الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
243 - رقم الاستشارة : 2406
18/08/2025
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا أشارك في حركات دعوية وأتعامل مع بعض المدعوين من أصحاب الوجاهة والأموال الذين يعيشون في مناطق راقية، وألاحظ أنهم غالبًا ما يكونون بسطاء في فهم الإسلام وأحكامه، وهذا يظهر جليًّا على أبنائهم وبناتهم في سلوكهم وتعاملاتهم.
أرجو منكم نصيحة واضحة وشاملة عن كيفية التعامل مع هذه الطبقة من الناس، وكيف يمكن توجيه الأبناء والبنات في هذه البيئات المادية والاجتماعية العالية نحو الإسلام الصحيح والدين القويم، مع مراعاة الأصالة والمعاصرة، وتزويدنا بالأدلة من القرآن والسنة.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد فمرحبًا بك أخي السائل الكريم، وأسأل الله أن يجعل عملك في الدعوة خالصًا لوجهه الكريم، وأن يوفقك في توجيه هذه الفئة المهمة من المجتمع، التي تحتاج إلى رعاية خاصة بفهمها وتربيتها.
أولاً: أهمية التعامل مع أصحاب الوجاهة والمال، يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾؛ فالكرامة الحقيقية ليست بالمال ولا المكانة الاجتماعية، بل بالتقوى والعمل الصالح، وهذا هو أَولى أن ننبههم إليه بحكمة ورفق.
ثانيًا: فهم خصوصية هذه الطبقة الاجتماعية: إنّ هذه الفئة قد تعيش في بيئة مرفهة، وعادة ما تكون مشغولة بشؤون الحياة الدنيوية، مما قد يؤدي إلى ضعف الفهم الديني أو تسييد الانشغالات على الواجبات الدينية، وعلى الداعية أن يراعي هذه الظروف، ويقدم الرسالة بأسلوب يناسبهم، بعيدًا عن التقريع أو النصح الجاف، بل بالرفق والموعظة الحسنة، كما أمر الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾.
ثالثاً: يجب مراعاة الآتي تربويًّا مع الأبناء والبنات:
* بناء الوعي الديني القويم، بحيث يفهم الأبناء عقيدتهم وأحكام دينهم بشكل صحيح، دون تعقيد أو تعصب.
* غرس القيم الإسلامية الأصيلة كالصدق، الأمانة، التواضع، والاعتدال، بعيدًا عن مظاهر التبذير والتكبر.
* تفعيل القدوة الصالحة؛ لأن الأبناء يتأثرون بالأهل والمربين.
* إشراكهم في أنشطة دعوية واجتماعية تحفزهم على المحبة والعمل الصالح، واعلم بأن النبي الحبيب ﷺ، يقول: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».
رابعاً: استخدام الأساليب المعاصرة مع الثوابت الشرعية، فمن المهم أن تدمج بين الأصالة والحداثة في أسلوب الدعوة والتربية، فمثلاً:
* استعمل وسائل التواصل الاجتماعي بما يخدم الدعوة والتوعية.
* استفد من المناهج التربوية الحديثة التي تدعم بناء الشخصية الإسلامية المتزنة.
* كن واعيًا للثقافات والاتجاهات المعاصرة، ورد عليها بالحكمة والبراهين الشرعية.
خامسًا: التحذير من الغلو والتساهل: فيجب تحذير هذه الفئة من الانزلاق في الغلو أو التهاون في الدين؛ لأن النبي ﷺ قال: «الدين يسر»، لكن في نفس الوقت قال ﷺ: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه» لذا يجب الاتزان بين التيسير والجدية.
وإليك هذا النموذج العملي؛ حيث يمكن تنظيم حلقات دراسية خاصة في هذه المناطق بأسلوب حواري، يطرح فيها القضايا التي تهم هذه الفئة، مثل تربية الأبناء في عصر التقنية، كيفية التوفيق بين العمل والدين، قيمة التواضع في حياة المسلم، وغيرها.
اللهم اجعل عمل أخينا في دعوتك خالصًا لوجهك الكريم، وارزقه الحكمة والقدرة على الوصول إلى قلوب هذه الفئة، وارزق أبناءهم رشدهم، وبارك في أوقاتهم وأعمالهم، وأصلح ذرياتهم، واجعلهم من الصالحين، آمين يا رب العالمين.