الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : المهتدون الجُدد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
64 - رقم الاستشارة : 5164
24/06/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية أعمل في أحد المراكز الإسلامية المتخصصة في رعاية المهتدين الجدد، وأواجه تحدياً كبيراً في التعامل مع بعض "الوافدين الجدد" إلى الإسلام، خاصة الشباب منهم الذين يأتون من خلفيات فلسفية أو مادية معقدة.
هؤلاء الإخوة، رغم اقتناعهم بأصول الإسلام ودخولهم فيه عن رغبة، إلا أنهم يعانون من ارتدادات فكرية وشبهات تثار حول قضايا المرأة، أو العقوبات، أو علاقة العلم بالدين، وأحياناً يشعرون بتناقض بين ما يقرؤونه في النصوص وبين واقع المسلمين المرير.
سؤالي: كيف يمكننا كدعاة صياغة منهجية تربوية "وقائية" وعلاجية في آن واحد لهؤلاء المهتدين؟ وكيف نوازن بين تعليمهم العبادات الظاهرة وبين تثبيت أركان اليقين في قلوبهم أمام عواصف الشك التي قد تلاحقهم من بيئاتهم السابقة؟ أرجو تزويدي بخطوات عملية تجعل بناءهم الإيماني عصيًّا على الانكسار.
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، أهلاً بك أيها الأخ الداعية المبارك، وحياك الله في هذا الثغر
العظيم من ثغور الإسلام؛ فإرشاد المهتدين وتثبيتهم من أعظم القربات، وهم
"اللبنات الغضة" التي تحتاج إلى رعاية خاصة لئلا تنال منها رياح الفتن.
إن التعامل مع
المهتدين الجدد يتطلب فقهّا يجمع بين الحكمة والرحمة، وأولى خطوات هذه المنهجية هي
"تأصيل الكليات قبل التفصيلات".
إن كثيرًا من
الشبهات تنبت في الفراغ المعرفي؛ لذا يجب البدء ببناء تصور كلي وشامل عن الله
سبحانه وعظمته، وعن حقيقة الوحي والنبوة، فإذا استقر في قلب المهتدي أن الله هو
الخالق العليم الحكيم، وأن هذا القرآن هو كلامه المعجز، أصبحت التفاصيل والتشريعات
تابعة لهذا الأصل العظيم، امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا
مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ
الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾.
وعليك أيها
الداعية أن تعتمد أسلوب "الحوار التفاعلي" بدلاً من التلقين السلبي؛
فاجعل للمهتدي مساحة آمنة لطرح كل ما يدور في ذهنه من إشكالات دون ترهيب أو تخجيل؛
فالنبي ﷺ حين جاءه الشاب يستأذنه في الزنا لم يزجره، بل حاوره عقليًّا وعاطفيًّا
حتى خرج الشاب والزنا أبغض شيء إليه.
كما يجب التركيز
على "البناء الروحي" جنبًا إلى جنب مع البناء الفكري، فالعلم بلا عبادة
قد يؤدي إلى قسوة القلب وسهولة التأثر بالشبهات، بينما صلة المهتدي بربه عبر
الصلاة والذكر تمنحه "نورًا" يميز به بين الحق والباطل، قال سبحانه: ﴿يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾.
ومن الناحية
التطبيقية، ننصح بإنشاء "حلقات نقاشية" دورية تتناول القضايا المعاصرة
من منظور إسلامي فلسفي رصين، مع تقديم نماذج تاريخية وعلمية تبرهن على سبق الإسلام
وعظمته.
وأخيراً، لا بد
من "الفصل الذهني" لدى المهتدي بين كمال الدين ونقص المتدينين؛ فيجب
إفهامه أن الإسلام يُعرف بنفسه وبنصوصه لا بسلوكيات أتباعه المقصرين، مع ربطه
بصحبة صالحة من المسلمين الذين يمثلون النموذج المعتدل والقدوة الحسنة، ليكونوا له
سندًا اجتماعيًّا يعوضه عن البيئة التي فارقها.
وأنصحك بالصبر
على أسئلتهم، والتدرج في تعليمهم، واجعل من نفسك نموذجًا أخلاقيًّا يسبق لسانك.
ونسأل الله أن
يفتح على يديك القلوب، وأن يثبت المهتدين على دينه، وأن يجعلهم مشاعل هداية في
مجتمعاتهم، اللهم سدد لسانك وبارك في جهدك.
روابط ذات صلة:
ماذا نقصد بالشبهة وهل تختلف عن التساؤل؟
التربية والدعوة ومواجهة الشبهات.. كيف نجمع بينها؟
ضوابط الرد على الشبهات في التعليقات الإلكترونية وتأثيرها على الجمهور