الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : المهتدون الجُدد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
144 - رقم الاستشارة : 3654
23/12/2025
أخونا في الله حديث العهد بالإسلام منذ بضعة أشهر، كان حماسه كبيرًا في البداية، يحاول حفظ الفاتحة وبعض السور، لكن مع مرور الوقت بدأ يشعر بالإحباط. يقول إنه لا يستطيع فهم القرآن بسبب حاجز اللغة العربية، وأن الصلاة أصبحت تكرارًا لألفاظ لا يفهم معناها. أخشـى أن يفتر إيمانه أو يبتعد بسبب هذه الصعوبة. فكيف نساعده ليتجاوز هذه المرحلة دون أن يشعر بالعجز؟
مرحبا بك أيها السائل الكريم، وبارك الله فيك على غيرتك على أخيك المسلم الجديد، فإنَّ رعايتك له هي من أهمّ صور الدعوة، وقد قال النبي ﷺ: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) (متفق عليه).
أخي المبارك، ما يمر به هذا المهتدي الجديد مرحلة طبيعية جدًّا في طريق الإيمان؛ لأن الانتقال من بيئة لغوية وثقافية إلى أخرى يحتاج إلى تدرج، لا إلى استعجال.. والشعور بالإحباط سببه غالبًا تصورٌ خاطئ أن فهم الإسلام مرهون بإتقان اللغة العربية، بينما القرآن يخاطب القلب أولًا قبل اللسان، كما ينبغي أن نغرس فيه حقيقةً مهمة: أن الله ينظر إلى صدق النية لا إلى سرعة التعلم، وأن أول ما يريده الله منه ليس الحفظ والإتقان، بل الثبات والمحبة والإخلاص..
التدرج ضرورة في تعليم اللغة العربية
ابدأ معه بخطوات واقعية متدرجة، وأقترح لك ولغيرك الآتي:
1) فهم المعنى قبل اللفظ: شجّعه أن يقرأ ترجمة معاني الفاتحة بلغته الأم، وأن يربط بين الألفاظ العربية ومعناها، حتى يشعر أثناء الصلاة أنه يخاطب الله بوعي. بذلك، يصبح نطق الكلمة بالعربية عبادة، وفهمها بالترجمة حياةً للقلب.
2) استخدام الوسائل السمعية: اجعله يستمع يوميًّا لتلاوة قصيرة بصوت قارئٍ مؤثر مع ترجمة فورية، فالسماع يُحبّب اللغة قبل تعلّمها. وقد أسلم كثيرون من غير العرب بمجرد سماع القرآن قبل أن يفهموه.
3) الصلاة المترجمة في المرحلة الأولى: أجازه العلماء للمُهتدي الجديد أن يقرأ معاني الأذكار بلغته حتى يتعلم العربية، لأن المقصود هو الخشوع والفهم، لا مجرد اللفظ. ثم يتدرج في حفظ الأصل العربي شيئًا فشيئًا.
4) ربطه بجماعة مؤمنة حانية: فالغربة اللغوية تُشفَى بالصحبة، فحين يجد من حوله من يبتسم له ويعينه على الفهم، يزول الإحباط تدريجيًا. فالدين لا يُتعلم من الكتب وحدها بل من القلوب.
5) التحفيز لا التكليف: إياك أن تكثر عليه الواجبات، بل امدحه على كل خطوة مهما كانت صغيرة. قل له: الله يسمع دعاءك بلغتك ويحبك كما أنت، وكل كلمة تتعلمها باب قرب منه.
6) تغذية القلب بالمعنى قبل اللفظ: دعه يقرأ قصص الأنبياء والرحمة في الإسلام بلغته، فحين يحب الله ورسوله، سيحب تلقائيًا لغة الوحي، ويقبل عليها بلهفة لا بإجبار.
الإحساس بالإنجاز يعين على الثبات
واعلم أن من أعظم ما يُعين المهتدي الجديد على الثبات هو الإحساس بالإنجاز، فاجعل له أهدافـًا صغيرة: حفظ دعاء، فهم آية، ترديد ذكر. ومع كل إنجاز، ذكّره أن الله يفرح بتقدّمه، قال ﷺ: (لله أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم براحلته إذا أضلها ثم وجدها) (متفق عليه).. كلّفْه بما يُسعده لا بما يُثقله، وذكّره أن كل حرفٍ ينطقه بالعربية عبادةٌ مضاعفة، لأنه يتعلمها حبًّا لله.
وفي الختام، لا تخف عليه ما دام في قلبه شوق، لأن الله لا يخذل من قصده بصدق، قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69]. فامضِ معه بخطواتٍ قصيرةٍ ولكن ثابتة، وستجد بعد عامٍ أنه أصبح يتلو الفاتحة بعين دامعة وقلبٍ خاشعٍ يفهم كل كلمة منها، لا لأنه أتقن اللغة، بل لأنه تذوّق المعنى بحبّ الله.
وفقكم الله ويسر على أيديكم كل عسير...
روابط ذات صلة:
منهجية تيسير تعلم اللغة العربية للمهتدين الجدد غير الناطقين بها
مشكلة الذوبان الثقافي وتهميش اللغة العربية في المراكز الإسلامية بالخارج
لغتنا الجميلة.. لسان العرب ومحيط العلوم
محاسب ضعيف في اللغة العربية.. كيف يطلب العلم الشرعي؟
قراءة «الفاتحة» في الصلاة من المسلمين الجدد بغير العربية
دعاء المسلمين الجدد بغير اللغة العربية