الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
57 - رقم الاستشارة : 4222
26/02/2026
أنا متزوجة منذ عشر سنوات، وأنا من يحمل أنبوبة البوتجاز من الطابق السفلي عند حماتي وأصعد بها السلم.. لم يحملها زوجي عني ولا مرة واحدة..
من فترة بسيطة قمت برفع مرتبة السرير على سور الشرفة وظهري وجعني بشدة.. طلبت من زوجي يدخلها رفض وقال لي كما أخرجتها أدخليها.. أدخلتها وأنا أبكي.. جررتها على الأرض وبذلت مجهود خرافي كي أضعها على السرير.
ومن يومين سلفتي نزلت تأخذ أنبوبة وزوجي كان موجودًا فقام بحملها نيابة عنها.. لقد احترق قلبي من هذا الموقف وأفكر جديًّا في طلب الطلاق من هذا الرجل الذي لا يقدرني ولا يساعدني.
أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
أنا مقدرة لانزاعجك الشديد وشعورك أن زوجك لا يشاركك الأعباء وأنه يحملك فوق ما تطيقين، في حين أنه حريص أنه يبدو بصورة الشخص الذي يراعي الآخرين ويقدم الخدمات خاصة للأطراف النسائية كما فعل مع زوجة أخيه.
فوق الطاقة
أختي الكريمة، الله سبحانه وتعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها فأنت ينبغي ألا تحملي نفسك فوق طاقتها.. لأنه ببساطة غالبًا لن يشكر لك أحد هذا؛ لأنهم سيعتبرون أنه طالما تقومين به فأنت قادرة عليه ولن يتصوروا أنك تضغطين على نفسك حتى تقدمي الراحة للآخرين..
فمثلا وعلى مدار عشر سنوات أنت تحملين أسطوانة الغاز الثقيلة وتصعدين بها السلم حتى شقتك إذن أنت قوية جسديًّا بالقدر الكافي والذي يجعلك قادرة على تحمل هذا الوزن.. بينما سلفتك التي لا تحمل الاسطوانة الثقيلة ينظر إليها أنها ضعيفة جسديًّا، وبالتالي فزوجها هو من يحمل عنها فإذا غاب لأي سبب حملها زوجك.
لذلك -يا غاليتي- أنا أدعوك للتراجع خطوتين للخلف، فالتفكير في الطلاق كلما مررنا بأزمة هو خطأ استراتيجي.. حتى التهديد بالطلاق يفقد أهميته وتأثيره إذا تم استخدامه بكثافة، فليس من العقل أو الحكمة أن نظل في سياسة صبر سلبي لسنوات طويلة ثم فجأة نذهب لسياسة حافة الهوية.
غاليتي، هناك خطوات تدريجية عليك أن تسيري عليها بهدوء حتى تضمني أنك تتحركي عبر أرض ثابتة.. لا أرض متحركة ستسقط بك وتشعرين وقتها بالندم.. غضبك يجعل الرؤية أمامك مشوشة، فاهدئي واستعيذي بالله من الشيطان الرجيم ودعينا نفكر في حل واقعي وعملي يرضيك.
ارفضي بذكاء
أختي الكريمة، إذا تشاجرت مع زوجك وقلت له لما تحمل أسطوانة الغاز لزوجة أخيك ولا تحملها لي سوف يتصاعد الخلاف وسوف تتهمين بالغيرة وتدخلين مع زوجك في دائرة من العناد.. أنا أريدك أن تتعاملي مع زوجك بذكاء فبعد موقف مرتبة السرير قولي له: على الرغم من أنني حملتها وخرجت بها للشرفة فإنني لم أستطع إدخالها حتى سحبتها سحبًا على الأرض (دون إشارة لرفضه أن يحملها عنك)؛ لذلك أنا لن أحمل شيئًا ثقيلاً مرة أخرى فظهري لم يعد يتحمل وأنا أخشى أن أصاب بالغضروف بعد ما حدث..
هنا أنت أخذت قرارك بالفعل، وهو أنك لن تحملي شيئًا ثقيلاً لا اسطوانة غاز ولا مرتبة سرير، وقدمت تبريرًا منطقيًا أن ظهرك يؤلمك ولم يعد يتحمل ولم تشيري لسلفتك في شيء حتى لا تتهمي بالغيرة ولم توجهي له نقدًا على إهماله لك وعدم مشاركته إياك، وبالتالي أنت نزعت أي بذور للشجار أو الشقاق أو العناد وفي الوقت نفسه وضعته أمام مسئوليته كرجل يستطيع تحمل الأوزان الثقيلة، كما أنك رفعت عن نفسك حمل الطاقة الزائدة التي حملتها لنفسك وآن أوان أن تتخففي منها.
أسطوانة الغاز انتهت.. قولي له بهدوء شديد يا فلان.. الأسطوانة انتهت ونريد أسطوانة جديدة.. فإذا قال لك انزلي خذي أسطوانة من الأسفل من عند والدتي قولي له: ألم أخبرك أن ظهري أصبح يؤلمني ولم أعد أستطيع حمل الأسطوانة.. وأنت بالفعل عانيت أثناء حمل المرتبة وليس عليك أن تنتظري حتى تصابي بمشكلة فعلية في ظهرك حتى تتوقفي عن حمل الأثقال.. وقتها لن يقال عليك امرأة بطلة أو امرأة مضحية بل سيقال عنك امرأة مريضة مسكينة غير قادرة على القيام بمهام بيتها الأساسية.
حوار عميق
أختي الكريمة، لقد حاولت أن أقدم لك في السطور الماضية حلاً عمليًّا للمشكلة التي ذكرتها بعيدًا عن فكرة الطلاق وخراب البيت الناتجة عن انفعال الغضب الذي يضخم المشكلات.. لكن الحقيقة أن هناك مشكلة أخرى أكثر عمقًا في بنية حياتك مع زوجتك حيث من الواضح أنكم تفتقدون الحوار العميق الصحي الذي يدعم علاقتكم الزوجية.. الحوار لا يعني الجدل أو إثبات أن طرفًا ما مخطئ أو مقصر أو مهمل.. بل يعني أن يستطيع كل طرف أن يعبر عن مشاعره أو احتياجاته بشكل صريح ودون خوف بل بمشاعر أمان كاملة.. وقتها تستطيعين المنح والعطاء بنفس راضية (في حدود قدراتك) ويكون عطاء كل طرف مرئيًّا مقدرًا، فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله.. أسعد الله قلبك ويسر أمرك وهدّأ روعك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.
روابط ذات صلة:
زوجي لا يشاركني تفاصيله.. ماذا أفعل؟