الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : المعاملات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
28 - رقم الاستشارة : 5762
05/09/2026
ما حكم إرسال أو استخدام صور الكوميكس التي بها صور أشخاص (مشاهير) بغرض التعلم أو إسقاط الفكاهة على فكرة ما للنفع منها أو الاستشهاد بها للتعلم من تجربة وتكون هذه الصور مضحكة ويتم استخدام هذه الصور بالتأكيد بدون إذن من الأشخاص الموجودين فيها.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،
وبعد:
فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أخي الكريم، واعلم
حفظك الله أن استخدام وسائل التعبير الحديثة من الصور والوسائط الرقمية لإيصال
المعارف ونقد الظواهر واستجلاب الفكاهة، هو من النوازل العصرية التي تتقاطع فيها
المقاصد مع حقوق الأفراد وحرمة أعراضهم وخصوصياتهم. والشريعة الإسلامية جاءت
بتحصيل المصالح وتكميلها وتذليل الوسائل المباحة للتعلم والترويح المباح، مع ضبطها
بميزان الأخلاق الشرعية ومراعاة العرف العام ومنع الضرر والتنكيل بالأشخاص.
اختصارًا: أصل
استخدام صور الأشخاص بغرض التعلم أو إسقاط الفكاهة السوية لإيصال فائدة أو
الاستشهاد بها جائز شرعًا، بشرط خلوها من التنمر، والإهانة، والسخرية، والتدليس
بنسبة ما لم يقولوه إليهم. وتتفاوت أحكام الاستخدام بحسب صفة الشخص وظروف الصورة
والعرف العام وفق التفصيل الآتي:
1.
الرموز الدينية والمؤثرون الملتزمون شرعًا يَحرُم استخدام صورهم في أطر الفكاهة
المضحكة أو الساخرة لما فيه من إهانة لمكانتهم وإذهاب لهيبتهم وازدرائهم، وهو
تعدٍّ ينافي التعظيم والمكانة الشرعية المقررة لهم.
2.
المشاهير الذين يبحثون عن الشهرة: إن كانت الصور من المقاطع والتصريحات المعلنة
والمطروحة للعامة، واستُخدمت لنقد فكرة أو تعبير عن موقف دون افتراء أو قذف أو
حطٍّ من القدر الإنساني أو سخرية بخلقة الله، فهو جائز؛ لأن الشهرة العامة تسقط
جزءًا من الاستتار بالخصوصية فيما بذلوه للجمهور، بشرط عدم التدليس.
3.
اعتبار العرف والخصوصية: استخدام الصورة دون إذن صريح يُغتفر في العرف العام
للمشاهير إذا كانت التعابير عامة مجردة كأن تكون رمزية للتعبير عن الانفعال كالفرح
أو التعجب، ولكنه يغدو تعديًا محرمًا إذا تناول شؤونهم الخاصة أو أضر بنفسيتهم أو
أسرهم أو انطوى على عنصرية أو تنمر.
وتفصيلاً:
أولا:
حرمة السخرية والانتقاص من المسلم:
ـ
اتفق العلماء على تحريم كل ما يؤدي إلى انتقاص المسلم أو السخرية منه سواء بالقول
أو الإشارة أو التصوير. جاء في تفسير القرطبي عند قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ﴾: «السخرية: الاستهانة
والحقارة والتنبيه على العيوب والمعايب على وجه يضحك منه، وقد يكون بالصوت وبالفعل
وبالإشارة وبالإيماء».
ـ
التفرقة بين الذم المباح والنقد وبين الغيبة والتنمر، وقد فرّق الفقهاء بين من
أعلن مجافاة الشريعة أو ألقى جلباب الحياء وبين المستتر. جاء في جامع العلوم
والحكم لابن رجب الحنبلي نقلاً عن الحسن البصري وغيره: «ثلاثة ليس لهم حرمة: صاحب
الهوى، والفاسق المجاهر بفسقه، والإمام الجائر»، فمن بذل نفسه للعامة بصورة مبالغ
فيها يقل الاستتار في حقه فيما أظهره، مع بقاء حرمة عرضه من الكذب والإهانة.
ـ
أفتت اللجنة الدائمة بـ: «جواز استخدام الصور الفوتوغرافية إن خلت من المحاذير
الشرعية؛ كظهور العورات، أو السخرية بصاحب الصورة، أو الاستهزاء بأمر شرعي، أو
التزوير والتدليس». أما إن كان فيها حط من قدر الشخص أو تنمر على شكل خلقته فيحرم
جزمًا.
ثانيا:
الضوابط الشرعية التي يجب مراعاتها:
1.
عدم السخرية أو التشهير بالأشخاص: فلا يجوز أن يكون المقصد السخرية أو الانتقاص من
الأشخاص، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن
قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ﴾.
2.
عدم المساس بالعقيدة أو أمور الدين: فتحرم السخرية أو الاستهزاء بالشعائر أو
الرموز الدينية، وقد يؤدي ذلك إلى الكفر، لقوله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ
وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ
بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾
3.
عدم استخدام النصوص الشرعية في التعليقات الساخرة: فلا يجوز استخدام الآيات
القرآنية أو الأحاديث النبوية في سياق ساخر أو هزلي، لما في ذلك من التلاعب بكلام
الله ورسوله.
4.
الالتزام بالآداب الشرعية: يجب أن يكون الرسم متفقًا مع الأحكام الشرعية والآداب
الإسلامية، فلا تُستخدم فيه عبارات بذيئة أو رسومات غير لائقة.
5.
عدم رسم النساء أو الأشخاص في أوضاع لا يقرها الشرع.
القواعد
الفقهية الحاكمة في استخدام صور المشاهير في المحتوى الفكاهي:
قاعدة
"لا ضرر ولا ضرار":
تحرم
كافة صور الاستخدام التي تنطوي على إلحاق ضرر أدبي أو نفسي أو معنوي بصاحب الصورة
كالتنمر والعنصرية والإهانة.
قاعدة
"العادة محكّمة":
يُرجع
إلى العرف العام في تحديد ما يُعدّ مزاحًا مقبولاً وتعبيرًا رمزيًّا متعارفًا عليه
بين الناس، وما يُعدّ في العرف انتهاكًا للخصوصية أو إزراءً بقدر إنسان معصوم الدم
والعرض.
قاعدة
"الوسائل لها أحكام المقاصد":
إن
كانت وسيلة الكوميكس للتعليم والتربية المباحة بشرطها الأخلاقي فهي مباحة، وإن
احتوت على تدليس أو كذب بنسبة قول لم يقله صاحبه أو إهانة للرموز حرمت. والله
تعالى أعلى وأعلم.
روابط
ذات صلة: