زوجي بلا فائدة.. فهل أتحمل وحدي مسئوليات الحياة؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الحياة الزوجية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 13
  • رقم الاستشارة : 4978
03/06/2026

ما فائدة الزواج إذا كانت الزوجة تتحمل كل شيء وحدها؟ أنا كزوجة مطلوب مني خدمة الزوج: أطبخ له، وأغسل له هدومه، وأنظف بيته، وأهتم بالأولاد، وأشتغل وأساعده براتبي، وأنفق أيضًا منه بعد إعطائه مبلغ، والباقي على نفسي وعلى أطفالي.

فسؤالي: ماذا يقدم لي الزوج؟ إن كنت أشتري الدواء من مالي، وإن كنت أشتري الملبس من مالي، وأخدمه وأعمل مثله وأكثر، لأني أشتغل خارج البيت وأرجع أطبخ وأغسل وهكذا، فما فائدة الزوج؟ أرجوكم أفيدوني، ما فائدة الزواج؟ هل هو مجرد اسم أو جدران أسكن تحتها أم لماذا؟

وكمان في حالة رفض العلاقة الزوجية حال تعبي أو مرضي أو إرهاقي الشديد أكون زوجة سيئة لأني لازم أوافق على طلبه رغم أنفي، رغم تعبي رغم أي سبب، فقط لأنه يريد، أنا أريد إجابة: هل هذا حال كل النساء؟ لأنه يخبرني أن هذا وضع النساء، العطاء فقط وبلا مقابل.

وأنا أشعر بالحزن أريد أن أشعر بأن لي رجلًا ينفق علي ولا يبخل علي لا أستطيع ترك العمل لأني كنت قبل زواجي من هذا الإنسان أرملة، ولدي طفلة يتيمة أنفق عليها، تعيش معي مقابل أني أربي ابنته الأكبر منها سنًا، وللأسف أنجبت طفلًا منه، ابنتي في العاشرة، وابنته أكبر منها بسنة واحدة، وابننا الآن عمره سنتان، ومتزوجة به منذ ثلاث سنوات بعد وفاة زوجي الله يرحمه بسنوات طويلة، وكانت فلذة كبدي يتيمة منذ عمر أربع سنوات.

زوجي الآن لا يعامل ابنتي وحش ولا حاجة خالص، هو كويس ومش بيزعلها ولا أي حاجة، وهو بيصلي وبيصوم لكن عيبه أنه يرى أن النساء عليهن كل شيء، وأن الرجل يأخذ فقط، وأنا حاسة بقهر وحزن، هو شغله أيام وأيام، ومش عارفة لو معاه فلوس هيبقى إنسان كويس ولا هيبخل أكثر.

لكن أنا مش عارفة أعمل إيه حاسة باكتئاب، زوجي الأول كان ينفق علي زي أي رجل ولا علاقة له بمالي، كنت أظن أن الله سيعوضني، أو حتى يقدرني هذا الزوج، ولا يرى أن هذا حق مكتسب، وأن أنا مش بعمل حاجة وإن ده عادي جدًا جدًا

الإجابة 03/06/2026

أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. تبدو لي أسئلتك يا عزيزتي مزيجًا من الأسئلة الفلسفية عن قيمة الزواج وحكمته وعن العدالة داخل الحياة الزوجية وعن قيمة المرأة في الزواج وعن حدود دورها ومسئولياتها، وهل المرأة خلقت لتعطي فقط أليس لها الحق في الأخذ أيضًا.

 

واستشارتك أيضًا هي من الأسئلة التي تحاكم الواقع، فهل هذا وضع جميع النساء؟ هل كل النساء يعشن حياة تشبه حياة الثور الذي يدير الساقية ولكنه مغمض العينين ولا يرى مقدار ما يقوم به؟ أسئلتك تعني ضمنًا ماذا حدث للرجال؟ هل هم يريدون حقًّا معاملة تشبه الأميرات المدللات؟ هل الرجال (أو على وجه الدقة الرجال الذين تصفهم الاستشارة) يريدون كل شيء ولا يقدمون إلا الفتات؟

 

استشارتك تحاكم الواقع والمرحلة التاريخية التي نعيشها بما فيها من أفكار جندرية والتي شوهت معاني الرجولة والأنوثة فلم تعد الفروق واضحة وأصبحت الأدوار مختلطة.. الرجال الذين رفضوا الأفكار النسوية التي تطالب بالمساواة والشراكة أصبحوا هم أنفسهم من يطالبون بهذه المساواة، فهو يبحث عن الموظفة التي تشارك معه، وفي مرحلة لاحقة الموظفة التي سيكون راتبها هو أساس البيت بينما هو يعمل أيامًا وأيامًا لأنه يشترط أن يكون عمله له مواصفات خاصة، وبعضهم لأنه لا يجد عملاً في ظل الأزمات الاقتصادية، وفي كل الأحوال هو أخذ هذا الجزء من المساواة النسوية ورفض الجزء الثاني الخاصة بالمساواة والمشاركة في إدارة أعمال البيت من طهي وتنظيف وخلافه من الأدوار التقليدية.

