زوجتي المهملة.. هل أتزوج عليها؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الحياة الزوجية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 70
  • رقم الاستشارة : 5645
22/08/2026

السلام عليكم زوجتي تهمل تربية أبنائي وتعليمهم فهل أتزوج عليها؟ أنا متزوج منذ عشر سنوات، وعندي أربعة عيال، طبعًا مشكلتي مع زوجتي هي تقصيرها في تربية العيال وتعليمهم، وأيضًا مقصرة معي، نصحتها بخصوص العيال أن تعلمهم وتجتهد معهم قبل دخول الأطفال إلى المدرسة، لأن عندهم مشكلة في تأخر النطق وعدم القدرة على التعبير.

وقلت لها: أول ما يقوم العيال في الصباح، تفطرهم وتعلمهم ساعة كيف يتكلمون وكيف يعبرون عن أنفسهم، والعصر نفس الشيء، والليل أيضًا نفس الشيء، وأنا راح أعطيك مكافأة مالية، لكن دون جدوى، فضّلت النوم إلى الساعة الثانية ظهرًا، وتجهز الغداء على حسب مزاجها؛ مرة الساعة الثانية، ومرة الساعة الثالثة أو الرابعة، وتتغدى وترجع تكمل نومها.

تكلمت معها وتكرر الأمر، لكن دون جدوى، وأدخلت الولد الروضة ودفعت عليه 11 ألفًا، وكان في روضة وفي نفس الوقت يتلقى جلسات للنطق، المهم قلت لها: أول ما يرجع خليه ينام، وأول ما يقوم علميه، تعلمه يومًا أو يومين ثم تسحب عليه أسبوعًا أو أسبوعين، لين ألومها وترجع لعادتها القديمة.

 المهم، دخل اثنان من عيالي المدارس، وهي على نفس طبعها، تدرسهم الساعة الخامسة أو السادسة المغرب، وطبعًا كنت أشتكي عند أمها، وتكلمها: "اسمعي كلام زوجك، لا تعانديه"، ومن ذلك اليوم إلى أن صار عمر كل واحد منهم سبع وثماني سنوات، ولا زال عندهم تأخر في بعض مخارج الحروف، ولا يعرفون كيف يعبرون عن أنفسهم.

وطبعًا وقت إجازة المدارس ثلاثة أشهر، وتكلمت معها نفس السابق: ساعة في الصباح، وساعة العصر، وساعة في الليل، لكن دون جدوى، وأيضًا عندها تأخير في وقت الغداء، على أساس يكون الغداء جاهزًا الساعة الواحدة أو الواحدة والنصف بالكثير، لكن دون جدوى، واشتكيت عند أبيها وأمها وخالها وأخوها، ويكلمونها، وبعدها تتعدل كم يوم وترجع لوضعها السابق وأيضًا لما تطبخ، تطبخ حق يومين، وأنا قلت لها: "عيالنا كبروا، لا تطبخي حق يومين، كل يوم بيومه"، لكن دون جدوى.

والحين الفترة الأخيرة كثرت المشاكل معها، وكلها بسبب النصائح، لكنها تزعل وتقول إني ظالمها، قلت لها: "أنا مستعد أتنازل عن نفسي، لكن حق عيالي ما راح أتنازل عنه، ولازم تعلميهم وتسمعين الكلام والخطط وطريقة تعليم العيال"، لكن دون جدوى.

أنا رافض أن أسمح لها بالإنجاب مرة أخرى، وقلت لها: "إيش الفايدة أنجب عيال وأنتِ مهملة فيهم؟"، حتى أهلي، لما زرتهم، قالوا لي إنهم يحسون أنها مهملة في عيالي، وفعلًا هذا اللي أشوفه قدام عيني.

