هل كل فكرة جديدة نور وسط الظلام؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. مصطفى عاشور
  • القسم : شبهات وردود
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 13
  • رقم الاستشارة : 4848
20/05/2026

لماذا يتم دائماً محاربة الأفكار الجديدة حين تظهر في حياتنا؟ لماذا كل عالم أو مفكر يحاول أن يكشف الحقيقة الجديدة، يتم مقاومته بشدة؟ هذه الظاهرة ليست حديثة، بل هي متجذرة في التاريخ. نرى ذلك في العالم مثل غاليليو حين ثبت أن الأرض كروية، وكذلك الحسن بن الهيثم في نظرياته عن البصر.

في العصر الحديث، الدكتور ضياء العوضي أيضاً طبق نفس المفهوم، ودمج خبرته الطبية في تجربة ذاتية، وقام بتبسيط حمية الاستبعاد وإعادة الإدخال. Elimination Diet = حمية الاستبعاد • Reintroduction Phase أو Food Reintroduction = مرحلة إعادة الإدخال لكن رغم كل هذه الإنجازات، نجد أن هناك حملة من النقد والاستهزاء.

لذلك، أطرح هذا السؤال الاستشاري: لماذا، دائماً، حين يظهر النور وسط الظلام، يتم محاربة النور؟ هل هي مجرد مقاومة للخوف من التغيير؟ أم أن هناك أسبابًا أعمق في النفوس؟

الإجابة 20/05/2026

أخي الكريم، ما زالت الأفكار التي طرحها الأستاذ الدكتور ضياء العوضي -المتخصص في التخدير- تثير انقسامًا واضحًا بين مؤيدين يمجدون الرجل ويتعاطفون معه، ويعتبرونه أتى بإنجاز بجديد في العلاج من خلال التغذية، والذي أسماه بـ"نظام الطيبات"، وبين فريق آخر من علماء كبار ومتخصصين في الطب والتغذية والكيمياء إضافة إلى تخصصات أخرى متنوعة يرون خطورة هذا النظام على الصحة والحياة.

 

نظام الطيبات

 

أخي الكريم، ربما تعاطف الكثير مع نظام الطيبات نظرًا لأن اسمه قريب من ثقافتنا، كما أن فيه دلالات ذات إيجابية عالية، كما أن هذا النظام استتر خلف بعض الآيات القرآنية، التي فسرها من وجهة نظره، فلوى أعناقها حتى تستجيب مع أفكاره، لكن النظام في حقيقته حرم الطيبات، وخلق حالة عدائية بين الإنسان وطعامه، وصور الطعام المتنوع الذي خلقه الله تعالى ومنحه للإنسان، على أنه أذى وضرر ومنجم للأمراض، ولم يكتف بذلك، بل استبدل بالطيبات من الرزق التي منحها الله للإنسان، أطعمةً أخرى ذات إضرار عال للصحة مثل كثافة استخدام السكر، والتدخين والنوتيلا وغيرها.

 

ومشكلة هذا النظام أن الرجل لم يستند إلى أي تجربة علمية، أو اختبارات في المعمل، أو أجرى تجارب على البشر، أو حتى كشف عن أدلة علمية تثبت صحة الادعاءات التي كان ضجيجها عاليًا ولغتها فجة، وكان يفلت بعنف وشراسة من أي سؤال يطالبه بالأدلة، رغم أن العلم التجريبي قائم على التجربة والدليل، وليس الاستنباط العقلي مثل العلوم الإنسانية. كان الرجل يروغ من خلال مهاجمة من يطالبه بالدليل، بصورة فجة للغاية، مدعيًا أن "هذا نظامي ولك الحرية أن تأخذه أو تتركه، وأنه لم يجبر أحدًا على ذلك".

 

نظام الطيبات في حقيقته، فكرته الأساسية قديمة، واستخدمها الأطباء المسلمون، حيث كانوا يلجؤون في البداية للغذاء قبل الدواء في علاج مرضاهم، ويرون أن تقوية الجسم ورفع مناعته هي السبيل الأمثل للعلاج وليس التدخل السريع لمواجهة المرض، أي قوِ جسم المريض واترك الجسم يواجه المرض، لأن هذا سيكسب الجسم قوة ومناعة وعافية، ويحافظ على كيمياء الجسم بعيدًا عن الأضرار التي تسببها الأدوية والعقاقير.

 

نظام الطيبات حرم الطيبات من الرزق، وجعل بين الشخص والطعام أزمة نفسية، وكان يلجأ صاحب النظام إلى بناء حجج منطقية مغلوطة، ففي بعض الأحيان يعتمد على بعض المعلومات الصحيحة في مقدماته، ولكن يصل إلى نتيجة خاطئة وضارة، ولم تثبت صحتها علميًّا، مثل أن المعدة لا تهضم الخضراوات لعدم وجود مادة معينة في المعدة الإنسانية تساهم في هضمها على خلاف معدة الحيوان، قد تبدو المعلومة من بعيد صحيحة، لكن الخضراوات، كما يؤكد الأطباء وخبراء التغذية، ذات فائدة عظيمة للإنسان في الأمعاء والمعادن والفيتامينات.

