الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : مناهج الدعوة ووسائلها
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
14 - رقم الاستشارة : 5069
13/06/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا شاب كنت في شهر رمضان قريبًا جدًّا من الله؛ محافظًا على الصلاة والقرآن والقيام، وشعرت حينها براحة إيمانية عظيمة، لكن بعد انتهاء الموسم بدأت أضعف تدريجيًّا، فعادت بعض العادات القديمة، وقلَّت همتي، وأصبحت أشعر بالذنب والتقصير، حتى إني أخاف أن أكون من الذين يعبدون الله في المواسم فقط.
وأحيانًا أتحمس للتغيير ثم أعود للفتور بعد أيام، فأشعر بالإحباط وكأنني غير قادر على الثبات.. فكيف أتعامل مع هذا التذبذب الإيماني؟ وكيف أحافظ على علاقتي بالله بصورة مستقرة واقعية؟
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، حياك الله أيها الأخ الكريم، وشرح صدرك للطاعة والثبات، واعلم
أولًا أن شعورك بالحزن على ضعفك علامة خير؛ لأن القلب إذا مات لم يعد يشعر
بالتقصير ولا يتألم للبعد عن الله.
والإنسان بطبيعته
يمر بحالات نشاط وضعف، وقد قال النبي ﷺ: «إن لكل عمل شِرَّة، ولكل شِرَّة فترة».
فالمشكلة ليست في وجود الفتور نفسه، وإنما في الاستسلام له أو تحويله إلى انقطاع
كامل عن الطاعة.
ومن المهم أن
تدرك أن العبادة ليست موسمًا مؤقتًا، بل علاقة مستمرة مع الله سبحانه وتعالى، لكن
هذه العلاقة لا تُبنى دائمًا على المشاعر العالية فقط، بل تُبنى على الثبات
والعادات الإيمانية الصغيرة المستمرة. ولهذا كان أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن
قل.
ومن الأخطاء
الشائعة بعد المواسم الإيمانية أن يضع الإنسان لنفسه برامج ضخمة لا يستطيع
الاستمرار عليها، ثم إذا عجز شعر بالفشل وترك كل شيء. والأفضل أن تبدأ بخطوات
واقعية ثابتة: المحافظة على الصلوات، وورد يسير من القرآن، وذكر يومي، وقيام ولو
بركعتين، مع البعد التدريجي عن أسباب الغفلة.
كما أن البيئة
تؤثر كثيرًا في الثبات، فاحرص على الصحبة الصالحة التي تعينك على الخير؛ لأن
الإنسان يضعف وحده. وابحث عن مجالس العلم والرفقة التي تذكرك بالله وتدفعك
للاستمرار دون تكلف أو تشدد.
ومن المهم أيضًا
أن تتعامل مع نفسك برحمة وتدرج، لا بقسوة وإحباط دائم. فالشيطان أحيانًا لا يريد
فقط أن تقع في الذنب، بل يريد أن يجعلك تيأس بعد الذنب. بينما المؤمن إذا تعثر عاد
سريعًا إلى الله واستغفر وجدد السير.
وحاول أن تقلل من
المشتتات التي تسرق القلب، خصوصًا الإفراط في المحتوى السريع ووسائل التواصل؛ لأن
كثرة الانشغال واللهو تُضعف التركيز الإيماني تدريجيًّا دون أن يشعر الإنسان.
واجعل لك أعمالًا
خفية بينك وبين الله، كدعاء في جوف الليل، أو صدقة سر، أو استغفار دائم، فإن
الأعمال الخفية تزيد الإخلاص وتربط القلب بالله بعيدًا عن نظر الناس.
وتذكر دائمًا أن
الطريق إلى الله ليس طريق الكمال الفوري، بل طريق المجاهدة المستمرة، وقد قال
تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾.
ونسأل الله أن
يثبت قلبك على طاعته، وأن يرزقك لذة القرب منه، وأن يعينك على ذكره وشكره وحسن
عبادته، وأن يجعل لك بعد كل فتور عودة صادقة أقوى وأقرب إليه سبحانه.
روابط ذات صلة:
عندما يفتر القلب بعد حماسة الالتزام
كيف أستعيد وهج الدعوة ونشاط الماضي؟