الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : استشارات أخرى
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
7 - رقم الاستشارة : 5155
24/06/2026
السلام عليكم ورحمة الله أنا عازبة، لكنني في سن الزواج، وحابة أفهم: كيف تشعر كل فتاة تجاه زوجها؟ وأيضًا كيف يشعر كل فتى تجاه زوجته؟ لماذا تظلم الدنيا في أعينكم إن حصل سوء تفاهم؟ ما هي المشاعر بالضبط تجاه زوجك؟ أهي الأمان أم السند أم الحماية؟
لا أستطيع فهم درامية كثير من النساء اللاتي يرين الزوج مخلصًا لهن من أعباء الدنيا، كيف كنتن تعشن في بيوت أهاليكن قبل قدوم بطلكن المغوار؟ ولماذا كثيرون يشعرون العازبة بأنها بلا قيمة ولا تفهم في أمور النساء؟
ولماذا تستمرين في الإلحاح على تغيير طبع في زوجك، وهو أمر كنتِ على علم به وقبلتِ به منذ اليوم الأول، ثم تقولين بعد ذلك إنه لا يتغير؟ ترى أنتِ وافقتِ عليه بما فيه، ولا بد أن تقتنعي بأن هناك أشياء لا تتغير، لماذا كل هذه الدراما والسيطرة الزائدة؟ لا أفهم.
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، ابنتي الكريمة، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة
الاستشارات الإلكترونية.
أشعر بنبرة غاضبة
في أسئلتك ربما يقف وراءها سؤالك "ولماذا كثيرون يشعرون العازبة بأنها بلا
قيمة ولا تفهم في أمور النساء؟".
أسئلتك كلها بما
فيها هذا السؤال مشروعة وتتسم بالعمق الفكري وتتلامس مع أسئلة وجودية كبرى عن
الغاية من خلق الإنسان والغاية من خلق المرأة.. وهل يمكن للإنسان أن يعيش حياته دون
زواج؟ ولو كان ممكنًا لماذا يتم النظر له كفاشل أو كناقص؟
هناك سؤالك أيضًا
عن فعل التغيير في حياة الإنسان من يقف وراءه؟ وهل من حق الزوج أو الزوجة تغيير
الطرف الآخر؟ وهل يمتلك القدرة على ذلك إن أراد؟
استشارتك مليئة
بالأسئلة التي تحتاج لدراسات مطولة للإجابة عليها، لكن دعيني لأجيبك إجابات مختصرة،
ولكن تمس تساؤلاتك في العمق.
ماذا تعني
الزوجية؟
تساءلت عزيزتي: كيف
تشعر كل فتاة تجاه زوجها؟ وأيضًا كيف يشعر كل فتى تجاه زوجته؟
لو أننا نتحدث عن
شاب وفتاة يتمتعان بالصحة النفسية وجاء زواجهما بناء على التوافق والتكافؤ فهما
يشعران بآية من آيات الله في خلقه {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ
أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً
وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} السكن..
الحب.. الرحمة معان بالغة العمق يعيشها الزوجان معًا، حتى إن الله سبحانه قال إن
هناك آيات في الزواج لمن يتفكر ويتأمل.
هل تساءلت يومًا -يا
ابنتي- عن العلاقة بين الإنسان واللباس الخاص به، إنها تشبه العلاقة بين الزوج
والزوجة {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ}.
اللباس يعني
الستر؛ فكل منهما يشبع احتياجات الآخر ويستره من التطلع لإشباع غير مشروع.
اللباس يعني
الوقاية من حر الصيف وبرد الشتاء، أي الراحة رغم تقلبات الحياة.
اللباس ملاصق
لجسدك يعني أن يكون الزوج أو الزوجة هو الأقرب لنفسك وعقلك وروحك.
اللباس يعني
الخصوصية التي لا يسمح للآخرين باختراقها.
هذا -يا ابنتي-
هو الأصل في الزواج وفي المشاعر التي تتخلله، ولكن هذا لا يعني أن هذا الزواج لا
يتخلله خلافات أو أن الحياة خارج مظلته مستحيلة أو بائسة.
الخلافات الزوجية
الخلافات الزوجية
-يا ابنتي- مسألة طبيعية للغاية في الزواج؛ ففي النهاية نحن نتحدث عن فردين
مختلفين لكل منهما تربيته وثقافته وطباعه الشخصية، فمن الوارد جدًّا أن يحدث خلاف،
والقرآن يشرح في كثير من آياته عن الخلاف ودرجاته ومنهجية التعامل معه، والسنة
النبوية مليئة بالتطبيقات العملية لإدارة الخلافات.
ما أقصد قوله إن
الخلاف ليس مدعاة للفزع والرعب، وتساؤلك: لماذا تظلم الدنيا في أعينكم إن حصل سوء
تفاهم؟ تساؤل مشروع وعقلاني؛ لأن سوء التفاهم وارد والتعامل معه وتفكيكه أفضل كثيرًا
من الفزع منه والقلق على مستقبل الزواج لأن سوء تفاهم قد حدث.
الزوج المخلص
ابنتي الكريمة،
هناك أسباب عديدة تقف وراء ما يمكن أن نطلق عليه "عقلية الزوج المخلص"؛
فالمجتمع الذي أرسل رسائله لعقل الفتاة أن الزواج هو محور حياتك المركزي ومن غيره
سوف تكونين بائسة كان سببًا خاصة في بعض البيئات المغلقة.
المشكلات التي
تعاني منها بعض الفتيات في بيت أسرتها والتي لم تستطع حلها أو التكيف معها جعلها
تتقمص شخصية سندريلا المسكينة التي تنتظر الأمير كي يحل كل مشاكلها وينقلها لقصره
المهيب.
هذه بعض أسباب
جعلت سقف توقعات الفتيات من الزواج مرتفعًا للغاية وقلقهم إزاءه يتسم بالتوتر..
حياة هؤلاء الفتيات قبل الزواج غالبًا إما فيها مشكلات أو مفتقدة للمعنى، إنهن في
انتظار فارس الأحلام الذي ينهي المشكلات أو فارس الأحلام الذي يمنح لحياة فارغة
معنى.
الزواج إضافة
الزواج الناجح هو
إضافة جميلة ومهمة لحياة إنسانة ناجحة وحياتها مليئة وثرية ومشبعة بالمعاني فيأتي
الزواج لنقلها لمستوى أعمق من الحياة.
أما الفتاة
التعيسة والفتاة الفارغة فالزواج يأتي بمشكلات جديدة لها تبدأ من سقف توقعات مرتفع
جدًّا لن يشبع، وبالتالي تتعرض الفتاة لما يشبه الصدمة فتسعى بعد ذلك لتغيير الزوج
حتى يطابق تلك التوقعات المرتفعة، فهي في البداية لم تكن ترى حقيقة الرجل، بل كانت
ترى تلك الصورة الذهنية التي وضعتها عن الرجل، فلما حدث التماس من الواقع صدمت
المسكينة وسعت لتغييره، وبالطبع لا أحد يتغير إلا إذا أراد هو ذلك، فتنتقل الفتاة
للشكوى الشديدة الناتجة عن الإحباط والتي وصفتها أنت بالدراما..
أرجو أن تكون
إجابتي قد أضاءت لك بعض النقاط المظلمة وتحياتي لك.. أسأل الله سبحانه أن ييسر
أمرك ويسعد قلبك ويرزقك زوجًا صالحًا تقر عينك به.
روابط ذات صلة: