الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
13 - رقم الاستشارة : 4260
03/03/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا إمام مسجد في حي يكثر فيه الشباب المقصرون في الصلاة، وبعضهم يجلس على مقربة من المسجد وقت الجماعة ولا يدخلون. أحاول نصحهم أحياناً بذكر عذاب القبر وعقوبة تارك الصلاة، لكنني أجد منهم صدوداً واستهزاءً أحيانًا.
شعرت أن أسلوبي قد يكون سببًا في نفورهم. كيف أستلهم من (منهج النبي ﷺ في تزكية القلوب) أسلوباً يجمع بين (البلاغ) و(الرحمة)؟ وكيف أتعامل مع (العاصي) كشخص يحتاج إلى علاج لا كعدو يحتاج إلى هجوم؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أيها الإمام المربي، وجزاك الله خيرًا على حرصك على شباب أمتك. إن حزنك على تقصيرهم هو أولى خطى (تزكية القلوب).
والداعية يحتاج إلى كفايات أساسـية عند التعامل مع العصاة والمقصرين، مستمدة من قوله تعالى: ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾. وإليك خطوات عملية لتطوير أسلوبك الدعوي:
أولاً: البدء بـ (تزكية القلوب) قبل الوعيد: وهذا نبينا ﷺ كان يبدأ بملء القلوب بمحبة الله ورجائه. الشباب المقصـر غالبًا ما يعاني من (وحشة) أو شعور بالذنب يجعله يهرب من المسجد. استخدم (تزكية الأقوال)، وهي اختيار أطيب الكلام الذي يزرع الأمل. بدلاً من البدء بالعقوبة، ابدأ بالحديث عن سعة رحمة الله، وعن فرح الله بتوبة عبده، وعن أن المسجد هو (مشفى القلوب) وليس نادياً للمعصومين.
ثانيًا: كفاية الرفق واللين (الحد الأدنى للداعية): والرفق هو مفتاح الهداية، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ الله لِنتَ لَهُمْ﴾. ومن هنا يمكن القول بأنّ الغلظة مع المقصـرين -على الدوام- تزيدهم إصرارًا على المعصية. كفايتك كداعية هنا تكمن في قدرتك على (خفض الجناح) لهم، والتبسط معهم، وربما مشاركتهم في اهتماماتهم المباحة لتكسـر الجدار النفسـي بينك وبينهم.
ثالثًا: القدوة بالأفعـال (تزكية الأفعال): و(تزكية الأفعال) تسبق الكلمات في التأثير. حين يرى هؤلاء الشباب فيك الإمام الذي يبتسم لهم، ويسلم عليهم بحرارة، ويواسـي مريضهم، ويساعد محتاجهم دون أن يعاتبهم في كل مرة على الصلاة، فإنهم سـيحبون (شخصك) أولاً، ثم يحبون (دينك) ثانيًا..
وأنصحك ختامًا بالآتي:
* غيِّر منطلقاتك: لا تنظر إليهم (كعصاة) بل (كمبتلين) يحتاجون إلى أخذ بأيديهم.
* الدعاء الخفي: البحث أكد على أهمية الجانب الإيماني للداعية؛ فادعُ لهم بظهر الغيب، فإن قلوبهم بين أصبعين من أصابع الرحمن.
* سـياسة الخطوة الصغيرة: لا تطلب منهم الالتزام الكامل في يوم واحد. شجعهم على دخول المسجد ولو مرة في الأسبوع، فـ (قليل دائم خير من كثير منقطع).
وختامًا، نسأل الله -تعالى- أن يشـرح صدورهم للحق، وأن يجعل على يديك هدايتهم، وأن يرزقك الحلم والرفق وصبر الأنبياء في دعوتهم، ويجعل مسجدهم بيتًا آمنًا لقلوبهم.
روابط ذات صلة:
كيف أتعامل مع العصاة دون غرور أو تعيير أو شماتة؟
بين كراهية المنكر واحتقار العصاة.. كيف تنجو من كِبر الشامتين؟