يريد الجمع بيني وبين أرملة أبي.. ماذا أفعل؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : قضايا التعدد
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 21
  • رقم الاستشارة : 5058
13/06/2026

قبل 18 سنة تزوج أبي من امرأة أخرى بعدما أنجبت له أمي 3 بنات، وأنا أكبرهن، وأثناء آخر ولادة حدث لأمي نزيف حاد اضطر الأطباء لاستئصال الرحم، وفقدت معه والدتي القدرة على الإنجاب، لم يكن أمام أمي سوى التماشي مع الأمر، فمن حق أبي أن يرزق بطفل ذكر ودخلت زوجة أبي حياتنا بمنتهى الود، وأنجبت لأبي الذكر الموعود، والذي سعدنا به أيضًا أنا وأخواتي البنات.

على الرغم من التمييز والدلال الذي أبداه أبي تجاه مولوده الذكر الوحيد، ولم تسمح ظروف والدي الصحية التي بدأت تتدهور بقدوم أخ آخر له، وارتضيا هو وزوجته الجديدة التي تصغره بخمسة عشر عاما بمولودهما الوحيد، وعشنا مع بعضنا كأسرة حياة مستقرة سادها الاحترام مع بعض التحفظات، إلى أن توفيت والدتي وتوفي بعدها والدي قبل عامين وخلال تلك الفترة تزوجت من ابن عمتي عندما كان عمري عشرون عامًا، وتزوجت أخواتي البنات أيضًا.

وشاءت الأقدار أن أسكن في نفس البناء الذي تسكنه زوجة أبي وابنها، بعدما اشترى زوجي ووالدي الذي هو خاله لكل منهما شقتين في البناء نفسه أما زوجة أبي فترملت وهي في الأربعين من عمرها، ولم أتخيل أنها بهذا العمر بعد وفاة والدي ما زال لها رغبة بالزواج وترك ولدها الوحيد.

لكن ما لم أكن أتخيله إطلاقًا أن يكون من وقعت عينها عليه هو زوجي (زوج ربيبتها وابن أخت زوجها المتوفى)، وأنا التي كنت أظن أن حرمتها بالنسبة له مؤقتة شأنها شأن عمة زوجته أو خالة زوجته أو أختها وتذكرت كم كانت تحاول التقرب من زوجي عند انتهائها من العدة، حيث كنا نتردد على بعضنا كثيرًا بحكم سكننا في نفس البناء، ولاحظت أنها كانت تظهر أمام زوجي بغطاء رأس فقط، لكن ملابسها كانت ضيقة وتظهر معالم جسدها، والكثير من مساحيق التجميل على وجهها، بينما قبل وفاة والدي كانت ترتدي أمامه العباءة مثله مثل أي رجل غريب وكذلك كانت شريكته في ورشة الخياطة التي ورثت قسمًا منها من والدي.

بالإضافة إلى الشقة التي تسكنها مع ابنها، وكانا يقضيان معظم الوقت وحدهما في الورشة رفقة بعض العاملات، بعدما منعت زوجة أبي ابنها من الذهاب إلى الورشة كي يتفرغ لدروسه وامتحان الشهادة الإعدادية.

لكنني كالغبية لم آخذ كل تصرفاتها وتصرفات زوجي بمنحى خارج عن المألوف، وأنا التي ظننت أنها بمثابة حماته، وحتى كلام زوجي بالزواج من أخرى لم آخذه بمحمل الجد، واعتبرته من باب النكد والمزاح الذي يحدث عادة بين أي زوجين، إلى أن أتت اللحظة الحاسمة التي أزالت الغشاوة عن وجهي، حين أتى إلي أخي والغضب بادٍ على وجهه، وأخبرني أنه سمع والدته تحدث زوجي عن كيفية مصارحتنا برغبتهما بالزواج.

لم أصدق الأمر في البداية، ونزل كلام أخي على رأسي كالصاعقة: كيف لزوجي أن يتزوج عليّ وأنا لم أتجاوز بعد السادسة والعشرين من عمري، وبعد أن أنجبت له ثلاثة أطفال، صبيين وابنتي التي لم تتجاوز عامها الأول؟ وتلك المرأة التي ستسرق زوجي مني لم تكن فتاة أصغر مني أو أجمل مني، إنما امرأة تكبره بعشر سنوات، زوجة أبي وأرملة خاله، خطافة الرجال التي سرقت أبي من أمي سابقًا، والآن ستسرق مني زوجي.

