الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : المهتدون الجُدد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
263 - رقم الاستشارة : 3527
08/12/2025
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا رجل من أوروبا أسلمت قبل بضعة أشهر بعد رحلة طويلة من البحث والتفكير، ووجدت في الإسلام ما لم أجده في حياتي كلها من طمأنينة ووضوح، غير أنني الآن أشعر بوحدة شديدة، وأحيانًا بضعف في نفسـي، فلا أجد من يشاركني الصلاة أو الحديث عن القرآن، وأهلي ما زالوا بعيدين عني فكريًّا وعاطفيًّا. فكيف أُثبِّت نفسـي على الإسلام، وأتغلّب على هذا الشعور بالغربة؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مرحبًا بك أيها الأخ الكريم في رحــاب الإسلام، ونسأل الله أن يشـرح صدرك ويثبّتك على دينه، فقد نلت أعظم نعمة يمكن أن تُمنح لإنسان وهي نعمة الهداية، ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ﴾.
ما تمرّ به من مشاعر الغربة ليس ضعفًا، بل هو دليل على صدق الإيمان وبداية التكوين الحقيقي للمؤمن الجديد. فـالإسلام منذ بدايته غُربةٌ في ظاهر الأمر، لكنه أنس في الباطن، كما قال النبي ﷺ: «بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء» (رواه مسلم).
دعني أضع بين يديك بعض الخطوات العملية التي ستعينك على الثبات والاستقرار النفسي والإيماني:
1) كوّن دائرة إيمانية صغيرة حولك: ابحث عن أقرب مركز إسلامي في مدينتك أو عبر الإنترنت، وتواصل مع المشرفين على برامج المهتدين الجدد. وجود صُحبة صالحة هو السند الأول للمؤمن، قال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾.
2) احرص على بناء علاقتك مع القرآن: اجعل لك وردًا يوميًّا من التلاوة والتدبّر، ولو صفحة واحدة مع ترجمتها، فالقرآن يُنشئ صلة دائمة بين العبد وربه، وهو أعظم ما يملأ فراغ القلب بالسكينة، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ﴾.
3) كن أنت الداعية بصمتك وأخلاقك: أخلاقك ستكون رسالتك الأولى، وسلوكك النبيل هو أقوى وسيلة لتعريف الآخرين بحقيقة الإسلام، فكلما رآك الناس صادقًا، متواضعًا، نافعًا، محبًّا، بدأت بذور الهداية تتسلل إلى قلوبهم.
4) تعلّم الإسلام بتدرّج: لا تستعجل في طلب التفاصيل الفقهية الدقيقة، بل ابدأ بالأركان الكبرى: التوحيد، الصلاة، القرآن، الأخلاق، ثم توسع شيئًا فشيئًا، حتى لا تثقل على نفسك.
5) اجعل الدعاء سلاحك: ارفع يديك دائمًا وقل: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. فقد كان هذا دعاء النبي ﷺ الدائم، مع أنه المؤيَّد بالوحي، فكيف بنا نحن؟
وفي ختام حديثي إليك أقول:
لا تنظر إلى الغربة على أنها وحدة، بل على أنها اصطفاء، فالله اختارك من بين ملايين البشر لتكون من عباده المؤمنين، فهنيئًا لك هذا الشرف، وثق أن الأيام القادمة ستحمل لك إخوة وأخوات في الله يملؤون حياتك دفئًا وإيمانًا، وأسأل الله أن يربط على قلبك، وأن يجعل منك نورًا لغيرك، وأن يثبتك على الإسلام حتى تلقاه وهو راضٍ عنك.
روابط ذات صلة:
مركز استقبال المهتدين الجدد.. دعم نفسي وعملي
التيسير مع المهتدين الجدد.. حدود المراعاة وضوابط التدرج
تثبيت الأقدام.. كيف نرعى المهتدين الجدد؟
برنامج دعوي لتثبيت المهتدين الجدد على الإسلام
رعاية المهتدين الجدد والوقاية من الانتكاسة الدعوية
تعليم المهتدين الجدد على ضوء اختلاف المذاهب الفقهية