الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
9 - رقم الاستشارة : 6324
07/11/2026
تزوجت بعد ترشيح زوجتي لي عن طريق أختي، ولم أكن أعرفها من قبل، ولم أرَ شكلها بوضوح إلا يوم عقد القران. وبعد رؤيتها لم أتقبل شكلها ولم أشعر برغبة في الزواج منها، وفكرت في الانفصال قبل إتمام الزواج، لكن والدتي رفضت وبكت، فاستجبت لها وأتممت الزواج، رغم معارضة والدي الشديدة للزواج منها لأنهم في وجهة نظره أصحاب أطماع وغير كفء لنا ماديا..
كنت أظن أن زوجتي على قدر كبير من الالتزام الديني ودراسة العلوم الشرعية، لكنني اكتشفت بعد الزواج أن معرفتها بالدين محدودة، وبدأت الخلافات بيننا منذ الأشهر الأولى، واستمرت في التصاعد على مدار سنوات. ورزقنا الله بثلاثة أبناء ذكور.
تعددت الخلافات بسبب تعامل زوجتي مع أسرتي؛ فقد تطاولت على عماتي بعد وفاة والدي، وبدأت تسأل عن ميراثي رغم حداثة الوفاة، واعترضت على حضوري مناسبات تخص أختي، كما اعترضت على مساعدتي لوالدتي في شؤون المنزل ورعايتها.
وبسبب تفاقم الخلافات اشتريت شقة بجوار منزل والدتها وإخوتها، وتركت زوجتي والأولاد بها، وعدت للإقامة والعمل بمفردي في القاهرة، وأصبحت أزورهم في الإجازات. ومن المواقف المؤلمة أن والدتي عندما احتاجت إلى جلسات علاج طبيعي لذراعها، عرضت عليها الراحة في منزلي، لكن زوجتي تجاهلت وجودها واضطرت والدتي للمغادرة.
وبعد ولادة ابني الثالث اتهمت زوجتي والدتي بأنها قامت لها بعمل سحر، وانقطعت العلاقة بينهما تمامًا. ثم انتقلت والدتي إلى بلدة أخرى بجوار شقيقاتها لظروف عائلية، وبرفقتها أخي الذي يعاني من إعاقة ذهنية وعقلية ويحتاج إلى رعايتها.
ورغم ابتعادها مكانيًا، استمرت زوجتي في الاعتراض على تواصلي معها وزياراتي لها ومساعدتي إياها، وكذلك على رعايتي لأخي. كما لم تدعُ والدتي أو إخوتي إلى التجمعات العائلية في رمضان والأعياد طوال خمسة عشر عاما من الزواج! وكانت تفتعل المشكلات بسبب زياراتي لهم حتى انقطعت زيارتهم لي.
حاولت إصلاح العلاقة، واصطحبت زوجتي والأولاد لزيارة والدتي بعد سنوات من انقطاعها عن رؤية أحفادها، لكن بعد أيام قليلة حدثت مشاجرة كبيرة اضطررنا بسببها إلى إنهاء الزيارة والعودة. وتكررت الخلافات بسبب زواج أخي، وعدم حضورنا حفل زفافه، واتهامي بأنني أعامل زوجته أفضل من معاملتي لزوجتي، كما لم تهنئه عند ولادة طفله الأول.
ولم أكتفِ بمحاولات الإصلاح العائلية، بل ذهبت مع زوجتي إلى متخصصين في الإرشاد الأسري والزواجي، واستمرت الجلسات عامًا كاملًا دون جدوى أو تحسن في العلاقة. ومرت السنين حتي أجريت عملية جراحية، وكنت أعتمد على وعد زوجتي برعايتي أثناء فترة النقاهة، لكنها خدمتني بصعوبة، وطالبتني بعمل مطبخ جديد مقابل خدمتي، وافتعلت مشكلات بسبب اتصال والدتي للاطمئنان عليّ، فشعرت بخذلان شديد وفقدت الثقة في إمكانية الاعتماد عليها وقت المرض.
أما آخر الخلافات، فحدثت أثناء وجودي في إجازة عند زوجتي، وكان لدي عمل مهم وعاجل أحتاج إلى إنجازه من المنزل، فاعترضت وصرخت وهددتني، ثم اتصلت بأهلها واشتكتني إليهم. وعُقدت جلسة بحضوري وحضور خالها وزوجته، وخلالها اتهمتني بالامتناع عن الإنفاق طوال الزواج، وبالاهتمام بوالدتي وأخي على حسابها، وبمعاملة زوجة أخي أفضل منها. كما طالبتني بعمل مطبخ جديد لها من باب الإلزام والغصب والقهر دون نقاش ! وباستئجار شقة في بلده اخرى لمدة ثلاثة أشهر في الصيف للترفيه مهما كلفني الأمر، وأصرت على تنفيذ طلباتها دون نقاش، وهددت بالطلاق إذا لم أستجب. والقاء اولادي في الشارع وهالني أهلها الذين أيدوها وتحاملوا عليّ دون محاولة إنصاف!
خرجت من هذه الجلسة وقد فقدت رغبتي في استمرار الزواج، لكنني تحملت من أجل أولادي الثلاثة. وبعد ذلك تدهورت حالتي الصحية والنفسية، وأصبت بارتفاع شديد في ضغط الدم استدعى دخولي المستشفى، ثم تابعت مع طبيب مخ وأعصاب وطبيبة نفسية وعصبية، وشُخصت بصداع توتري شديد وآلام متزايدة مرتبطة بالضغوط النفسية.
وأصبحت أعاني من نفور شديد من زوجتي وشعور دائم بالوحدة وكراهية الحياة بسبب ما أعانيه. ناهيك عن قيامها بحواجز بيني وبين أولادي وأضعفت دوري في تربيتهم وتوجيههم، حتى أصبح تعاملهم معي مقتصرًا، على المال. وكلما حاولت توجيههم وتقويم سلوكهم وجدت أنها تهدم ما أحاول بناءه، وتحُثهم على الاهتمام بأهلها وصديقاتها دون غيرهم.
وتصر والدتي على زواجي مرة ثانية، لكنني لا أرغب في الزواج مجددًا، حتى لو تحسنت ظروفي المادية، وكل ما أتمناه هو الخلاص من زواجي الحالي دون الإضرار بأولادي أو التفريط في حقوقهم. وتكمن المشكلة في أنني لا أملك المال الكافي للطلاق، وكلما عرضت على زوجتي الطلاق اشترطت أن أتنازل لها عن شقتي الوحيدة، وهو أمر يصعب عليّ قبوله ! كما يزداد قلقي مع اقتراب رمضان والأعياد والمناسبات العائلية، خوفًا من تجدد الخلافات والقطيعة والإيذاء النفسي، كما حدث طوال سنوات الزواج.
وقد وصلت حالتي إلى درجة خطيرة من الغضب والكراهية، حتى أصبحت تراودني أحيانًا أفكار بقتل زوجتي أو بعض أهلها الذين أرى أنهم تدخلوا في حياتنا وأفسدوها، وهو أمر أخشاه ولا أريد أن أقدم عليه.
وتراودني كذلك تساؤلات مؤلمة: هل ما أعانيه نتيجة عقوقي لوالدي أو زواجي رغم معارضته؟ أم بسبب تسرعي في الزواج دون التحقق الكافي من أخلاق زوجتي ودينها؟ أم نتيجة تقصيري في حق والدتي؟ أم أنه ابتلاء لا أدرك حكمته؟ وأحيانًا أشعر بالعجز والاستسلام وأقول إننا جميعًا سنقف أمام الله وتُرد المظالم إليه. وسؤالي ماذا افعل ؟ ما المخرج ؟ واين السبيل ؟
أخي
الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
قرأت
رسالتك العديد من المرات واستشعرت مرارة كل حرف كتبته فيها، وأريد أن أبدأ بما
انتهت به رسالتك، وهو أننا يقينًا سوف نقف جميعًا أمام الله عز جل وسنحاسب على
مثقال الذرة من الخير والشر وخاصة فيما يتعلق بحقوق الآخرين وسوف ترد المظالم في
هذا اليوم العظيم، فلا تبتئس بأي ظلم تعرضت له، وهذا ليس عجزًا أو استسلامًا بل
إيمان عميق بالعدل الإلهي.
والأمر
يشملك أنت أيضًا لأنك سوف تحاسب أنت الآخر إذا كنت قصرت مع زوجتك أو أهملتها أو لم
تنفق عليها بالقدر الكافي؛ لذلك أدعوك لمراجعة نفسك ومواقفك وكأنك تراها من الخارج،
فهل من المعقول أنه على مدار هذه السنوات الطويلة كنت أنت المتلقي لكل صور الظلم
والإهمال ولم تخطئ أبدًا؟ فأنت لم تذكر أي خطأ لك في رسالتك هذه.
بالتأكيد
لا أقصد إدانتك ولكن الموضوعية في حكي ما حدث يساعدنا في رؤية تفاصيل الصورة.. لذلك
أريد أن تجلس مع نفسك بهدوء وكأنك لست طرفًا في المشكلة وتحاول استكشاف أي أخطاء
لك ولو كانت صغيرة؛ لأن الحل يبدأ عندما يسعى الإنسان للإصلاح الذاتي قبل أن يسعى
لإصلاح الآخر.