 

هل أتى بجديد؟

 

هناك مثل إنجليزي قد يساعدنا على فهم الضجيج الذي أثاره نظام الطيبات وصاحبه، يقول المثل "الساعة المتعطلة تشير إلى الوقت الصحيح مرتين كل يوم، لكن تبقى الحقيقة أنها لا تصلح لمعرفة الوقت"، وهذا ما يكاد ينطبق على نظام الطيبات، فقد يحقق بعض النفع المؤقت لبعض الأشخاص لوقت محدود، فيساهم في تخليص أجسادهم من الكثير من الأضرار التي سببتها الأطعمة، لكن يفرغ الجسم من مقومات البقاء والاستمرار والعافية، لينتهي بالجسد إلى التلاشي، ولعل من أبرز ضحايا نظام الطيبات هو صاحب النظام نفسه، حيث أخذ جسده في الذبول، وانعكس النظام على سلامته النفسية.

 

ومن ثم فالرجل –في تصوري- لم يُحارب لأنه أتى بجديد، أو أنه شهيد لفكرته، فليس كل جديد جيدًا وصالحًا ونافعًا، ومن الخطأ مقارنة صاحب نظام الطيبات بالكثير من كبار العلماء الذين غيّروا مسار البشرية العلمي والفكري ووجهت أفكارهم بعناد من المجتمع العلمي الجامد حينها، فالبون شاسع بين الطرفين.

 

والسؤال: لماذا حقق نظام الطيبات هذا الضجيج والانتباه والانقسام في المجتمعات المختلفة؟ والحقيقة أن إجابتي على السؤال ستكون ثقافية، وليست طبية؛ لأن الطب لست متخصصًا فيه، ونستطيع أن نحدد الإجابة في بعض النقاط:

 

* الوثوقية العالية: كان الدكتور ضياء يطرح نظام بقوة وإصرار ووثوقية عالية بأنه نظام صالح نافع وجديد، وهذا الإيمان الكبيرة بفكرته، له انعكاس على الناس، إذ يترسب هذا الوثوق إلى البعض، ظنًّا منهم أن الوثوقية تعني الصدقية والعلمية، رغم أنهما مجالان مختلفان، ومما زاد من حالة الوثوقية أن الرجل طبق النظام على نفسه بيقين كبير، وهذا انعكس على تأثر الناس به.

 

* مخاطبة الناس بلغتهم ومنطقهم: وهذه ميزة تحسب للرجل، فهو لم يطرح نظامه بمصطلحات علمية معقدة، ولكن خاطب الناس بما يفهمونه ويستوعبونه أي خاطبهم بلغتهم، فكان أقرب إلى لغة "ابن البلد" في العرف المصري، الذي يتكلم بتلقائية ولغة قد لا تخلو من السخرية وربما السب أحيانًا، وهذا ما جعل الناس تفهمه وتتأثر به، وتجرب نظامه.

 

* أزمة الطب: الحقيقة أن الطب الحديث تحول إلى احتكار لشركات دوائية كبرى تسعى لتأبيد المرض واستمراره، فالمرض أصبح موردًا اقتصاديًّا مهمًّا للشركات، والتي لم يعد هدفها السعي لشفاء المريض ولكن السعي لإخضاعه الدائم لها ليكون مستهلكًا دائمًا لمنتجاتها الدوائية التي لا يحقق الكثير من الشفاء، ولكنها أشبه بعلاجات جزئية، ومع تحول الطب إلى مشروع اقتصادي مربح للغاية، واستنزاف لجيوب المرضى، دون الحصول على الشفاء في الكثير من الأحيان، فأصبح هؤلاء يسعون وراء أمل جديد يحقق لهم الشفاء وينقذهم من الاستغلال الدوائي.

 

موضوعات ذات صلة:

كيف تفسر الثقافة وعلم النفس عشق الخرافة؟

لماذا يلجأ المرضى إلى الخرافة؟

هل للإيمان علاقة بعلم النفس؟

الرموز البنفسجية.. لماذا يبحث العقل عن الغموض؟

هل اهتم الفقهاء بالطب في الحضارة الإسلامية؟

الرابط المختصر :
youcas bahiscasino betsilin atlasbet bahiscasino betpas piabellacasino goldenbahis betcio betasus betpuan betpipo hacklink satın al casibom casibom jojobet jojobet jojobet casibom casibom casibom padişahbet holiganbet