الإستشارة - المستشار : د. موسى المزيدي
- القسم : إدارية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
10 - رقم الاستشارة : 5339
18/07/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته دكتور موسى المزيدي، أسعد الله أوقاتكم بكل خير. تداولت منصات التواصل الاجتماعي مؤخرًا قصة مؤثرة عن موظف قيل إنه توفي بعد تلقيه خبر إنهاء خدماته، بغض النظر عن صحة الواقعة، فقد أثارت نقاشًا واسعًا حول الطريقة التي تُدار بها قرارات الفصل الوظيفي وآثارها الإنسانية والإدارية.
ولثقتنا بخبرتكم، نود أن نستفيد من رأيكم في هذا الجانب من خلال استشارة إدارية تجيب عن بعض التساؤلات، مثل:
- ما الآلية الإدارية السليمة لإنهاء خدمات الموظف؟ - هل ينبغي أن يسبق قرار الفصل تدرجٌ في الإجراءات، مثل التوجيه، والإنذار، وخطة تحسين الأداء، قبل الوصول إلى إنهاء الخدمة؟
- كيف يمكن للإدارة أن تبلغ الموظف بقرار الفصل بطريقة تحفظ كرامته وتراعي حالته النفسية؟
- ما الأخطاء التي تقع فيها بعض الإدارات عند إنهاء خدمات الموظفين؟ - إلى أي مدى يؤثر أسلوب الفصل في معنويات بقية الموظفين وثقتهم بالمؤسسة؟
- هل من مسؤولية المدير أو المؤسسة مراعاة الظروف الإنسانية للموظف عند تنفيذ قرار الفصل، أم أن دور الإدارة يقتصر على تطبيق الأنظمة؟
- ما النصائح التي توجهونها للمديرين حتى يوازنوا بين مصلحة المؤسسة والبعد الإنساني؟
- وما النصيحة التي تقدمونها للموظف إذا فوجئ بقرار إنهاء خدماته، حتى يحافظ على حقوقه ويتعامل مع الموقف بحكمة؟
شاكرين لكم حسن تعاونكم، ونسأل الله أن يبارك في علمكم وينفع بكم.
أهلا
ومرحبا بك أخي الكريم في موقع استشارات المجتمع، وبعد:
فإنني
أرى أن من المهم بدايةً ألا نبني أحكامنا على القصص المتداولة في وسائل التواصل
قبل التحقق منها، لكن حتى لو كانت الواقعة غير صحيحة، فإنها تفتح بابًا مهمًّا
للحديث عن كيفية إدارة قرارات إنهاء الخدمة بصورة مهنية وإنسانية. وفي السطور الآتية رد على تساؤلاتك.
1. ما الآلية الإدارية السليمة لإنهاء خدمات الموظف؟ وهل ينبغي أن
يسبقها التدرج في الإجراءات؟
الأصل
في الإدارة الرشيدة أن يكون إنهاء الخدمة هو الخيار الأخير وليس الأول، وذلك بعد
وضوح التوقعات الوظيفية، وتقديم التغذية الراجعة، وإتاحة فرصة حقيقية لتحسين
الأداء متى كان سبب الإنهاء مرتبطًا بالأداء. أما في الحالات التي تتعلق بمخالفات
جسيمة أو أسباب نظامية أخرى، فتُطبَّق الأنظمة وفق ما تقرره اللوائح.
2. كيف يمكن إبلاغ الموظف بقرار الفصل بطريقة تحفظ كرامته؟
يجب
أن يتم الإبلاغ في لقاء خاص، بعيدًا عن الآخرين، وبأسلوب هادئ ومحترم وواضح، مع
بيان الأسباب النظامية والحقوق المستحقة والخطوات التالية، وإتاحة المجال للموظف
للاستفسار. فكرامة الإنسان ينبغي ألا تكون محل تفاوض، حتى عند انتهاء العلاقة
الوظيفية.
3. ما الأخطاء التي تقع فيها بعض الإدارات عند إنهاء خدمات
الموظفين؟
من
أبرز الأخطاء:
* المفاجأة دون تهيئة أو توثيق.
* غياب
الشفافية في الأسباب.
* التعامل
الجاف أو المهين.
* التسرع
في القرار دون استنفاد الحلول الممكنة.
* عدم
توضيح الحقوق والإجراءات اللاحقة.
4. إلى أي مدى يؤثر أسلوب الفصل في معنويات بقية الموظفين؟
الموظفون
لا يراقبون قرار إنهاء الخدمة فحسب، بل يراقبون كيف تم اتخاذه وتنفيذه. فإذا شعروا
أن المؤسسة عادلة وتحترم الإنسان، زادت الثقة والولاء. أما إذا رأوا قرارات مفاجئة
أو تعاملًا غير لائق، فإن ذلك ينعكس سلبًا على الشعور بالأمان الوظيفي والانتماء.
5. هل من مسؤولية المدير مراعاة الظروف الإنسانية؟
بلا
شك. تطبيق الأنظمة لا يتعارض مع مراعاة البعد الإنساني، بل الإدارة الناجحة هي
التي تجمع بين العدالة والرحمة. فالمدير مسؤول عن تنفيذ الأنظمة، لكنه مسؤول أيضًا
عن الطريقة التي يطبق بها هذه الأنظمة، بما يحفظ كرامة الناس ويعكس قيم المؤسسة.
6. ما النصائح التي توجهونها للمديرين؟
أن
يتذكروا أن القرارات الإدارية تؤثر في حياة الناس وأسرهم، وأن يوازنوا بين مصلحة
المؤسسة وحقوق الأفراد، وأن يكون قرار إنهاء الخدمة مدروسًا، موثقًا، وعادلًا، وأن
يُنفذ باحترام ومهنية، بعيدًا عن الانفعال أو الشخصنة.
7. وما النصيحة للموظف إذا فوجئ بقرار إنهاء خدماته؟
أن
يتعامل مع الموقف بهدوء واتزان، وأن يطلب معرفة الأسباب والحقوق النظامية، ويحافظ
على علاقاته المهنية، ويتجنب ردود الفعل الانفعالية التي قد تضره. كما أن إنهاء
وظيفة لا يعني نهاية المسيرة المهنية، بل قد يكون بداية لفرصة جديدة، مع الاستفادة
من التجربة وتطوير المهارات والاستعداد للمرحلة القادمة.
وفي
الختام، أؤمن أن المؤسسات القوية لا تُقاس فقط بجودة قراراتها، وإنما أيضًا
بالطريقة التي تتعامل بها مع الإنسان في أصعب تلك القرارات. فالعدل، والشفافية،
والاحترام، والرحمة، ليست قيمًا أخلاقية فحسب، بل هي أيضًا أسس للإدارة الناجحة
والمستدامة.
روابط
ذات صلة: