تثبيت المهتدي الجديد وسط سيل الشائعات

Consultation Image

الإستشارة 26/04/2026

السلام عليكم ورحمة الله، أنا شاب مسلم جديد، اعتنقت الإسلام منذ ستة أشهر فقط، وكنت في غاية السعادة والاطمئنان. لكن في الفترة الأخيرة، بدأت أتلقى الكثير من الرسائل والمقاطع التي تشكك في الإسلام وفي بعض تعاليمه، ويأتيني من أصدقائي غير المسلمين تعليقات ساخرة عما ينشـر عن الإسلام من شائعات وأراجيف.

يقولون لي مثلاً: "انظر إلى ما يقوله علماؤكم عن النساء" أو "شاهد هذا الفيديو الذي يثبت أن الإسلام دين عنف" وهكذا. أحياناً أتساءل: هل أنا على حق؟ وهل اخترت الطريق الصحيح؟ أشعر بالارتباك، وأخاف أن أضعف في إيماني. ما الذي تنصحني به لأثبت على ديني ولا أتأثر بهذه الأراجيف؟ وكيف أرد على من يسخر مني أو يثير شكوكي؟ وشكر الله لكم جميعا.. 

الإجابة 26/04/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بك أخي في دين الله، ونسأل الله أن يثبتك ويزيدك هدى واستقامة.

 

إن ما تمر به هو امتحان عظيم للمسلم الجديد، بل هو سنة الله فيمن يدخل في دينه؛ فالملائكة تتسابق لتثبيته، والشياطين وأعوانهم من البشر يتسابقون لإضلاله وإرجافه. ولقد مرت بهذه التجربة أعداد كبيرة ممن أسلموا عبر العصور، ولم يثبت على الإسلام إلا من رزقه الله العلم النافع والبصيرة النافذة.

 

أول ما أود أن أطمئنك به هو أن هذه الأراجيف والشائعات التي تصل إليك ليست دليلاً على بطلان الإسلام، بل هي من أعظم الأدلة على أن الإسلام حق وأن أعداءه يخافون منه. انظر إلى ما ورد من أن الأراجيف كانت سلاحًا يستخدمه الأعداء ضد الأنبياء والمرسلين، فقد أشاع قوم نوح أنه مجنون، واتهم قوم هود نبيهم بالسفاهة، وقال فرعون عن موسى إنه ساحر، ونسبوا لأم عيسى ما هي بريئة منه. كل هذه الأراجيف لم تستطع أن توقف رسالات الأنبياء، بل زادتهم إيمانًا ويقينًا.

 

أما عن سرعة انتشار هذه الشائعات ووصولها إليك، فقد أخبر النبي عن رؤيا رآها ووصف فيها رجلاً تشق شدقاه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه، ثم قال: (فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق). وهذا الحديث النبوي العظيم يشير إلى خطورة الكذبة التي تنتشر شرقًا وغربًا، وكأنها كانت إشارة إلى زماننا هذا الذي انتقل فيه الكلام كلمح البصر عبر وسائل التواصل الحديثة.

 

ولتثبيت نفسك في مواجهة هذه الأراجيف، أنصحك بمجموعة من الخطوات العملية:

 

أولاً: بناء قاعدة علمية راسخة:

 

إن أعظم ما يحصن المسلم الجديد من الشبهات هو طلب العلم الصحيح من مصادره الموثوقة. لا تتعلم الإسلام من خلال الرد على الشبهات التي تصل إليك، فهذا يجعلك في حالة دفاع دائمة، بل اجعل همك الأساسي هو تعلم أصول الدين وما يحتاجه المسلم من عقيدة وعبادة وأخلاق.

 

احرص على حضور الدروس العلمية في المساجد، وتواصل مع الدعاة والمتخصصين الذين تثق في علمهم وأمانتهم. واعلم بأن الرأي العام الصائب يستطيع مواجهة الرأي العام الخاطئ الناتج عن الأراجيف، وهذا ينطبق على المستوى الفردي أيضًا؛ فمعرفتك الراسخة بالحق تجعلك قادرًا على تمييز الباطل.

 

ثانيًا: فقه التعامل مع الأراجيف:

 

تعلم قاعدة (لا ترد على كل ناعق)؛ فليست كل شائعة تحتاج إلى رد، وليس كل من يسخر منك يحتاج إلى مناظرة. إذا أتاك أحد بشائعة أو استفسار، فانظر: هل هذا الشخص يسأل بصدق ويبحث عن الحق، أم هو يستهزئ ويحاول النيل من دينك؟ إن كان من الأولى فتعامل معه بالحكمة والموعظة الحسنة، وإن كان من الثانية فالأولى أن تعرض عنه كما أمر الله: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ}.

 

ثالثًا: رد الشبهات بالأسلوب العلمي الهادئ:

 

إذا أردت أن ترد على من يسأل بصدق، فتعلم فقه الرد على الشبهات من خلال المتخصصين. لا تحاول أن ترد من تلقاء نفسك دون علم كافٍ، بل اجعل ردودك محصورة فيما تعلمته على وجه اليقين. وإذا سُئلت عن أمر لا تعرفه، فقل: لا أعلم، أو هذا يحتاج إلى سؤال أهل العلم. هذه الكلمة – لا أعلم – نصف العلم كما قال السلف.

 

رابعًا: صحبة الأخيار:

 

اعلم أن الإنسان يتأثر بمن يصاحبهم، فاختر أصحابك من المسلمين الذين يعينونك على الثبات، وتجنب الجلوس مع من يكثرون الطعن في الدين أو نشر الشائعات. قال النبي: (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا منتنة).

 

وأنصحك ختامًا: ألا تترك لنفسك فراغًا؛ فالشيطان يدخل على الإنسان من فراغه، اشغل وقتك بما ينفعك من طاعة وعبادة وطلب علم. أكثر من الدعاء أن يثبتك الله، ومن أجمل الأدعية ما كان النبي يعلمه: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك).

 

واحذر أن تنشغل كثيرًا بالرد على الشبهات على حساب تعلم الدين الصحيح؛ فإنه قد ثبت علميًّا أنه كلما قل مستوى الصحة النفسية لدى الأفراد كلما زادت درجة تصديق الشائعات، فاهتم بصحتك النفسية من خلال القرب من الله والطمأنينة بذكره.

 

وأسأل الله لي ولك الثبات على دينه حتى نلقاه وهو راض عنا، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

 

روابط ذات صلة:

برنامج دعوي لتثبيت المهتدين الجدد على الإسلام

تثبيت الأقدام.. كيف نرعى المهتدين الجدد؟

الرابط المختصر :