قدرة التذكر وتخزين المعلومات عند الإنسان

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. موسى المزيدي
  • القسم : إدارية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 291
  • رقم الاستشارة : 2966
14/10/2025

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لا بد أن نوقن أن الله أودع الإنسان قدرات وإمكانيات جبارة منها قدرات التذكر وتخزين المعلومات في الدماغ، ولكن تنتظر من يفجرها ليكون متميزًا في حياته.. فكيف ذلك؟

الإجابة 14/10/2025

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحبًا بك أخي الفاضل في موقع استشارات المجتمع، وبعد:

 

أودع الله مخلوقاته من حيوانات ونباتات قدرات وإمكانيات جبارة، وجعل للإنسان إمكانيات جسدية وعقلية ليكون خليفته في الأرض وسيدًا للكائنات على كوكبنا.

 

هل تعلمون أن هناك حشرات- ومنها العنكبوت- تستطيع أن تحمل على ظهرها 800 ضعف وزنها؟ والسؤال الموجه إليكم: في ظنكم، كم يستطيع الإنسان أن يحمل على ظهره؟ قد يقول بعضكم: ضعفي وزنه، أو ثلاثة أضعافه كحد أقصى.

 

ولكن الحقيقة أن الإنسان يستطيع أن يحمل على ظهره ما يزيد على وزنه 17 مرة.

 

وهل تعلمون أن أسرع إنسان يطبع بالآلة الطابعة هي «كرول فورستُك» من أمريكا؟

 

فقد طبعت 176 كلمة في الدقيقة الواحدة، في مسابقة أقيمت في عام 1959، مدتها 5 دقائق؛ أي إنها طبعت 3 كلمات تقريبًا في الثانية الواحدة! ولم ينافسها أحد منذ ذلك اليوم.

 

وكانت قد أُجريت مسابقة مثيلة ولكن في عام 1946م، مدتها دقيقة واحدة، وقد طبعت «ستيلا باجونَز» 216 كلمة في تلك الدقيقة، أي بمعدل 4 كلمات تقريبًا في الثانية!

 

وبعد تلك الأرقام والأمثلة الكثيرة التي سردناها لكم، لزام علينا أن نوقن أن للإنسان قدرات جبارة، ولكن تنتظر من يفجرها ليكون متميزا في حياته.

 

فمثلا قدرات الدماغ على التذكر وتخزين المعلومات جبارة.. يقول بعض العلماء: «إن لذاكرة الإنسان قدرة على التخزين تصل إلى 500 ضعف حجم الموسوعة البريطانية».

 

من منكم لديه الموسوعة البريطانية في المنزل؟

 

إنها مؤلفة من قرابة 30 مجلدًا، وكل مجلد بحجم المصحف الشريف، وهذا يعني أن دماغ الإنسان يستطيع أن يخزن ما مقداره 15 ألف مجلد، وكل مجلد بحجم المصحف الشريف، أو بحجم إحدى أمهات الكتب التي يدرسها أبناؤنا الطلبة في الجامعة.

 

ولنأخذ مثالا للطالب الذي يمضي 5 سنوات في كلية الهندسة. إن عدد الكتب- التي يدرسها- لا يتجاوز المئة؛ ومن ثم هو لم يشغّل من قدرته على التخزين سوى 1% أو أقل، ورغم ذلك نسمع بعض الطلبة يشتكي من طول المنهج، أو من عدم القدرة على حفظ القرآن الكريم.

 

إن الأمر يسير جدًّا إذا أدركت حدود القدرة الذهنية التي تتمتع بها.

 

كنت مرةً في دورة تدريبية، فإذا بسيدة توجه لي سؤالاً قائلة: إن ابنتي ذات السبعة أعوام ذكية ونشيطة، وتحب المدرسة، ولكنها تعاني مشكلة:

 

إن ملكة الحفظ عندها ضعيفة جدًّا، فهي تحفظ بصعوبة وتنسى بسرعة.

 

وهي تحاول أن تحفظ القرآن الكريم، ولكنها لا تستطيع إلا بصعوبة فائقة.

 

فما الحل؟ فأجبتها: إن الأمر يتطلب أن تدرك هذه البنت القدرة العجيبة الموجودة في دماغها على الحفظ، ثم يجب أن تتعرف إلى عوامل الحفظ وتثبيت المعلومات في هذا الدماغ، وهي كثيرة، أحصاها بعضهم في 10 عوامل، أهمها دعاء الوالدين بتثبيت المعلومات في ذهن طفلتهم، وتجنب المعاصي، وفي هذا يقول الإمام الشافعي رحمه الله:

 

شكوت إلى وكيع سوء حفظي ** فأرشدني إلى ترك المعاصي

 

وأخبرني بأن العلم نـور ** ونور الله لا يهدى لعاصٍ

 

إذن، الأمران المهمان في تثبيت المعلومات في الذهن هما: الدعاء، وتجنب المعاصي.

 

ثم إن هناك عوامل أخرى مسجلة في أشرطة المهارات وكتبها، يستطيع الإنسان -من خلالها- أن يثبت المعلومات التي يريد حفظها، ويستفيد من قدراته العجيبة على تخزينها وتذكرها.

الرابط المختصر :