هل للجسد لغة ؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. مصطفى عاشور
  • القسم : فكرية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 5733
  • رقم الاستشارة : 1559
09/04/2025

ما أهمية لغة الجسد في التواصل الإنساني؟ وهل للجسد لغة غير ملفوظة وهل تحمل دلالات أكثر من الكلمات؟

الإجابة 09/04/2025

سؤال جيد يتناغم مع تزايد الذين يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي، وزيادة دورات التنمية البشرية، وزيادة التواصل الإنساني عبر الوسائل التكنولوجية.

 

والحقيقة أن للجسد لغة، وليس المقصود بلغة الجسد هي لغة الإشارة التي يتواصل من خلالها ذوو الاحتياجات الخاصة من الصم والبكم مع الآخرين، ولكننا نقصد بلغة الجسد هنا الحركات والإيماءات التي تأتي مصاحبة مع الكلمات أو حتى بديلاً عنها، لكنها تحمل دلالات كبيرة وتختزن الكثير من المعاني، والتي تبعثها مرة واحدة، ويكون صدقها أكثر من الكلمات نفسها.

 

ولغة الجسد هذه قد تستخدم الوجه والعينين والحاجبين والشفتين واليد والجسم وغالب أعضاء الجسم بما فيها نبرات الصوت والأصوات التعبيرية من الفم والأنف وإشارات الأصابع والكثير من الحركات ذات الدلالة التعبيرية.

 

أثبتت دراسة أن 90% من التواصل الإنساني هو غير لفظي، أي أن الكلمات هي الأقل استخدامًا في التواصل، وأن 7% فقط من التواصل يكون من خلال الكلمات.

 

هذه الحقيقة ألهمت "باربرا بيز" و"آلان بيز" مؤلفي كتاب "الكتاب الشامل في لغة الجسد: المعنى الخفي وراء إيماءات الناس وتعبيراتهم" اللذين حللا آلاف مفاوضات البيع المسجلة من سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ووجدا أن لغة الجسد تُمثل التأثير الأكبر في عملية التفاوض.

 

يؤكد الكتاب أن "الحقيقة العلمية تؤكد أن إيماءات الناس تكشف عن نواياهم الحقيقية، ومع ذلك، فإن معظمنا لا يعرف كيفية قراءة لغة الجسد - ولا يدركون كيف تتحدث حركاتنا الجسدية إلى الآخرين".

 

يؤكد الكتاب أن الدراسات أظهرت أن 7% فقط من تواصلنا لفظي (ما نقوله)، و38% صوتي (كيف نقوله)، و55% غير لفظي (ما نفعله بلغة جسدنا وإيماءاتنا)، الإيماءات تُساعد الناس على تكوين أفكار أوضح، والتحدث بجمل مُحكمة، واستخدام لغة أكثر وضوحًا.

 

وعلى الرغم من أن لغة الجسد جزء مهم من التواصل، فإن معظمها يحدث دون وعي، وغالبًا ما تُكمّل لغة الجسد التواصل اللفظي، الدراسات الحديثة لتعبيرات الوجه ولغة الجسد، أشارت إلى أن البحوث سجلت حوالي مليون تلميح وإشارة غير شفهية، ولغة الجسد يستخدمها جميع الناس بشكل إرادي أو لا إرادي.

 

وفهم لغة الجسد مهم في التفاوض، فلغة الجسد يمكن أن تؤثر على مسار العملية التفاوضية إيجابًا وسلبًا، وذلك أنها تنقل الكثير من المعلومات والدلالات التي يمكن تفسيرها بشكل صحيح، فهي تؤثر على انطباعات كل طرف عن الآخر، ومدى صدقه في التفاوض، ومن أهم عناصر لغة الجسد في التفاوض هو التواصل البصري، حيث "يُنصح بالتواصل البصري لما نسبته 60% إلى 70% من وقت المحادثة".

 

وقد اعتنى الإسلام بلغة الجسد، وحذّر من استخدامها في الإساءة للناس أو الاستخفاف بهم، وهو ما أثبته القرآن الكريم في سورة "الهمزة" و"الحجرات".

 

أما السنة النبوية، فنشير هنا إلى قصة "عبد الله بن أبي السرح" أثناء فتح مكة، فعن سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه قال: لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبد الله بن سعد بن أبي سرح (وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أهدر دمه) عند عثمان بن عفان، فجاء به عثمان حتى أوقفه على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، بايع عبد الله، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثًا كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث.

 

ثم أقبل النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه فقال: "أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟".

 

فقالوا: "ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك؟".

 

فقال صلى الله عليه وسلم: "إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين" (الحديث رواه أبو داود والبيهقي).

الرابط المختصر :