 

استشارتك تلامس الفقه الذي ينبغي أن يشتبك مع الواقع وتطرح أسئلة حول القوامة وعن حقوق الزوج خاصة المتعلقة بالفراش في ظل هذه النوازل الجديدة..

 

يا عزيزتي، استشارتك تفتح بوابات كثيرة وكبيرة من التساؤلات.. ربما هي بحاجة لعمل كبير يشارك فيه عدد من الباحثين من عدد من الحقول المعرفية المختلفة، فاسمحي لي أن أجيبك في حدود معطيات واقعك التي ذكرتها في الاستشارة، ودعينا نبحث عن حل خاص بك أنت بصورة شخصية.

 

امرأة مضغوطة

 

يا غاليتي، إن أردت وصفك من خلال سطور رسالتك فلن أجد وصفًا أكثر دقة من كونك امرأة مضغوطة.. مضغوطة على المستوى الجسدي وعلى المستوى النفسي وعلى المستوى المادي.. فأنت تعملين عددًا طويلاً من الساعات سواء في عملك خارج المنزل أو بعد ذلك عندما تعودين للبيت وتباشرين أعماله من طهي وغسل وتنظيف وتفاصيل كثيرة صغيرة، خاصة أن لديك طفلاً صغيرًا ما زال في مرحلة الطفولة المبكرة وما يستتبع ذلك من مسئوليات تخصه.

 

راتبك الذي تحصلين عليه ينفق بكامله في البيت؛ جزء يأخذه زوجك من أجل النفقات الثابتة والفواتير، والباقي تنفقينه أيضًا داخل البيت لسد باقي الاحتياجات من ملبس وعلاج ولا يتبقى لك من راتبك شيء.

 

زوجك يرى أن هذا كله أمر عادي طبيعي تقوم به جميع النساء دون تذمر فهذه هي واجبات المرأة التقليدية في العصر الحديث.

 

أنت لا تجدين كلمات شكر أو تقدير أو أن الدور الذي تقومين به مرئي بالنسبة لزوجك، وهذا يجعلك تشعرين بالإحباط الشديد والضغط النفسي.

 

زوجك لا يحتويك عاطفيًّا ولا يعوضك بالكلمات الحانية، بل هو يطالب بحقوقه في الفراش بطريقة تبدو كمهمة إضافية جديدة ملقاة على عاتقك، أنت تفكرين عن معاني الرحمة في الزواج وأنت مرهقة مريضة متعبة وتنتظرين من زوجك التفهم والتنازل عن جزء من حقه وهو يراك على هذا النحو.. وهو يريد ويرغب فيما يراه أول حقوقه التي تزوج لأجلها وبالتالي لا يتردد في وصفك أنك زوجة سيئة لا تراعين الله في واجباتها الزوجية.

 

يا عزيزتي، هذه الضغوط تحولت لاستنزاف نفسي تم ترجمته على شكل حزن وقهر نفسي، والعيش تحت الضغوط لفترة طويلة له نتائج وخيمة.. تخيلي حياتك بعد خمس سنوات لو استمرت على هذا النحو الذي تصفينه؟

 

تقييم شخصية الزوج

 

أختي الكريمة، ما سأقوم به ليس تقييمًا علميًّا لشخصية زوجك التي لا نعرف عنها إلا ما ذكرته في رسالتك، ولكن ما أقوم به هو تصور مبدئي لهذه الشخصية بحسب المعطيات التي قدمتها عنه والتي حاولت فيها أن تكوني موضوعية فأنت ذكرت صلاته وصيامه وحسن معاملته لابنتك أيضًا.

 

هذا الرجل غالبا نشأ في بيئة كانت والدته تعمل وتضع راتبها كله في البيت وتقوم وحدها بكافة المهام المنزلية، أو نشأ في بيئة تعمل فيها النساء بوجه عام، فإن لم تكن أمه فهي خالته أو عمته أو حتى جدته الريفية التي كانت تشارك في كل الأعمال داخل البيت وخارج البيت.

 

غالبًا هذا الرجل أصدقاؤه هكذا أو إخوته هكذا أو أخته تعيش هذا الضغط.. ما أقصده أن هناك غالبًا نماذج قريبة منه ترى أن على الزوجة أن تتحول لماكينة عمل داخل البيت وخارج البيت وأنه ليس لها حق في مال خاص بها فكل ما تكسبه من مال هو للأسرة.. هذه أفكار رائجة جدًّا على مستوى طبقات وشرائح مجتمعية متعددة.

 

هذه النوعية من الناس تؤمن أنه لا شكر على واجب، وبما أنك تقومين بواجباتك حسب العرف فلا داعي لتقديم الشكر والامتنان.

 

ولكن هناك نقاط جيدة في زوجك لا بد أن نقدرها بقدرها فالرجل يصلي ويصوم ويحسن معاملة ابنتك، ولم تذكري أنه يسيء معاملتك أنت شخصيًّا فهو ليس بسئ الخلق.. لو أردنا أن نقوم بإطلالة على الواقع من خلال نافذة الاستشارات مثلا فسنجد مشكلات كثيرة يقوم فيها الرجل بالخيانة الحقيقية أو الإلكترونية ومشكلات كثيرة لرجال يستخدمون العنف البدني أو اللفظي، ولا أقصد أن الواقع كله سيئ أو أن الرجال كلهم هكذا، ولكن أعني فقط استخدام المنهج المقارن في طبيعة المشكلات الزوجية التي تعاني منها النساء.

