الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : المهتدون الجُدد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
84 - رقم الاستشارة : 5096
16/06/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا شاب حديث عهد بالالتزام والهداية بعد سنوات طويلة من البعد والغفلة، وقد منَّ الله عليّ بالمحافظة على الصلاة وقراءة القرآن والابتعاد عن بعض العادات السيئة، لكنني أعيش صراعًا داخليًّا كبيرًا؛ فأحيانًا أشعر بحماس إيماني قوي، وأحيانًا أضعف وأخاف أن أعود إلى حياتي السابقة.
كما أن بعض أصدقائي القدامى يسخرون من التزامي الجديد، وأشعر أحيانًا بالوحدة لأنني تغيرت كثيرًا عن البيئة التي كنت أعيش فيها.. فكيف يثبت الإنسان بعد الهداية؟ وكيف يتعامل مع تقلب النفس وضغط المجتمع دون أن يفقد الأمل؟
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، حياك الله أيها الأخ الكريم، ونسأل الله أن يشرح صدرك للحق،
وأن يثبتك على طريق الهداية، واعلم أن أعظم نعمة بعد نعمة الإسلام هي أن يفتح الله
على قلب الإنسان باب العودة إليه بعد الغفلة.
وما تشعر به من
صراع أو خوف أو تقلب أمر طبيعي جدًّا في بداية الاستقامة؛ لأن النفس تنتقل من نمط
حياة قديم إلى طريق جديد يحتاج إلى مجاهدة وصبر وتدرج. والشيطان يحرص في هذه
المرحلة على إدخال اليأس أو التشكيك إلى قلب الإنسان حتى يترك طريق الخير.
لكن تذكر دائمًا
أن الثبات ليس معناه ألا تخطئ أبدًا، وإنما معناه أن تبقى عائدًا إلى الله كلما
ضعفت أو تعثرت. والمؤمن ليس معصومًا، لكنه سريع التوبة والرجوع، وقد قال النبي ﷺ:
(كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون).
ومن أهم أسباب
الثبات الصحبة الصالحة؛ لأن الإنسان يتأثر بمن حوله تأثيرًا كبيرًا. فحاول أن
تقرّب نفسك من البيئة التي تعينك على الخير؛ مسجد، أو حلقة قرآن، أو أصدقاء
صالحين، أو مجالس علم، حتى تجد من يثبتك ويذكرك بالله.
ولا تحاول أن
تغيّر حياتك كلها دفعة واحدة بصورة مرهقة، بل خذ الأمور بالتدرج والثبات؛
فالمبالغة في البدايات أحيانًا تؤدي إلى الانقطاع السريع. واجعل لك عبادات ثابتة
تستطيع الاستمرار عليها ولو كانت قليلة.
كما أن عليك ألا
تنشغل كثيرًا بكلام الناس أو سخريتهم؛ لأن كثيرًا من المستقيمين مروا بمثل هذه
المرحلة. وبعض الناس يستغرب التغيير لأنه اعتاد صورة معينة عنك، لكن الأيام كفيلة
بأن تُظهر صدقك وثباتك.
وحافظ على علاقتك
بالقرآن، فهو أعظم ما يثبت القلب، قال تعالى: ﴿كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ
فُؤَادَكَ﴾. واجعل لك وقتًا يوميًّا ولو يسيرًا للقراءة والتدبر والدعاء.
ومن المهم أيضًا
أن تنظر إلى رحمة الله أكثر من نظرك إلى أخطائك الماضية، فبعض الناس يظلون أسرى
الذنب القديم حتى يضعفوا نفسيًّا. بينما الله سبحانه يفرح بتوبة عبده، ويفتح له
أبواب الرحمة مهما كان ماضيه.
وتذكر أن
الاستقامة رحلة عمر وليست لحظة مؤقتة، وكلما جاهدت نفسك وصدقت مع الله أعانك وفتح
لك أبواب الثبات والطمأنينة.
ونسأل الله أن
يثبت قلبك على طاعته، وأن يشرح صدرك بالإيمان، وأن يعوضك خيرًا عن كل ما تركته
لله، وأن يجعلك من عباده الصالحين الثابتين.
روابط ذات صلة:
تثبيت المهتدي الجديد وسط سيل الشائعات