سرقت من محل وأنا صغير.. كيف السبيل إلى التوبة؟

Consultation Image

الإستشارة 13/04/2026

كنت أعمل في صغري (قبل عشرين عاماً) في محل تجاري وكنت أسرق مبالغ صغيرة متفرقة لا أعرف مجموعها الآن بدقة، ثم تبت إلى الله. صاحب المحل توفي الآن ولا أعرف مكان ورثته. كيف أبرئ ذمتي من هذا المال؟ هل أتصدق به بنية صاحب المحل أم أبحث عن الورثة مهما كلف الأمر؟ وكيف أحسب القيمة المالية مع تغير سعر العملة عبر السنين؟

الإجابة 13/04/2026

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

 

فأهلاً بك يا أخي، وبارك الله فيك على هذه اليقظة الإيمانية. إن التوبة من المظالم المالية تتطلب رد الحقوق إلى أصحابها لتبرأ الذمة بيقين.

 

اختصارًا: يجب عليك بذل جهد حقيقي ومعقول للبحث عن ورثة صاحب المحل، فإن انقطعت السبل تمامًا ويئست من العثور عليهم، يجوز لك التصدق بالمبلغ بنية الصدقة عن صاحب المحل (المتوفى). أما بخصوص قيمة المال، فالعبرة عند جمهور الفقهاء هي بالقيمة العددية (المثل) للمال وقت سرقته، إلا إذا كان التغير في قيمة العملة كبيرًا جدًّا (فاحشًا) بحيث ضاعت قيمتها الشرائية، فهنا يُصار إلى تقدير القيمة بالذهب أو بعملة مستقرة لضمان العدل.

 

القواعد الفقهية الحاكمة:

 

"على اليد ما أخذت حتى تؤديه": وهي القاعدة الأساسية في ضمان الأموال؛ فمن استولى على مال بغير حق، بقي في ذمته دَينًا لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء.

 

"الجهل بالكمية لا يسقط الحق": عدم معرفة المقدار بدقة يوجب "الاحتياط" لإبراء الذمة.

 

"الميسور لا يسقط بالمعسور": إذا عجزت عن الوصول للورثة (المعسور)، فلا يسقط عنك أصل الحق في إخراج المال (الميسور).

 

كيفية تقدير المبلغ والعملة:

 

تحديد المقدار: بما أنك لا تعرف المجموع بدقة، يجب عليك استخدام مبدأ "التحري والتقدير". قُم بتقدير أقصى مبلغ يغلب على ظنك أنك أخذته ثم أخرجه إبراء لذمتك.

 

تغير قيمة العملة:

 

الرأي الأول (الجمهور): يجب رد نفس المبلغ العددي الذي أُخذ (مثلاً: 50 جنيهًا تُرد 50 جنيهًا)؛ لأن الديون تُقضى بأمثالها.

 

الرأي الثاني (وهو الأكثر عدلاً في حالات التضخم الكبير): إذا فقدت العملة قوتها الشرائية بشكل فاحش خلال العشرين عامًا الماضية، فيمكنك تقدير قيمة المبلغ وقتها بما يعادله من الذهب، ثم دفع قيمة ذلك الذهب بسعر اليوم. هذا يضمن وصول "القيمة الحقيقية" للورثة.

 

خطوات البحث عن الورثة:

 

الجهد المعقول: ابدأ بالذهاب لمكان المحل القديم، اسأل الجيران أو المحلات المجاورة، أو ابحث في السجلات التجارية إن أمكن. وسائل التواصل الاجتماعي اليوم (مثل مجموعات الأحياء السكنية) تسهل العثور على الأشخاص.

 

في حال العثور عليهم: يجب دفع المال لهم، ولا يشترط إخبارهم بأنها "سرقة" تجنبًا للفضيحة أو المشاكل؛ يمكنك إرسالها كـ "هدية" أو "دين قديم لوالدهم" أو عبر وسيط دون ذكر اسمك، ثم في حال اليأس التام: إذا بذلت وسعك ولم تجد لهم أثرًا، فتصدق بالمبلغ في وجوه الخير (فقراء، مساجد، كفالة أيتام) بنية أن يكون ثوابها لصاحب المحل.

 

وصايا عملية:

 

وثق توبتك: إذا اخترت التصدق بالمال لعدم العثور على الورثة، ثم حدث وظهر أحدهم مستقبلاً، يجب عليك إخباره بما فعلت. فإن رضي بالصدقة فبها ونعمت، وإن طالب بحقه وجب عليك دفعه له، ويكون أجر الصدقة السابقة لك أنت.

 

الاستغفار: أكثر من الاستغفار لصاحب المحل ولنفسك.

 

الستر: لا تفضح نفسك وتخبر أحدًا بما فعلت في صغرك؛ فالله سِتّير يحب الستر، والمهم هو وصول الحق لأهله.

 

أعانك الله على إبراء ذمتك وتقبل توبتك. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

توبة المسلم من حقوق العباد.. حكمها وكيفيتها

الرابط المختصر :