كيف أحتوي المهتدين الجدد دون تعقيد؟

Consultation Image

الإستشارة 25/01/2026

السلام عليكم، أنا أعمل مع عدد من المهتدين الجدد، وألاحظ خوفهم من الخطأ وكثرة الأسئلة، وبعض الدعاة يشدّد عليهم دون قصد. كيف أتعامل معهم تربويًّا ودعويًّا؟

الإجابة 25/01/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاك الله خيرًا على هذا الهم المبارك، ونسأل الله أن يجعلك سببًا في تثبيت قلوب هؤلاء المهتدين الجدد، وأن يكتب لك أجر الدلالة على الخير.

 

وينبغي أن نقرر ابتداءً أن المهتدي الجديد يُعد مولودًا جديدًا إيمانيًّا؛ خرج لتوّه من بيئة فكرية وسلوكية مختلفة، وانتقل إلى منظومة عقدية وتشـريعية جديدة، فهو أحوج ما يكون إلى الرعاية والاحتواء، لا إلى كثرة المحاسبة أو التضييق.

 

وقد أرشدنا النبي إلى هذا المنهج بوضوح حين بعث معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن فقال له: (إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات)، وفي هذا الحديث أصل عظيم في فقه التدرج، وترتيب الأولويات، ومراعاة حال المدعو.

 

وانطلاقًا من هذا المنهج النبوي، يمكن تلخيص أصول التعامل مع المهتدين الجدد في النقاط الآتية:

 

أولًا: التدرج لا الإغراق

 

لا يصح أن نحمّل المهتدي الجديد جميع تفاصيل الأحكام والخلافات والمسائل الفرعية منذ الأيام الأولى، بل نبدأ بالأصول الكبرى: التوحيد، محبّة الله، معنى العبادة، ثم ننتقل شيئًا فشيئًا إلى العبادات العملية. فالإغراق في التفاصيل المبكرة قد يولد عنده شعورًا بالعجز أو النفور.

 

ثانيًا: التعليم العملي قبل النظري

 

المهتدي الجديد يحتاج أن يرى الإسلام مطبقًا في الواقع، لا أن يسمعه مجرد معلومات. علّمه الصلاة عمليًّا، وشاركه في الوضوء، واصحبه إلى المسجد، وأره كيف ينعكس الإيمان على الأخلاق والمعاملات، فالتطبيق العملي أرسخ أثرًا من كثرة الشرح النظري.

 

ثالثًا: تقديم المحبة والرحمة على الأحكام

 

من أعظم ما يثبّت المهتدي الجديد شعوره بأن الإسلام دين رحمة، وأن الدعاة قلوبهم مفتوحة له. قال النبي : (ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه)، فليكن خطابك مشبعًا باللطف، مشجعًا على الخير، بعيدًا عن القسوة أو التوبيخ.

 

رابعًا: ربطهم بالله لا بالأشخاص

 

احرص على أن يكون تعلقهم بالله تعالى، وبالقرآن والسنة، لا بشخص داعية أو جماعة بعينها؛ حتى لا تتزعزع قلوبهم إذا تغيّرت الظروف أو غاب الأشخاص. ذكّرهم دائمًا أن الهداية من الله، وأن الطريق إليه ثابت لا يتغير بتغير البشر.

 

وأنصحك ختاما بالآتي:

 

* تجنب نقل الخلافات الفقهية والتفاصيل الجدلية للمهتدين الجدد في المراحل الأولى.

 

* لا تُشعرهم أن الإسلام مجموعة أوامر معقدة، بل طريق طمأنينة وقرب من الله.

 

* أكثر من التشجيع والثناء على أي تقدّم يحرزونه، ولو كان بسيطًا.

 

* تذكّر دائمًا أنك تبني إنسانًا، لا تحفظه معلومات فقط.

 

وادع الله تعالى دائمًا: اللهم ثبّت المهتدين الجدد على الحق، واشرح صدورهم للإيمان، واجعلنا رحماء بقلوبهم، حريصين على هدايتهم، قائمين بما تحب وترضى.

 

روابط ذات صلة:

التيسير مع المهتدين الجدد.. حدود المراعاة وضوابط التدرج

تثبيت الأقدام.. كيف نرعى المهتدين الجدد؟

برنامج دعوي لتثبيت المهتدين الجدد على الإسلام

الرابط المختصر :