الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : مناهج الدعوة ووسائلها
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
8 - رقم الاستشارة : 5149
23/06/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا مشرف ثقافي في أحد المراكز الشبابية، وأشعر بحزن بسبب ضعف اهتمام كثير من الشباب بالقراءة والمعرفة، فمعظم أوقاتهم تذهب في المقاطع القصيرة والتصفح السريع، حتى أصبح بعضهم يجد صعوبة في قراءة كتاب أو التركيز في مادة علمية لفترة طويلة. وأخشى أن يؤدي هذا إلى ضعف التفكير العميق وسطحية الوعي، خاصة مع كثرة المعلومات السريعة وغير الموثوقة المنتشرة اليوم. فكيف يمكن للداعية أو المربي أن يعيد للشباب حب القراءة والمعرفة بطريقة مناسبة لهذا العصر؟
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، بارك الله فيك أيها الأخ الكريم، فإن اهتمامك ببناء الوعي عند
الشباب من أعظم صور الإصلاح؛ لأن الأمة التي تضعف فيها القراءة يضعف فيها التفكير
والبصيرة والقدرة على التمييز.
ولا شك أن طبيعة
العصر الرقمي أثرت على عادات الناس الذهنية؛ فالمحتوى السريع المتكرر جعل كثيرًا
من الشباب يعتادون الاستهلاك اللحظي للمعلومات دون صبر على القراءة المتأنية أو
التأمل العميق.
لكن من الخطأ أن
نتعامل مع الشباب بلغة التوبيخ فقط؛ لأن كثيرًا منهم لم يُربَّ أصلًا على حب
القراءة، ولم يجد البيئة التي تجعل المعرفة ممتعة وقريبة من حياته.
ولهذا فإن
البداية الصحيحة تكون بتغيير طريقة تقديم القراءة نفسها؛ فلا نحمّل الشباب منذ
البداية كتبًا معقدة أو طويلة فوق طاقتهم، بل نبدأ بالتدرج والكتب المناسبة
لأعمارهم واهتماماتهم ومستوياتهم الفكرية.
كما أن ربط
القراءة بالواقع مهم جدًّا؛ فحين يشعر الشاب أن المعرفة تساعده في فهم نفسه وحياته
ومستقبله يصبح أكثر إقبالًا عليها.
ومن الوسائل
النافعة كذلك إنشاء بيئات مشجعة؛ كنادٍ للقراءة، أو جلسات حوار شبابية، أو مسابقات
معرفية؛ لأن الإنسان يتأثر كثيرًا بالبيئة المحيطة به.
وينبغي ألا ننظر
إلى التقنية دائمًا كعدو، بل يمكن استثمار الوسائل الحديثة في التشجيع على القراءة
من خلال الملخصات الجيدة، والمحتوى الثقافي الهادف، والتطبيقات التعليمية النافعة.
ومن المهم أيضًا
أن يرى الشباب القدوات المحبة للعلم والمعرفة؛ لأن المربي القارئ يزرع حب القراءة
بسلوكه قبل كلماته.
وقد كانت أول
كلمة نزلت في القرآن: ﴿اقْرَأْ﴾، وهذا يدل على عظمة العلم والمعرفة في بناء
الإنسان والأمة.
ونسأل الله أن
يحيي في شباب المسلمين حب العلم والبصيرة، وأن يجعلهم أهل فهم ووعي وقراءة نافعة،
وأن يحفظ عقولهم من السطحية والانشغال بما لا ينفع.
روابط ذات صلة:
رغم فهمها الجيد تعاني من ضعف القراءة.. هل الأمر طبيعي؟!