عقول أطفالنا كيف نشكلها ونحميها؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. مصطفى عاشور
  • القسم : تاريخ وحضارة
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 177
  • رقم الاستشارة : 3383
24/11/2025

بمناسبة اليوم العالمي للأطفال هل يمكن أن تقدم لنا مجموعة من النصائح والإرشادات للاهتمام بعقل الطفل ومواهبه على ضوء حضارتنا الإسلامية؟

الإجابة 24/11/2025

أخي الكريم، الأطفال هم من رحمات الله العظيمة في الأرض، وهم أيضًا رجال الغد وبناة المستقبل، وأي حضارة تُولي اهتمامها بالطفل هي تستثمر في المستقبل أفضل استثمار، وأي حضارة تهتم بعقول أطفالها إلى جانب أجسادهم، هي تقتنص من التاريخ عقودًا من الاستمرار في التألق والازدهار.

 

قواعد لبناء عقول سليمة

 

قدّم علماء التربية والنفس والأطباء مجموعة من النصائح التي يمكن من خلالها تشكيل عقول أطفالنا وتنميتها وحمايتها، وهي نصائح يمكن الاستفادة منها في حياتنا، منها:

 

* تشجيع الاهتمامات: التحفيز من أهم الأشياء التي تساهم في بناء العقول وإفساح الطريق أمام المواهب، ومقاومة الإحباطات والطاقات السلبية؛ ولذلك نجد الإمام أبو حامد الغزالي يقول عن مسؤولية الوالدين عن طفلهم: "أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة"؛ فقلب الطفل جوهرة ثمينة يجب أن تُراعى ويُشجع ما فيها من بذور للنبوغ وتميز؛ ولذلك نبه "الغزالي" المربين وأولياء الأمور إلى إدراك الاختلاف بين نفوس الأطفال وتكوينهم، واستثمار هذا الإدراك لتنويع سبل التربية والتوجيه والتشجيع، فيقول: "إن الطفل المستحي لا ينبغي أن يهمل، بل يستعان على تأديبه بحيائه وتمييزه".

 

* ترسيخ الوعي بالذات: هذا الملمح ذو أهمية كبيرة في بناء عقل الطفل بصورة سوية، وأولى مراتب هذا الوعي أن خالق هذا الطفل هو الله سبحانه وتعالى، وهذا البث المبكر للمفاهيم الاعتقاية الكبرى وأهمها التوحيد يبني عقلاً منفتحًا على الكون مدركًا لطبيعة دور الإنسان في الحياة، ومع الوقت ينمو مفهوم المراقبة، وأن هذا الطفل يستمد قوته من خالقه سبحانه تعالى، هذا الإدراك المبكر يقدم إجابات لأكبر الأسئلة الوجودية التي يقابلها الإنسان في حياته، ومن ثم ينشأ عقل الطفل وأفكاره بعيدًا عن المادية وما يتعلق بها من فلسفات هدامة كالفلسفة العدمية.

 

* إدراك الفروق العقلية بين الأطفال: هذا ملمح مهم للغاية في اكتشاف القدرات العقلية للطفل ورعايتها وتوجيهها إلى الطريق الأمثل والمتلائم مع إمكانات الطفل، ولذا نجد -مثلاً- الفيلسوف "ابن سينا" ينصح المربين أن يتوجه الطفل في التعليم حسب موهبته واستعداده العقلي ورغبته "فليست كل صناعة يرومها الصبي ممكنة له مواتية، ولكن ما شاكل طبعه وناسبه"، كما نصح بأن يحاط الطفل بفتية يكبرونه في السن والتفكير يكونون له قدوة حسنة يتعلم منهم مناقبهم، فيقول: "ويكون مع الصبي في مكتبه صبية حسنة آدابهم مرضية عاداتهم، لأن الصبي من الصبي ألقن وهو عنه آخذ، وبه آنس".

 

* الرفق يبني عقولاً سوية: الرفق ضرورة لبناء عقل سليم ونفس سوية، أما الشدة والعنف فيشوه النفوس والعقول، ولا يعني هذا غياب الحزم والجدية في التربية؛ ولذا نجد أن علماء التربية المسلمين أدركوا تلك الحقيقة وحذّروا من تأثيراتها السلبية، فيقول "الغزالي": "ألا يُؤخذ الطفل بأول هفوة، بل يتغافل عنه ولا يهتك سره، ولا سيما إذا ستره الصبي واجتهد في إخفائه".

 

وكان ابن سينا ينصح في تربية الطفل فيقول: "فلا يعرض له غضب شديد أو خوف شديد أو غم أو سهر، وأن يُقرب إليه ما يحنّ إليه ويُنحى عنه ما يكرهه، ليس استجابة لأمره وإنما لتيسير الحياة عليه وفي ذلك منفعة لنفسه ولبدنه؛ لأن الطفولة الحسنة ينتج عنها حسن الأخلاق وحسن المزاج"، ولا شك أن هذا التوازن يساهم في بناء العقل وتنمية المواهب والقدرات.

 

* بناء روتين إيجابي: وهذا يعني وضع نظام إيجابي يومي للحياة يشمل اللعب والتعلم والترفيه والجانب العبادي الشعائري خاصة الصلاة، وكذلك الجانب الاجتماعي، مع وضع مواعيد للنوم والاستيقاظ تتوافق مع حركة الكون، فيتجنب الأطفال السهر، الذي يؤثر على العقل والنمو، مع الاهتمام بجانب اللعب لأنه ينشط العقل. ونجد أحد علماء التربية وهو ابن الحاج العبدري الذي عاش بمصر في القرن الثامن للهجرة يقول: "أن يلعب الأطفال لعبًا جميلاً بعد انصرافهم من المكتب حتى تذهب عنهم آثار التعب والملل، وحتى يستأنفوا دروسهم بشوق واهتمام"، ومعنى هذا أن اللعب يساهم في بناء عقل الطفل.

 

روابط ذات صلة:

كيف رعت الحضارة الإسلامية الطفولة وحقوقها؟

كيف حضر أطفالنا في التراث؟

هل أسهمت الحضارة الإسلامية في طب الأطفال؟

التحديات الدعوية في التعامل مع الأطفال والمراهقين الرقميين

كيفية الاستفادة من وقت اللعب في تعليم الأطفال

الرابط المختصر :