وفي تلك اللحظة، وبينما ما زلت أجمع أفكاري، دخل زوجي إلى المنزل، ليبادله أخي بسيل من الشتائم، ولولا قدوم والدته أيضًا وإيقافه لحاول ضربه، وخرج جيراننا في المبنى من منازلهم على صوت صراخنا، ودرءًا للفضيحة طلبت من أخي الهدوء، وحزمت أغراضي وتركت المنزل طالبة الطلاق، وأخذت معي ابنتي الصغيرة ولحقني أخي، وأنا الآن في منزل والدتي المتوفاة صحبة أخي، الذي يرفض أيضًا العودة إلى منزل والدته.

وقبل يومين أتى زوجي ليخبرني أنه لم يحدث أي شيء بينه وبين زوجة أبي، وأنه سأل رجال الدين وبحث في الموضوع، وأنه شرعًا يجوز له الجمع بيننا، وأنها ليست حماته، وطلب مني العودة إلى المنزل وأن أطفالي بحاجة إلي وبعدها بساعات أيضًا قدمت زوجة أبي لتطمئن على ولدها.

لكن أخي رفض مقابلتها بل وطردناها من المنزل، لتبعث لي برسالة على الإنترنت تتحدث بكل وقاحة عن صبرها على والدي طوال فترة مرضه، وعن حقها الشرعي بالزواج، وخصوصًا أنها بعمر لا تزال قادرة على الحمل، وسعيها لإنجاب أخ أو أخت لأخي، وأن أخي مراهق انحرف كثيرًا بعد وفاة والدي، وازدادت سهراته وأهمل دروسه ولم تعد قادرة على ردعه.

وأنا الآن صار لي عشرون يومًا بعيدة عن بيتي وأطفالي، ويبدو أن زوجة أبي وزوجي ماضون في زواجهم، وعلمت أن زوجي طلبها بصورة رسمية من والدها، وأن أهلها عارضوا في البداية، لكنهم بعد إلحاح من ابنتهم لن يقفوا بوجه هذا الزواج، وطوال مدة غيابي يبعث زوجي بالرسائل كل يوم بأنني الأصل، وأنه لن يستغني عني، وأن طفليه يشتاقان لي، وأنه بحاجة إلي ويرفض تطليقي.

 

الإجابة 13/06/2026

ابنتي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

أقدر مشاعرك الغاضبة والحزينة الممتزجة بالصدمة؛ ففكرة أن يتزوج زوجك عليك هي في حد ذاتها فكرة مؤلمة وبحاجة لاستعداد وتهيئة نفسية، وعندما علمت أنه سوف يتزوج من أرملة والدك هنا تضاعف غضبك وحزنك وألمك، ومع غضب ابنها الذي هو أخوك المراهق أصبحت تشعرين أنك في مشكلة معقدة حد الاشتعال.

 

ابنتي الكريمة، في أوقات الغضب تغلق مسارات الاستماع والتفهم ويغيب صوت العقل؛ لذلك أنا لست متأكدة أنك ستتجاوبين بشكل صحيح مع ما سأقوله لك، بل ربما ترينه ردًّا صادمًا، وعلى الرغم من ذلك فسوف أخبرك به فلعله يوقف بعضًا من اندفاعك في اتجاه هدم أسرتك.

 

تحدي التعدد

 

دعينا أسألك في البداية سؤالاً جوهريًّا هل مشكلتك مع التعدد أم مشكلتك مع هوية المرأة التي سيتزوجها زوجك؟ بمعنى آخر.. إذا كان زوجك تقدم للزواج من امرأة أخرى غير أرملة أبيك هل كنت ستغضبين هذا الغضب وتتركين البيت وتطلبين الطلاق؟ أم كنت ستحزنين بعض الشيء، ولكن كنت ستحاولين التأقلم؟

 

زوجك حدثك في العديد من المرات عن التعدد بما يعني أنه كان يفكر فيه جديًّا، وهذا ليس له علاقة بعمرك أو بمستوى جمالك ولا أنك أنجبت له الولد والبنت.. كونك لم تأخذي الأمر على محمل الجد واعتبرت أن ما يقوله من باب النكد الزوجي لم يكن صحيحًا فكان عليك أن تعرفي الأسباب التي تدفعه لهذا الكلام...

