الإستشارة - المستشار : د. أشرف نزار
- القسم : علوم القرآن والحديث
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
21 - رقم الاستشارة : 5577
10/08/2026
ما المقصود بحديث: "من علَّقَ تميمةً فقَد أشرك"؟ وما الأحكام التي تترتب عليه؟
الحمد
لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالحديث
يبين حرص النبي ﷺ على
بناء العقيدة الصافية في قلوب المؤمنين وتخليصها مِن آثار الجاهلية السيئة، وأن يتوكل
المؤمن على الله سبحانه وألا يعتقد أن النفع والضر يمكن أن يأتي من غيره؛ فكل شيء
في الكون بقدر الله تعالى.
ويدل
الحديث على أن من استعمل التمائم يعتقد فيها دفع الضرر فإنه داخل في دعاء النبي ﷺ عليه بأن يعكس
الله قصده ولا يتم له أموره، كما أنه ﷺ يدعو على من استعمل الودع ألا يكون في
راحة واطمئنان.
وفي
الحديث تحذير أن من علق شيئًا أو لبس حلقة يعتقد فيها التأثير ويرى أنها تحميه من
الشر فقد فعل ما هو شرك ويستوي في ذلك الرجال والنساء، ويدل لهذا عموم الحديث.
وجاء
في الموسوعة الفقهية الكويتية: لا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز التميمة إذا كان
فيها اسم لا يعرف معناه؛ لأن ما لا يفهم لا يؤمن أن يكون فيه شيء من الشرك، ولأنه
لا دافع إلا الله، ولا يطلب دفع المؤذيات إلا بالله، وبأسمائه.
وذكر
الإمام النووي في "المجموع" (9/ 66 حديث رسول الله ﷺ: «من علَّق
تميمة فلا أتم الله له، ومن علَّق ودعة فلا ودع الله له»، ثم نقل عن البيهقي قوله:
إن النهي راجع إلى معنى ما قال أبو عبيد- أي: ما كان بغير العربية بما لا يدري ما
هو- ثم قال -أي البيهقي-: وقد يحتمل أن يكون ذلك وما أشبهه من النهي والكراهة فيمن
يعلقها وهو يرى تـمام العافية وزوال العلة بـها على ما كانت عليه الجاهلية، أما من
يعلقها متبركًا بذكر الله تعالى فيها وهو يعلم أن لا كاشف له إلا الله ولا دافع
عنه سواه، فلا بأس بـها إن شاء الله تعالى. ولم يُعلق الإمام النووي على شيء مما
ذكر، فدلَّ على عدم اعتراضه.
فَفُهِم
من ذلك أن تعليق التمائم التي فيها القرآن أو ذكر الله أمر جائز ما دام أنه جعل في
شيء يحفظه، وأما الأحاديث الواردة في النهي عن التعليق فهي محمولة على تعليق
تـمائم الجاهلية التي يظن بـها أنـها تجلب الخير وتدفع الشر، فإن ذلك حرام،
والحرام لا شفاء فيه، وكذا تمائم العرَّافين والكُهان التي يكتب فيها غير القرآن.
قال
الحافظ ابن حجر في "فتح الباري شرح صحيح البخاري" (6/ 142، ط. دار
المعرفة)- بعد أن ذكر أحاديث النهي عن تعليق التمائم-: [هذا كله في تعليق التمائم
وغيرها مما ليس فيه قرآن ونحوه، فأما ما فيه ذكر الله فلا نـهي فيه؛ فإنه إنـما
يجعل للتبرك به والتعوذ بأسـمائه وذكره].
وقال
القاضي أبو يعلى ابن الفراء من الحنابلة: [يجوز حمل الأخبار- أي الـمانعة- على
اختلاف حالين، فنهى إذا كان يعتقد أنـها النافعة له والدافعة عنه، وهذا لا يجوز؛
لأن النافع هو الله. والموضع الذي أجازه إذا اعتقد أن الله هو النافع والدافع.
ولعل هذا خرج على عادة الجاهلية، كما تعتقد أن الدهر يغيرهم فكانوا يسبونه].
"كشاف القناع عن متن الإقناع" للبهوتي 2/ 77. والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة: