متعلق بصديقه بصورة تقلقني!!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الأطفال
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 62
  • رقم الاستشارة : 6041
05/10/2026

أنا أم لطفل عمره 9 سنوات. إذا اختلف مع صديقه في المدرسة، يشعر أن الدنيا انتهت. إذا لعب صديقه مع طفل آخر يقول: "هو لم يعد يحبني"، وإذا حدث خلاف بسيط يرفض الذهاب إلى المدرسة أحيانا.

حاولت أن أقول له إن الأصدقاء كثيرون، لكنه يزداد حزنا.. هل هذا طبيعي في سنه؟ وكيف أعلمه ألا يتعلق بالناس بهذه الصورة؟

الإجابة 05/10/2026

حبيبتي، مشاعرك مفهومة، لكنني أريد أولا أن أطمئنك إلى أن تعلق الطفل بأصدقائه ورغبته في القبول الاجتماعي جزء طبيعي من النمو. المشكلة ليست في أن يحب صديقه، وإنما في أن تصبح علاقته بصديق واحد هي المصدر الوحيد لشعوره بالقيمة والأمان.

 

في هذه المرحلة يبدأ الطفل في بناء مهارات علاقات الأقران، ويتعلم من خلالها المشاركة والتفاوض والاختلاف والمصالحة وحتى احتمال أن يختار الآخرون أصدقاء غيره. وهذه مهارات لا تولد مكتملة؛ بل تُتعلم بالممارسة.

 

لذلك عندما يقول: "هو لا يحبني"، لا تسارعي إلى تصحيح شعوره بقول: "بالعكس، هو يحبك". قولي: "أنت شعرت أنه لا يريد اللعب معك، وهذا وجعك"، ثم اسأليه: "هل يمكن أن يكون له سبب آخر؟".

 

هنا نعلمه وندربه على المرونة المعرفية؛ أي ألا يفسر الموقف بطريقة واحدة فقط. فقد يكون الصديق يريد اللعب مع طفل آخر، وهذا لا يعني بالضرورة أنه يكره صديقنا.

 

ومن الأخطاء الشائعة أن تتدخل الأم في كل خلاف بين الأطفال. التدخل المستمر قد يعطي الطفل رسالة ضمنية تترسخ في عقل الطفل مفادها: "أنا لا أستطيع حل مشكلاتي بنفسي". إذن، في الخلافات الصغيرة، أعطه أدوات بدلاً من الحلول.

 

علميه مثلا ثلاث خطوات:

 

"قل ما أزعجك بهدوء".

 

"اسمع الطرف الآخر".

 

"إذا لم تتفقا، ابتعد قليلاً ثم حاول مرة أخرى".

 

هذه هي مهارات حل النزاع.

 

ويمكنكم لعب أدوار في المنزل..

 

مثلا، أنت تكونين صديقه، وتقولين: "لن ألعب معك الآن"، ثم تدربينه على أكثر من رد. بهذه الطريقة يتعلم في بيئة آمنة.

 

ومن المهم أيضًا توسيع عالمه الاجتماعي. لا تجعلي صداقته محصورة في طفل واحد. الأنشطة الرياضية والفنية والمجموعات المدرسية تساعده على تكوين أكثر من علاقة، وبالتالي تقل حساسية فقدان علاقة واحدة.

 

لكن انتبهي: لا تقولي له "انسَ صديقك وابحث عن غيره". فالطفل يحتاج أولا إلى الشعور بأن ألمه مفهوم.

 

قال النبي ﷺ: "ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب". ومعنى القوة هنا ليس غياب المشاعر، وإنما القدرة على إدارتها.

 

وعندما يخسر الطفل علاقة أو يمر بخلاف، لا نريد أن نعلمه القسوة، بل Emotional Resilience وهي المرونة الانفعالية: أن يحزن، ثم يتعافى، ثم يستطيع مواصلة حياته.

 

كذلك راقبي ما إذا كان الأمر يتجاوز الخلافات الطبيعية إلى تنمر متكرر أو استبعاد متعمد أو تهديد. هنا يجب التواصل مع المدرسة؛ لأننا لا نريد أن نستخدم شعار "كن قويًّا" لإخفاء مشكلة تحتاج تدخلاً.

 

أما إذا كان الطفل في كل علاقة يعتقد أنه غير محبوب، أو ينهار بشدة من أي رفض، فقد يكون بحاجة إلى تقوية Self-Worth أو قيمة الذات.

 

وخارج دائرة قبول الأصدقاء.. أشعريه أنك تحبينه لأجل ذاته، وليس بسبب عدد أصدقائه أو نجاحه الاجتماعي.

 

وعندما يخبرك عن موقف، لا تحولي كل حديث إلى درس تربوي، أحيانًا يحتاج فقط إلى حضن وكلمة: "أنا فاهمة أنك زعلان، وبكرة يمكن الأمور تتغير". فالطفل الذي يعرف أن البيت مكان آمن لا يخاف من تقلب علاقاته خارج البيت.

 

همسة أخيرة:

 

غاليتي، لا نريد أن نربي طفلاً لا يحزن عندما يخسر صديقًا، بل نريد أن نربي طفلاً يعرف أن الحزن طبيعي، وأن فقدان علاقة لا يعني فقدان قيمته.

 

روابط ذات صلة:

كيف أساعد طفلي على تكوين علاقات اجتماعية؟!

التعليقات

الرابط المختصر :