 

باختصار لو أردنا اختصار عيوب زوجك ومميزاته سنجد التالي:

 

المميزات:

 

· رجل ملتزم دينيًّا مستقيم خلقيًّا.

 

· يتعامل مع ابنتك اليتيمة معاملة طيبة.

 

العيوب:

 

· لديه تقصير شديد في النفقة ولا يبذل جهدًا كافيًا في العمل.

 

· لا يقدر جهدك وتعبك لا بالشكر ولا بالتنازل عن بعض حقوقه.

 

ما العمل:

 

أختي الكريمة، عليك أن تفرضي أمرًا واقعًا جديدًا يخفف الضغوط الملقاة على عاتقك، فلا تنتظري كي تغادرك الضغوط بشكل تلقائي دون تخطيط لذلك.

 

· لديك ابنتك في العاشرة وابنة زوجك في الحادية عشرة، وهذا العمر من الطفولة المتأخرة يمكن تفويض كثير من الأمور لهم.. بدءًا من رعاية الطفل ذي العامين.. مرورًا بالترتيب اليومي السطحي للبيت.. يمكنهم استخدام المكنسة.. يمكنهم غسل الأكواب والأطباق الخفيفة.. ابدئي في تدريبهم وتفويض بعض المهام لهم حتى أثناء الدراسة.

 

· أعدي وجبات الطعام في يوم واحد في الأسبوع واحتفظي بها في الديب الفريزر أو الثلاجة وعندما تعودين من العمل.. خذي حمامًا دافئا واحصلي على قيلولة ولو نصف ساعة حتى لو استرخيت فقط دون نوم، فمن المهم أن يكون هناك فاصل بين عودتك من العمل واستئناف نشاطك المنزلي.

 

· حددي ساعة واحدة أو ساعتين فقط للعمل المنزلي بعد مهام التفويض، فلا تظلي عالقة فيه طيلة الوقت ولا تقارني نفسك بربات البيوت المتفرغات.. أسهل وجبات قومي بها.. يسري حياتك فالنساء غالبًا يصعبن الحياة ويضعن أهدافًا مثالية يبذلن فيها الوقت والجهد.

 

· اجلسوا جميعا كعائلة بعد العشاء تبادلوا أطراف الحديث الخفيفة واصنعوا أجواء دافئة تقلل التوتر والضغط.

 

· تعلمي فن إدارة الحوار مع زوجك.. انتقي وقتًا هادئًا وتحدثي معه دون اتهامات لا تقولي له أنت أناني.. أنت لا تشعر بي.. أنت مهمل.. أنت مقصر.. حتى لو كانت هذه الأفكار كلها تدور في عقلك.

 

قولي له: أنا مضغوطة وأحتاج دعمك.. قولي له النفقة واجبك أنا فقط يمكنني دعمك ومساعدتك وعليك أن تفكر في أعمال أخرى دون مقارنته بزوجك الراحل.

 

بعد ذلك يمكنك أن تخصمي من المبلغ الذي تعطيه له بالتدريج بحجة أن هناك التزامات أخرى ووفري هذا المال دون أن تخبريه عنه شيئًا، وشجعيه على العمل، وادعي له بظهر الغيب أن يرزقه الله ويبسط له رزقه، وأحسني الظن بزوجك.

 

· حولي العلاقة الزوجية الخاصة لوقت مستقطع من مهام وضغوط الحياة وليست مهمة جديدة أو عبئًا إضافيًّا.. المفترض أن تكون هذه العلاقة عاملاً يقرب بينكما فلا تنظري إليها كمشكلة.. لا تبذلي كل جهدك في البيت حتى اللحظة الأخيرة (وربما هو لا يطلب منك كل هذا العمل المنزلي) ثم تأتين للعلاقة الخاصة وأنت مرهقة منهكة..

 

كما قلت لك استرخي بعد عودتك من العمل واسترخي بعد العشاء حتى يكون لديك من الطاقة والحيوية ما يجعلك قادرة أن تستمتعي بهذه العلاقة الزوجية، فهي ليست خاصة به هو فقط ولا تنظري لها هكذا.. أما إذا كنت مريضة وعاجزة عن التعاطي معها فلا إثم عليك إن شاء الله تعالى؛ لأنه لا ضرر ولا ضرار.. أسعد الله قلبك ويسر أمرك وأصلح بينك وبين زوجك، ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.

 

روابط ذات صلة:

مضغوطة وعصبية وأتحمل وحدي مسئولية أمي.. هل من حل؟

مضغوطة بين العمل والمنزل والخلافات الزوجية

الرابط المختصر :
hacklink satın al bahiscasino betpas holiganbet imajbet casibom atlasbet jojobet jojobet giriş romabet marsbahis