الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : الدعوة الإلكترونية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
64 - رقم الاستشارة : 4552
11/04/2026
السلام عليكم، أنا مربٍّ وداعية، ألاحظ انغماسًا متزايدًا من الشباب في عوالم (الواقع الافتراضي، هؤلاء الشباب بدأوا ينفصلون عن واقعهم المادي؛ فتجدهم يبنون (مدنًا) ويشترون (أراضي وهمية) ويقيمون (علاقات افتراضية)، بينما واقعهم الحقيقي (الدراسـي، الأسـري، والمهني) في حالة تدهور.
لقد أصبح (الهروب من الواقع) هو الحل لديهم، فكيف يمكنني كداعية صياغة خطاب يعيدهم إلى مفهوم (عمارة الأرض) الحقيقية؟ وما هي مخاطر هذا (الاستلاب الهوياتي) على دورهم في بناء الأمة؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أيها المربي اليقظ. إن هذه العوالم الافتراضية تمثل تحدياً (وجوديًّا) لجيل البناء؛ فالإسلام استخلفنا في أرض مادية لنعمرها بالعمل والجهد، بينما يهدف (الميتافيرس) إلى حصـر طاقة الشاب في (ثقوب سوداء) من الخيال تستهلك وقته وجهده بلا ثمرة حقيقية.
إليك المنهجية الدعوية لإعادة الشباب من (عالم الوهم) إلى (ميدان العمل):
أولاً: تأصيل (فلسفة الاستخلاف المادي) (الأرض لا الشاشة):
يجب أن يرتكز خطابك على أن العبادة والعمارة تتطلبان (حضورًا في الواقع):
1. عمارة الأرض الحقيقية: ذكّر الشباب بأن الله قال: {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها}. الاستعمار (طلب العمارة) يكون في التربة، والمصنع، والمختبر، والمسجد المادي. أما (عمارة الخيال) في الميتافيرس فهي استنزاف للطاقة فيما لا ينفع الناس ولا يمكث في الأرض.
2. المسؤولية عن الجسد والوقت: الانغماس في الواقع الافتراضي يؤدي لتعطيل الجسد (الكسل، الأمراض) وهدر الوقت. والشباب سـيسألون عن (الشباب فيما أبلاه)؛ فهل بلاه في (بكسلات) وهمية أم في (بناء) نافع؟
ثانيًا: كشف (خديعة التعويض النفسـي) (الاستلاب):
الشباب يهربون للميتافيرس لأنهم يجدون فيه (نجاحاً سهلاً) لا يتطلب جهدًا:
1. صناعة الوهم: وضح لهم أن الشعور بالإنجاز داخل اللعبة أو العالم الافتراضي هو (خداع كيميائي) للدماغ. الإنجاز الحقيقي هو الذي يغير واقعك المادي، ويرفع شأن أسـرتك، ويخدم أمتك.
2. خطر (تفكك الشخصية): حذرهم من أن تقمص (شخصيات افتراضية) (Avatars) بعيدة عن حقيقتهم يؤدي إلى (انفصام الهوية) ويضعف ثقتهم بأنفسهم في المواجهات الحقيقية.
ثالثًا: الحلول العملية (العودة للميدان):
1. ربط التقنية بالمنفعة: لا تمنعهم من التقنية، بل وجههم ليكونوا (صنّاعًا) لا (مستهلكين). بدلاً من (العيش) في الميتافيرس، علّمهم كيف (يبرمجون) أدوات تخدم الطب أو التعليم في الواقع.
2. تفعيل (القدوات الميدانية): أبرز قصص شباب نجحوا في مشاريع زراعية، صناعية، أو تطوعية ميدانية. رؤية (الثمرة الملموسة) هي أقوى جاذب للعودة من الوهم.
3. الرياضة الجماعية والرحلات: شجعهم على الأنشطة التي تتطلب (احتكاكًا جسديًّا) ومواجهة مع الطبيعة؛ ليعودوا للإحساس بقيمة الحواس الخمس في عالم الله الحقيقي.
وأنصحك ختامًا بالآتي:
* خطاب (السـيادة): أخبرهم أن من يملك (الأرض الافتراضية) هو من برمجها، أما نحن فنريدهم أن يملكوا (ناصية العلم) التي تحكم الواقع والافتراض معًا.
* إشباع الاحتياجات النفسـية: ابحث عن سبب هروبهم؛ فإذا كان (الفراغ) فاملأه بالمسؤولية، وإذا كان (الفشل) فساعدهم على تحقيق نجاحات صغيرة في الواقع.
* التوازن: علمهم قاعدة (ساعة وساعة)؛ لا بأس بالترفيه التقني المنضبط، بشـرط ألا يطغى على (واجب الوقت) وعمارة الحياة.
وأسأل الله العظيم أن يحفظ عقول شبابنا من التيه، ويجعلهم (بناة حقيقيين) لعز هذه الأمة، ويوفقك لتكون جسـرًا يعيدهم إلى جادة الحق والعمل.
روابط ذات صلة:
"الميتافيرس".. هل يحسن حياة الإنسان أم يزيده اغتراباً؟