الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : الدعوة الإلكترونية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
209 - رقم الاستشارة : 3579
14/12/2025
أدير حسابًا دعويًّا ناجحًا على الإنستجرام، وبدأت ألاحظ أن حسابات أخرى -بعضها لدعاة معروفين- تقوم بنسخ محتواي حرفيًّا أو بإعادة صياغته بشكل سيئ دون ذكر المصدر. هذا يشعرني بالإحباط والظلم، ويقتل حماسي للإبداع. والسؤال: كيف أتعامل مع هذا الموقف شرعاً وأخلاقيًّا؟
أخي المبدع، حياك الله وبياك، ومرحبًا بك على صفحات بوابة الاستشارات. واعلم -أيها السائل الكريم- بأنّ هذا الإحباط مفهوم جدًّا، فأنت تبذل جهدًا عقليًّا وعلميًّا ثم ترى ثمرته تُجنى دون ذكر اسمك. لكن لننظر إلى الأمر من زاوية أخرى: هذه "أزمة" يمكن تحويلها إلى "فرصة".
الزاوية الأولى: النفسية والنية (تغيير القاعدة الذهنية):
* تذكر أن الهدف الأصلي هو "نشر الخير" و"الدعوة إلى الله". إذا سُرق محتواك، فمعنى ذلك أن الخير ينتشر، حتى لو لم يُذكر اسمك. جدد نيتك وقل: "اللهم اجعله خالصًا لوجهك، وانشر به الخير حتى لو لم يذكرني الناس".
* قال النبي ﷺ: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء..."، فربما يكون هذا ابتلاء لك، ورفعًا لدرجاتك إذا صبرت.
الزاوية الثانية: العملية (الاستراتيجيات الذكية):
* التوقيع المائي: ضع شعار حسابك أو اسمك بشكل خفيف على الصور ومقاطع الفيديو التي تنتجها.
* الثقافة لا المعلومة: ركز على إنتاج محتوى يعبر عن "هويتك" و"أسلوبك" الفريد. سرقة الفكرة أسهل من سرقة الشخصية. إذا كنت مميزًا في أسلوبك، فحتى لو سرقوا الفكرة، فسيعرف الجمهور أنك الأصلي.
* اللطف في التذكير: يمكنك نشـر منشور عام (بدون توجيه اتهامات) تقول فيه: "يسعدني أن ينشـر الجميع الخير، ونرجو فقط ذكر المصدر حفظًا للحقوق وتشجيعًا للمبدعين على الاستمرار".
* تحويل المنافسة إلى تعاون: تواصل مع من يسـرق محتواك بلطف وقل: "أرى أن محتواك مشابه لمحتواي، لماذا لا نتعاون في إنتاج محتوى جديد معاً بدلاً من التكرار؟". قد تفتح باب خير لا تتوقعه.
الزاوية الثالثة: الشرعية (حقوق النشر):
* في الإسلام، "حق المؤلف" مسألة خلافية، لكن بعض المعاصرين يرون أن له حقًّا في أجرة عمله (الملكية الفكرية).
* إذا كان السـرقة فاضحة وتضـر بالدعوة (كنقل محتوى سيئ بعد سرقته)، فيمكنك حينها التبليغ عن الحساب للمنصة وكتابة تقرير كخيار أخير.
وختامًا:
لا تدع السرقة توقفك: استمر في العطاء، فأنت الأكثر بركة، وكن سبّاقًا: داوم على التجديد والإبداع، حتى يظل جمهورك متمسكًا بك، ويمكنك التعاون مع من يشتهرون: فالتعاون مع حسابات كبيرة يضمن لك حقوقك ويعرف الجمهور بقيمتك.
واسأل الله تعالى: اللهم إني أسألك عملاً خالصًا لوجهك، مقبولاً عندك، ونافعًا لعبادك، وارزقني القناعة بما قسمت لي، واحفظ عليّ تعبي وجهدي، واجعلني من المفروح لهم يوم القيامة.
روابط ذات صلة:
ضوابط استثمار "الذكاء الاصطناعي" في إنتاج المحتوى الدعوي