الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
16 - رقم الاستشارة : 6274
02/11/2026
هل تطويل الثياب للنساء ما فوق الشبر والذراع محرم إذا كان لغير الخيلاء؟ أرتدى إسدالات للصلاة وتكون طويلة ولا أعلم هل هي أكثر من شبر أو ذراع أم لا وأحيانا أيضا في الأفراح تجد أن ثوب الزفاف للعروس يكون طويلا جدا فما حكم ذلك أيضا إذا كان للزينة ولم يكن للخيلاء؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث
رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة، وقد اعتنى
الإسلام بلباس المرأة المسلمة وشرع لها من الأحكام ما يحفظ سترها وحشمتها، وأوجب
عليها تغطية قدميها، ورخص لها في إرخاء ثوبها أكثر من الرجل لتحقيق هذا الستر، مع
وضع حدود واضحة تمنع من الإسراف وتجاوز القصد.
اختصارًا:
تطويل
النساء لثيابهن ما زاد عن ذراع وهو ما يعادل حوالي 50 سم تقريبًا من الكعبين ممنوع
شرعًا عند جمهور العلماء، حتى وإن كان لغير الخيلاء؛ لورود النهي الصريح في السنة
النبوية بقوله: "لا يزدن عليه". وبالنسبة لإسدالات الصلاة، يكفي فيها ما
يغطي القدمين، وما زاد عن الذراع لا يُشرع، ولا يتصور عقلاً المشي فيها إلا إن
كانت تصنع مثل الذيل كفستان العروس، وأثواب الزفاف التي تمتد على الأرض لأمتار فهي
ممنوعة لتجاوزها الحد النبوي، ولما فيها من الإسراف المذموم، حتى وإن قصد بها
الزينة فقط.
تفصيلاً:
النص
الشرعي الحاكم في مسألة تطويل لبس المرأة
الأصل
في هذه المسألة ما ورد في السنة النبوية، حيث روى الترمذي وأبو داود والنسائي عن
ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ»، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ
بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: «يُرْخِينَ شِبْرًا»، فَقَالَتْ: إِذًا تَنْكَشِفَ
أَقْدَامُهُنَّ، قَالَ: «فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا، لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ».
حكم
الزيادة عن الذراع لغير الخيلاء
الحديث
النبوي يوضح أن النبي ﷺ استثنى النساء من المنع العام لحاجتهن إلى الستر، وحدد الحد الأعلى للرخصة بـ
"ذراع" لئلا تنكشف أقدامهن. وقوله الصريح: «لا يزدن عليه» يفيد المنع
المطلق من التجاوز، سواء كان للخيلاء أو لغيره. وقد قرر شراح الحديث، كالحافظ ابن
حجر في "فتح الباري" والإمام النووي، أن المنع هنا يتناول ما زاد على
الذراع مطلقًا؛ لأن في الزيادة تعريض الثوب للنجاسة والامتهان والإسراف بلا مبرر
شرعي.
إسدالات
الصلاة
المطلوب
في لباس المرأة في الصلاة أن يكون سابغًا يغطي ظهور قدميها. فإذا كان ثوب الصلاة
يمتد شبرًا أو ذراعًا كحد أقصى ليستر القدمين أثناء الركوع والسجود فقد حصل
المقصود. أما إطالته بشكل مبالغ فيه بحيث يتجاوز الذراع، فيشمله النهي النبوي حيث
لا حاجة شرعية تستدعي هذه الزيادة المفرطة.
فساتين
الزفاف الطويلة للزينة
أثواب
الزفاف التي يمتد ذيلها لأمتار خلف العروس للأسف الشديد مما عمت به البلوى، وهي
مخالفة للشرع، وقد أفتى كبار العلماء المعاصرين بمنع ذلك. وعلة المنع ليست مرتبطة
بالخيلاء فحسب، بل بمخالفة النص المباشر «لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ»، ولما فيها من
التبذير وإضاعة المال في قماش يُجر على الأرض بلا فائدة، مما يدخل في دائرة
الإسراف الذي نهى الله عنه.
القواعد
الفقهية الحاكمة في تطويل المرأة ثوبها:
الأصل
في النهي التحريم: ينطبق ذلك على قوله ﷺ «لا يزدن عليه»،
فالنهي يقتضي المنع من الزيادة عن الذراع للمرأة مطلقًا.
الرخص
لا تُتعدى: رخص الشرع للمرأة في إطالة ثوبها استثناءً لستر قدميها شبرًا أو ذراعًا، فبقي ما
زاد على ذلك على أصل المنع.
ما
أُبيح للحاجة يُقدّر بقدرها: الحاجة هنا هي الستر، وقد بيّن الشارع أن
الذراع كافٍ لتحقيقها، فما زاد فهو عبث.
النهي
عن الإسراف: وتطبيقه جلي في أثواب الزفاف الممتدة لأمتار والتي
تستهلك أقمشة لتُجر على الأرض بلا حاجة شرعية، مما يجعلها تبذيرًا صريحًا. والله
تعالى أعلى وأعلم.
روابط
ذات صلة:
كيف يعالج الدعاة ظاهرة الإسراف والتبذير في المناسبات الاجتماعية؟