدينه يرفض العلاج النفسي لأنه غير مستبصر أن لديه مشكلة ما.

 

المجال الانفعالي: الزوج يعاني من تقلبات انفعالية حادة فتارة تشعرين أنه هادئ ومسالم (غلبان) وتارة يكون حادًّا يصعب التفاهم معه.

 

عندما يغضب فإن حجم غضبه لا يتناسب مع حجم الاستثارة، وعندما يغضب يكون غير قادر على تهدئة نفسه أو التحكم في غضبه.

 

المجال السلوكي: يكذب كثيرًا بلا دافع للكذب.. يسرق أشياء تافهة لا تفيده.. يتشاجر معك على أمور تافهة.. يهدد بالانسحاب والرحيل.

 

كل هذه الأمور ليست طبيعية -يا عزيزتي- وتبدو أكبر من سوء تربية، وأنت لست قادرة بحال على لعب دور الطبيبة النفسية المنقذة في هذه العلاقة.

 

احمي نفسك وطفلك

 

ابنتي الغالية، الأولوية الآن لا بد أن تتجه لحماية نفسك وطفلك قبل التفكير في إصلاح ومساعدة الزوج، وهذه مجموعة من الأفكار التي قد تساعدك في هذا:

 

* استعيني بالله عز وجل كي يمنحك القوة والطاقة والقدرة على التحمل.. استعيني بالله عز جل حتى تستطيعي السيطرة على طاقة الغضب والإحباط والقلق.. صلي كثيرًا وادعي في سجودك وبعد التشهد الأخير وعقب الانتهاء من الصلاة وقولي: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني لنفسي طرفة عين.. أكثري من الصلاة على النبي والاستغفار والتسبيح والتهليل حتى يرضيك الله عز وجل ويمددك بمدد من عنده أنت في أمس الحاجة إليه.

 

* امشي كل يوم نصف ساعة في الصباح الباكر أو قبل الغروب وتعرضي للشمس وتنفسي بعمق؛ فالمشي والحركة تخرج الطاقة الانفعالية الغاضبة وتساعد الدماغ على إفراز نواقل عصبية مهمة تمنع الألم، والتعرض لضوء الشمس يساعد على إفراز هرمونات أخرى تعمل على تحسين المزاج، كما أن التنفس العميق يساعد على التهدئة.

 

* اشتركي في مجموعات دعم لزوجات يعانين من أزواج لديهم بعض الاضطرابات النفسية؛ فالدراسات تشير إلى أن هذه المجموعات تساعد في تقليل العزلة النفسية.

 

* أبعدي طفلك عن محيط الشجار لا تنتقدي والده ولا تدافعي عنه، فقط أبعديه وطمئنيه وقولي له أنت آمن لا تقلق وليس لك علاقة بخلافات الكبار.

 

 برنامج يومي للتعامل

 

ابنتي الكريمة، اعرضي على زوجك الذهاب للطبيب النفسي في وقت تشعرين فيه أنه متقبل للكلام قولي له: إن الهدف هو تحسين جودة حياتكما فإن رفض الذهاب للطبيب وهذا أمر وارد للغاية لا تلحي عليه، لكن انظري للوضع وقيميه جيدًا، فإذا كانت الأعراض مستقرة فحافظي على دعمك لنفسك ولطفلك مع وضع قواعد للتعامل معه كالآتي:

 

* لا تغطي على سرقته إن حدثت ودعيه يتحمل نتيجة سلوكه ولا تلعبي دور المنقذ.

 

* لا تعيري كذبه اهتمامًا، ولا تهتمي بحديثه الكاذب ولا تصلحيه له.

 

* إن هددك بالرحيل فقولي له هذا قرارك ولا تبكي أو تتوسليه.

 

* واجهي شكه برفض ما يقول وبهدوء انفعالي دون تبرير ثم انسحبي.

 

* إذا صرخ في وجهك فقولي له سأنسحب طالما صوتك يرتفع ثم غادري دون أن تبادليه الصراخ.

 

* لا تدخلي في نقاشات معه لإقناعه بتغيير وجهة نظره.

 

* تذكري أن علاجه ليست مسئوليتك الشخصية فلا تحملي نفسك فوق طاقتها.. فالهدف ليس علاجه وإنما تقليل التوتر معه حتى تستمر الحياة بأقل قدر من الخسائر.

 

* تعاملي معه بلطف وهدوء ولا تقللي من احترامه ولا تردي على عصبيته بمثلها، فقط اصنعي حاجزًا نفسيًّا يحميك من العدوان.. استغفري الله واشغلي ذهنك بعيدا عما يتفوه به.

 

ابنتي العزيزة، إن شعرت أن الأعراض تتفاقم وتتجه نحو الأسوأ أو وجدت أنه مصر على توريط الطفل في الشجار، فهنا ينبغي ألا يكون الصبر بلا حدود لأن الاضطراب النفسي غالبا لا يورث، لكن البيئة الأسرية المضطربة على هذا النحو تجعل الطفل يشعر بالقلق ويتطور لديه نمط تعلق غير آمن وقد يعاني من هذه الاضطرابات النفسية أو من غيرها وحماية نفسية الطفل أولوية.

 

أيضًا أن شعرت أن شكه فيك يجعلك تشعرين بعدم الأمان أو أن شكه بدأ يتحول لاتهامات صريحة.. يراقبك أو يهددك أو يسقط عليك سلوكياته فهذه علامات تحذيرية شديدة لا ينبغي الاستهانة بها، وهنا يجب تصعيد الأمر، فإما الذهاب للطبيب أو تعدين نفسك للخروج الآمن أنت وطفلك.. أسعد الله قلبك وأصلح لك زوجك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

الشك المرضي.. فتش عن إساءات الطفولة

تجاوزات قبل الزواج وبرود وشك بعده .. ما العمل؟

الزوج الشكاك.. طرق للسير في أرض الألغام