ابتلاء
أم عقوبة
أخي
الكريم، أنت لا تعاقب لأنك لم تستمع لكلام والدك بالتأكيد، فوالدك رحمه الله كان
ينصحك بما له من خبرة في الحياة وفي الوقت ذاته أنت كنت تستجيب لوالدتك التي بكت
حتى تتمم أمر الزواج؛ لذلك ارفع عن عقلك أن هذه هي عقوبة إلهية بسبب أنك لم تمتثل
لكلام والدك.
أيضًا
وبحسب رسالتك فأنت لم تقصر مع والدتك وكنت تهتم بها وبخدمتها ورعايتها وصلتها قدر
استطاعتك، فأنت لم تقصر معها حتى يعاقبك الله عز وجل وإن كنت تشعر بشيء من التقصير
فسارع في الاهتمام بها والتواصل معها.. أنت رجل تعمل في القاهرة بعيدًا عن زوجتك
وما تثيره من مشكلات، فما الذي يمنعك من الاتصال اليومي بوالدتك ولو مكالمة صغيرة؟
الحديث
أيضًا عن التسرع في الزواج وعدم الاطمئنان من طبيعة شخصية زوجتك أمر لا يفيد فهذا
أمر مضى عليه أكثر من خمسة عشر عامًا.
أخي
الكريم، خلق الإنسان في كبد، والابتلاء جزء من هذه الحياة، قد يبتلى الإنسان في
رزقه أو في صحته أو في أولاده أو في علاقته بزوجته، وكل إنسان يبتلى بحسب دينه
وقوة تحمله.. نحن نسعى بالتأكيد للخروج من الابتلاء.. ندعو الله عز وجل ونتوسل
إليه أن يصلح حياتنا ثم نأخذ بالأسباب، وأنت يا عزيزي في ابتلاء؛ فأكثر من الدعاء
لله عز وجل أن يصلح حياتك ودعنا نأخذ بالأسباب.
فكرة
القتل وضرورة اللجوء للطبيب النفسي
أخي
الكريم، أخطر ما ذكرته في رسالتك هذه الأفكار التي تراودك بين الحين والآخر والتي
تزين لك قتل زوجتك أو بعضًا من أهلها، وهذه أفكار بالغة الخطورة عليك أن تتنبه لها؛
لأنه مع الضغط النفسي والتوتر ومع وجود مثل هذه الأفكار ربما تخسر حياتك ودنياك
وآخرتك في لحظة غضب يوسوس لك فيها الشيطان.
لذلك
لا بد أن تتحدث مع طبيبك النفسي في أسرع وقت عن مضمون هذه الأفكار التي تقتحم عقلك
وفي الوقت ذاته ابتعد واهرب عن أي شجار أو مواجهات في الوقت الحالي، فأنت بحاجة أن
تهدأ تمامًا حتى تفكر في خطوتك القادمة فلا تستجب لأي استفزاز واستعذ بالله من
الشيطان الرجيم، وتذكر أن لحظة ضعف واحدة واستسلام لنزغ الشيطان قد يجعلك وأنت
الإنسان المتدين واقعًا في كبيرة من أكبر الكبائر على الإطلاق {وَمَن يَقْتُلْ
مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ
عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}.
ترك
الأمور كما هي دون حل أخف ضررًا من محاولة إصلاح متوترة تنتهي بجريمة وكبيرة ولعنة
من الله. لذلك أريدك أن تذهب للطبيب النفسي المتخصص في أسرع وقت.. اليوم إن استطعت
اذهب إليه واحكِ له ما يدور في عقلك دون خجل ودون أي حواجز، ودعه يساعدك حتى
تتجاوز هذه الأفكار كما يساعدك على خفض التوتر الذي تشعر به.
أخي
الكريم، يساعدك على الهدوء النفسي أن تذكر الله ذكرًا كثيرًا كثيفًا.. أريدك أن
تستيقظ قبل الفجر وتستغفر الله كثيرًا وتدعو أن يصلح الله حياتك ويريك الحق حقًّا
ويرزقك اتباعه وأن يقيك شر الفتن ما ظهر منها وما بطن...
أريدك
أن تهدأ وتراجع نفسك جيدًا وسوف أكتب لك غدًا بمشيئة الله خطة عملية لإصلاح هذا
الزواج أو إنهائه فتابعني، وإن أردت أن تكتب لي مزيدًا من التفاصيل التي تضيء هذه
السنوات فلا تتردد في الكتابة، وثق أننا سننصت لك ونتفهمك.
روابط ذات صلة: