طلاق في الستين.. هل هذا ممكن؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الحياة الزوجية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 16
  • رقم الاستشارة : 5748
31/08/2026

السلام عليكم.. أنا ست عندي 60 سنة، وجوزي 72 سنة، وعايشة معاه من سنين طويلة، بس والله حاسة إني قضيت عمري كله في صبر وتعب.

اتجوزت وسافرت معاه محافظة تانية، وسيبت شغلي وحياتي وأهلي، وعشت سنين طويلة لوحدي من غير أهل ولا سند. جوزي كان بيروح شغله وأنا شايلة البيت والأولاد، واشتغلت وتعبت معاهم لحد ما ربنا كرمني وخرج منهم 3 مهندسين و3 بنات دكاترة، الحمد لله رب العالمين.

اشتغلنا وبنينا لهم شقق، وجوزنا البنات، وكل واحد دلوقتي في بيته، وأنا كنت دايمًا بقول: خلاص بعد العمر ده كله يمكن أرتاح شوية. لكن للأسف اكتشفت إن تعبي مخلصش. جوزي عمره ما كان شايفني شريكة حياة، كنت بالنسبة له الشخص اللي ينفذ كل حاجة.

قبل ما يروح شغله: اعملي، روحي، اطلعي مع الصنايعية، حضري الأكل، خلصي الطلبات... وأنا عمري ما كان ليا رأي في حاجة تخص البيت أو الأولاد.

حتى وقت جواز البنات، كان بيقرر كل حاجة وأنا أسكت. ولو قال مش هجيب حاجة معينة، كنت أتحايل على إخواته يساعدوني من غير ما يعرف، علشان البنات مايتحرموش من حاجة. والأصعب إن دلوقتي، وأنا كبرت وتعبت، بدل ما ألاقي منه كلمة حلوة أو اهتمام، بقيت حاسة إني غريبة في بيتي.

ابني ربنا يبارك له فيه بيبعتلي مصاريف وعلاجي، لكن جوزي لما يعرف إن معايا فلوس من ابني يبدأ يعمل مشاكل، وكأنه مش عايز يسيب في إيدي جنيه. ولو طلبت منه فلوس للعلاج يقول لي: "استني لما الفلوس تيجي"، وفي نفس الوقت ممكن يخبّي الأكل أو الفاكهة ويتعامل معايا كأني بطلب منه حاجة مش من حقي. بقيت بخاف أطلب أي حاجة، حتى الأكل بقى مرتبط عندي بالمشاكل والزعيق والحساب.

أنا طول عمري ربيت أولادي على احترام أبوهم، وحتى لما كانوا يعرفوا جزء من اللي بيحصل كنت أقول لهم: "معلش، أبوكم برضه له احترامه." لكن أنا خلاص تعبت... تعبت من كتر ما أقول معلش.

عمري 60 سنة، ومش طالبة رفاهية ولا عايزة أعيش حياة مرفهة، أنا كل اللي نفسي فيه أعيش باقي عمري بهدوء، آكل من غير ما أتحاسب على كل لقمة، وأتعالج من غير ما أخاف أطلب فلوس، وألاقي حد يطبطب عليا بدل ما أفضل طول عمري شايلة لوحدي.

وأنا فعلًا بقيت أكره الأكل وأكره المشاكل وأكره الحياة نفسها من كتر الضغط. وفي نفس الوقت خايفة أعمل أي خطوة وأندم، وأخاف أقابل ربنا وأكون ظلمت زوجي بعد العمر ده كله.

قولولي أعمل إيه؟ أستحمل علشان العِشرة والأولاد؟ ولا بعد العمر ده كله من حقي أعيش اللي باقي من عمري في راحة وكرامة؟

الإجابة 31/08/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

دعيني في البداية أقدم لك كل التحية والتقدير لكل هذا الجهد الذي بذلته عبر سنوات حتى عبرت بأبنائك إلى شاطئ الأمان والاستقرار، وأشد ما أعجبني أنك لم تكسري صورة الأب لدى الأبناء ولم تحكي شيئًا عن الضغوط التي تعرضت لها طيلة تلك السنوات، ووضعت على رأس أهدافك أن يوضع الأب في مكانة عالية تستوجب الاحترام.

 

تقييم الماضي

 

عندما تنظرين إلى الماضي يا سيدتي لا أريدك أن تنظري له بعين الأسى والحزن؛ فالشيطان يذكرك بأنك تركت عائلتك وذهبت لمحافظة أخرى وتعاملت مع رجل صعب الطباع وعشت حياتك تتلقين الأوامر و.. و.. لكنني أراك كنت نموذجًا في الجهاد الأسري والقدرة على الصمود وأخرجت للمجتمع ستة من الأبناء الناجحين الحاصلين على أعلى الدرجات العلمية هؤلاء الذين اهتممت بأدق تفاصيل تخصهم دون أن تصطدمي مع والدهم؛ لذلك أريدك أن تنظري للماضي بفخر وليس بأسى.

 

الحق في الحياة بكرامة

 

يا غاليتي، من حقك العيش بكرامة سواء في هذه اللحظة الراهنة أو فيما مضى من عمرك.. حفاظك على أسرتك لا يعني بحال أن تفقدي حقوقك وكرامتك أبدًا أو أن تعيشي وأنت غير مرتاحة.

 

إذا كان لا يوجد إنسان كامل وكان عيب زوجك الأساسي أنه شديد التحكم حتى في الأشياء العادية والأساسية كالطعام والفاكهة وهذا عيب مرهق ولا شك، ولكنه ليس مبررًا لإنهاء حياة امتدت على مدار عقود وصنعت لك هويتك الخاصة، خاصة أنه يوجد لديك حلول سهلة للالتفاف حول هذا الأمر.

 

أسهل الحلول وأبسطها أن تختاري ابنًا من أبنائك وليكن الأكثر عقلاً وهدوءًا وتحكمًا في انفعالاته وتشرحي له الموقف وما تعانين منه، فلست مطالبة أنت تحكي لأولادك الستة بالتأكيد.. قد يكون ابنك الأكبر وقد لا يكون.. المهم أن يكون الأكثر عقلاً والأكثر مالاً حتى يحل لك هذه المشكلة من الجذور. سيؤمن لك هذا الابن علاجك وسيمنحك مصروفًا شخصيا لتشتري ما تحتاجينه.

 

سوف تتحدثين مع زوجك بمنتهى الهدوء وتقولين له إن من حقك أن تشبع احتياجاتك دون ضغط منك وإلحاح؛ لذلك سوف يتكفل ابني فلان بإعطائي مصروفًا شخصيًّا وهذا أمر لن يضره في شيء ولكنه سيريحك أنت.. تحدثي إليه دون نقد أو اتهام، فإذا تجاوز معك أو أهانك أو أصر على إشعال المشاكل فألمحي له أنك تفكرين في الانفصال والابتعاد إذا أصر على هذا المنهج؛ فقد يخاف أن يفقدك ويخاف من الوحدة فيعمل هذا الخوف كمكبح لانفعالاته الزائدة.

 

الرجل في الثانية والسبعين من عمره قد لا يستطيع إدارة غضبه وانفعالاته الزائدة التي تعززت على مدار عشرات السنوات؛ فتغافلي عن الكثير ومرري ما تستطيعين تمريره.. أعلم أنك أيضًا في الستين وتشعرين أن طاقتك على التحمل انخفضت، ولا أقول لك حملي نفسك فوق طاقتها فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ولكن أقول لك تحملي قدر ما تستطيعين، وتذكري أن وجود بيتك قائمًا رغم المشكلات التي قد توجد فيه خير من مشاعر الوحدة التي قد تعيشين فيها إذا انهدم هذا البيت، وقتها لن يكون لك حياتك الخاصة وستكون حياتك وهويتك تبعًا لحياة وهوية أبنائك المنشغلين في حياتهم.

لذلك احرصي على هذا البيت وعلى هذه الحياة.. اسعي للالتفاف حول المشكلات ولا تدعيها تحطم بيتك، وتذكري أن حياتنا فوق هذه الأرض لن تخلو من المشكلات؛ لأن الإنسان خلق في كبد، والإنسان الذكي لا يبعد مشكلة عن حياته حتى يستبدل بها مشكلة أكبر وأشد تأثيرًا، فلا تنهي مشكلة زوج مسيطر بمشكلة وحدة باردة تعيشين فيها في هذا العمر.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك وأصلح أحوالك وأراك الحق حقًّا ورزقك اتباعه.

 

روابط ذات صلة:

بعد عشرين سنة زواجًا أفكر في الطلاق

التعليقات

الرابط المختصر :