كيف نفسر ظاهرة الإقبال على الإسلام عالميًّا؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. مصطفى عاشور
  • القسم : شبهات وردود
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 8
  • رقم الاستشارة : 6080
08/10/2026

كيف نفسر ظاهرة الإقبال على الاسلام عالميًّا، فمع كل يوم يعلن العشرات الدخول في الإسلام.. فما الأسباب التي تغري هؤلاء بالدخول في هذا الدين رغم التراجع السياسي والحضاري للمسلمين؟

الإجابة 08/10/2026

أخي الكريم، تشير الإحصاءات والدراسات إلى أن اعتناق الإسلام أصبح ظاهرة عالمية؛ فالإسلام ينتشر في جميع البلدان والمجتمعات، موسعًا من خريطة البشرية، وهذا ما جعله الدين الأكثر صعودًا وانتشارًا في العقود الأخيرة، رغم حالة التراجع التي يعيشها المسلمون سياسيًّا وحضارية، ولعل هذا ما يتطلب تفكيرًا وبحثًا عميقًا في القوة الذاتية للإسلام.

 

الإقبال على الإسلام

 

أخي الكريم، تشير إحصاءات عالمية إلى أن الإسلام هو أكثر الأديان التي تشهد اعتناقًا عالميًّا مقارنة ببقية الأديان، رغم وجود إغفال لحالات التحول الديني الضخمة في أفريقيا وبعض بلدان آسيا التي لا يوجد لها إحصاءات.

 

تشير إحصاءات أمريكية حديثة صادرة عن معهد " معهد السياسة الاجتماعية والتفاهم" ISPU، المهتم بشؤون المسلمين في الولايات المتحدة، إلى أن 20% إلى 25% من إجمالي المسلمين في أمريكا هم من المسلمين الجدد، وأن ما يقرب من (20) ألفًا إلى (25) يعتنقون الإسلام سنويًّا في الولايات المتحدة، وأن واحدًا من كل خمسة مسلمين في الولايات المتحدة كان على دين آخر ولم ينشأ على الإسلام، وأن هناك تقارب بين النساء والرجال في الإقبال على الإسلام، وأن 52% من ذوي البشرة السوداء هم من المسلمين الجدد.

 

أما في أوروبا، فتختلف النسب حسب بلدان القارة البيضاء، ما بين 1% إلى 5% من إجمالي الجالية المسلمة في تلك الدول؛ فمثلاً عدد المسلمين الجدد يتراوح ما بين خمسة آلاف إلى ستة آلاف سنويًّا في المملكة المتحدة، وفي فرنسا ما بين أربعة آلاف إلى سبعة آلاف، وفي ألمانيا أربعة آلاف، إلا أن النساء تشكل الغالبية من هؤلاء المسلمين الجدد، ويشير تقرير مركز "بيو" الأمريكي لأبحاث الدين، إلى أن الإسلام يحقق مسلمين جددًا عالميًّا كل عام بما يقدر بحوالي خمسة وسبعين ألفًا.

 

كيف نفسر الإقبال على الإسلام عالميًّا؟

 

أخي الكريم، الإسلام يمتلك قوة ذاتية تمنحه القدرة على الانتشار والاقناع، فهو دين الفطرة، القادرة على مخاطبتها على اختلاف الأجناس والأعراق والظروف، وإذا أردنا أن نقترب أكثر من العوامل والأسباب التي تقف وراء تلك الظاهرة، نذكر منها:

 

* مفهوم التوحيد والوضوح الاعتقادي: ما يميز الإسلام هو نقاء التوحيد وصفاؤه، وخلو العقيدة الإسلامية من الأسرار والكهنوتية، والابتعاد عن التعقيد والطلاسم، يقول الأديب الروسي "تولوستوي": "إن قوة الإسلام تكمن في بساطته وموافقته للعقل"، فالإسلام –برأيه- يخلص البشرية من خرافات اللاهوت المعقدة ويقوده إلى عبادة الخالق مباشرة وزرع المحبة والزهد في الدنيا، وهي القيم السامية التي تبحث عنها الروح الإنسانية دائمًا.

 

* القدرة على الإجابة على الأسئلة والوجودية: فالإنسان المعاصر المتشبع بالمادية والعلمنة، أصبح يعاني من فراغ روحي كبير، ولم تستطع المادية سد هذا الفراغ أو الإجابة على تساؤلاته الوجودية، في حين يقدم الإسلام أجوبة عقلانية مقنعة عن تلك الأسئلة وبخاصة سؤال المعنى والمصير والغاية من الوجود الإنساني.

 

* التوازن: ما يميز الإسلام سمة التوازن بين المادة والروح، وبين السعي للآخرة وبين الحياة الدنيا، وبين الحرية والمسؤولية، ويسمي البعض هذا التوازن بأنه "الواقعية المثالية" أو "الواقعية المريحة".

 

يقول المفكر الفرنسي الراحل "روجيه جارودي" في كتابه "وعود الإسلام" أن "الإسلام يملك قدرة فريدة على دمج أبعاد الحياة الإنسانية كلها؛ فهو لا يفصل بين العلم والإيمان، ولا بين السياسة والأخلاق، ولا بين الجسد والروح. الغرب أعطى الإنسان وسائل هائلة للسيطرة على الطبيعة لكنه حرمه من الغايات الروحية، بينما الإسلام جاء ليعيد صياغة هذا التوازن المفقود".

 

ويقول الدبلوماسي المسلم "مراد هوفمان": "الإسلام دين يتسم بالواقعية الشديدة والتوازن المطلق؛ فهو لا يطلب من الإنسان أن يطير في أجواء مثالية لا تناسب طبيعته البشرية، ولا يتركه يغرق في وحل المادية الجافة... إنه يضع لكل غريزة بشريّة مسارًا شرعيًّا نظيفًا، فيوازن بين متطلبات الدنيا والآخرة بأسلوب يجعل الإيمان عملاً يوميًّا متسقًا مع الفطرة، وهو ما تفتقده المجتمعات الغربية المعاصرة التي أنهكها التشتت النفسي".

 

* المنظومة العادلة في التشريع والأحكام: منظومة الإسلام قائمة على العدل، فهو لا يفرق بين الناس في أحكامه على أساس العرق أو الجنس أو اللون والمنصب والمال، ويحقق الإسلام عدالته بلا تعصب ولا تعسف؛ لأن فسلفته قائمة على أن الرب سبحانه وتعالى واحد للبشر، وأن أصل البشر واحد وهو آدم عليه السلام، وأن معيار التمايز عند الخالق سبحانه وتعالى هو التقوى والعمل الصالح.

 

يقول المستشرق والفقيه القانوني الإنجليزي "إدموند بورك": "إن القانون الإسلامي قانون نسجته أحكم السياسات، وأقسط الأحكام، وهو تشريع يمتد إلى كل شؤون الحياة.. إنه ليس قانونًا اعتباطيًّا أو مجرد أوامر سلطوية، بل هو منظومة عادلة تخاطب العقل البشري وتفرض العدالة على الجميع من أعلى سلطة إلى أدنى فرد".

 

موضوعات ذات صلة:

كيف نسجت الفلسفة الأخلاقية الإسلامية طمأنينة الرضا في النفس؟

هل التزكية سمة تميز المشروع الحضاري الإسلامي؟

كيف تؤثر الشعائر الدينية في بناء الهوية؟

كيف ناقش التراث الإسلامي الشك؟

إسلام الملك أوفا.. هل حقيقة تاريخية؟

التعليقات

الرابط المختصر :