 

بمعنى هل هناك ما يفتقده في علاقته الزوجية معك لذلك يفكر في التعدد؟ أم الأمر ليس متعلقًا بك وإنما هي رغبته واحتياجاته هو؟ لأنه لو يبحث عن التعدد من أجل سبب ما أو احتياج ما يفتقده معك كان من الممكن أن تشبعي هذا الاحتياج وهذا يحدث في كثير من الأسر.. أما إن كان يريد التعدد لأسباب لا علاقة لها بك فغالبًا سيحقق ما كان يسعى إليه وكان سيتزوج إن لم يكن من أرملة أبيك فمن غيرها.

 

هل هي سارقة أزواج؟

 

ابنتي، لقد وصفت هذه المرأة في رسالتك بأنها سرقت أباك من أمك من قبل والآن هي تريد سرقة زوجك منك.. لقد وصفتها بالوقاحة لأنها تقول إن من حقها الزواج ومن حقها الإنجاب مرة ثانية.. وأنا لا أريد لغضبك أن يجعلك تسيئين للمرأة وتسبينها على هذا النحو، فكل ما يلفظه الإنسان سوف يسجل عليه في صحيفته حتى وإن كان غاضبًا، فالغضب ليس مبررًا للإساءة والتشويه.

 

هذه السيدة لم تسرق أباك، بل إنه هو من سعى إليها من أجل إنجاب طفل ذكر ووقتها لم تعترض أمك واعتبرت أن ذلك حقه.. هي تألمت نعم، لكن هذه السيدة ليست السبب فإن لم يتزوجها أبوك لتزوج غيرها.

 

وهو نفس الأمر الذي تكرر مع زوجك الذي يريد التعدد، وإن لم تكن هذه السيدة فستكون غيرها.

 

هذه السيدة ليست من محارمه ونعم يجوز له الزواج منها، ربما هو أمر غير مستساغ، ولكنه ليس أمرًا محرمًا.

 

هو أمر غير معتاد ومثير للدهشة أو حتى الاستياء لكنه ليس محرمًا.

 

دائرة المباح واسعة جدًّا -يا ابنتي- وعلى كل منا أن يجد ما يناسبه داخلها، وهذا الاختيار هو ما ناسبهما رغم علمهما أن جميع من حولهم يرفض أو يستنكر.. إنهما عازمان على الزواج رغم غضبك وغضب أخيك.

 

تمهلي في قرارك

 

ابنتي الكريمة، الحياة اختيارات وأنت قد تركت وراءك طفلين صغيرين لست أدري كيف تتخيلين شكل حياتهم لاحقًا.

 

اسألي نفسك سؤالاً وفكري في الإجابة جيدًا.. بعد مرور ثلاثة أعوام من الآن ماذا سيكون شكل حياتك لو تم الطلاق؟

 

ماذا سيكون شكل حياة أولادك لو تم الطلاق؟

 

هل ستشعرين بالراحة من هذا النمط من الحياة؟

 

أنا لا أقول لك تقبلي الوضع، ولكن أقول لك تريثي قليلاً في موضوع الطلاق، ولا تلحي عليه وأنت واقعة تحت تأثير الغضب والصدمة، ولا تتنازلي عن حياتك التي بنيتها بهذه السهولة.

 

أنت مندهشة من أن زوجك سيتزوج بامرأة أقل منك في الجمال وتكبره بعشر سنوات، بالإضافة طبعًا للوضع الاجتماعي غير المستساغ ممن حولهم.. ولكن هذه الزيجة الغريبة تجعلك تترددين أكثر في موضوع الطلاق وتتريثين فيه؛ لأن زواج زوجك من أرملة خاله زواج لا يبدو عليه أسس ومؤشرات النجاح واحتمالات فشله كبيرة للغاية دون أي تدخل منك.. أنت فقط بحاجة للتريث وتفعيل وضع الصبر.

 

أعلم أن الأمر ليس سهلاً وأن حالة الغضب التي تشعرين بها منافية لحالة الصبر والتريث والتأمل، لكنني آمل أن تستعيذي بالله من الشيطان الرجيم وتستغفري الله كثيرًا حتى تصلي لدرجة من الهدوء تجعلك تراجعين تفاصيل ما يحدث.. يسر الله أمرك، وأسعد قلبك ورزقك الطمأنينة وراحة البال.

 

روابط ذات صلة:

هل أتزوج أرملة عمي؟

يريد الزواج علي ويقهرني

الرابط المختصر :