جربت معها كل النواحي، لكن دون جدوى، تعاند ولا تسمع الكلام، تقوم الفجر، تسوي الفطور، وتسوي أربع سندويشات وتتركهم فوق الطاولة وتذهب تنام الحين إيش الحل؟ أنا أبي يكون عندي عيال أكثر، لكن ما أبي أخلف منها وهي مهملة، وقاعد أفكر آخذ الثانية، تكون متعلمة عشان تقعد تعلم عيالي، حتى لو أكافئها بمبلغ مالي.

زوجتي وصلت للصف الخامس، يعني مش متعلمة، وأنا مضايق منها وقهرتني لأنها لا تسمع الكلام، كل اللي تقوله لي: "أعطني، واشترِ لي، وودني عند صديقتي، أو جيب أغراض للبيت، صديقاتي جايين عندي" على فكرة، صديقتها تهتم فيهم؛ تقوم من الصباح تنظف وتطبخ أكثر من طبخة وسلطة وحلويات إلى آخره، لما يجي وقت غدائي، زوجتي تسوي طبقًا واحدًا بدون سلطة وبدون أي شيء آخر، حتى لما أجي الصبح من الشغل، تجهز لي سندويش وتروح تنام.

وأيضًا أثناء العلاقة لا تبادر، وأنا الذي أبادر دائمًا، إذا كانت تريد شيئًا مني، مثل فلوس لأهلها أو أي شيء تريده، تبادر، لكن من نفسها لا تبادر أبدًا، مرة أجلس عشرة أيام، ومرة خمسة أيام، ويمكن كررت هذا أكثر من عشرين مرة، إلى أن تأتي هي، أقول لها: "توكِ جايّة، وينك من قبل؟".

وتكلمت معها كثيرًا والآن فيني قهر، وأنا مديون وأحتاج سنة حتى أنتهي من ديوني، وبعدها أقرر أن أتزوج، وأنا قلت لها هذا فهل رأيي هذا صواب.

الإجابة 22/08/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أخي الكريم في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

أقدر مشكلتك وأتفهم ما تعانيه والذي يتجاوز مشكلة تعليم الأطفال حد أنك تقول إنك تشعر بالقهر من زوجتك، وهذا يعني أنك موجوع متألم ولا تشعر بالارتياح مطلقًا، لكن دعنا نفكك ما يحدث بحثًا عن رؤية أشد وضوحًا.

 

التربية مسئولية مشتركة

 

أخي الكريم، يبدو لي من سطور رسالتك أنك تعتقد أن التعليم والتربية هي مسئولية الأم، وأن مسئولية الأب تقتصر على الإنفاق حد أنك كنت تريد منح زوجتك مكافأة مالية مقابل التزامها بتعليم الأولاد وكأنها موظفة وليست أُمًّا...

 

هذه الرؤية التقليدية لتقسيم الأدوار رؤية خاطئة تماما وخطيرة جدًّا؛ فالأب لديه مسئولية كبيرة مباشرة في تعليم وتربية الأبناء.. مسئولية تتجاوز إلقاء الأوامر والتوجيهات، لقد أحصيت أكثر من 10 مواضع في رسالتك من الواضح فيها أنك تلقي بالأوامر والتوجيهات أو ما تطلق عليه النصائح أو تشكو لأهلها وهو أمر مرهق وضاغط بالفعل ويحول العلاقة الزوجية لعلاقة تشبه علاقة الرئيس بموظفيه...

 

انظر إلى نبي الله يعقوب كيف كان يشارك في حياة أبنائه ويوجههم حتى أنه كان يتابعهم وقد حضره الموت {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}.

 

أخي الكريم، الأسلوب الضاغط وعدم المشاركة الفعلية هي أبرز الأخطاء التي قمت بها في إدارة هذا الملف.. تخيل لو أنك قلت لها يا عزيزتي يبدو أن أولادنا لديهم مشكلات في اللغة ما رأيك هل توافقينني الرأي؟ فإذا قالت لك نعم.. سألتها: ماذا تقترحين ستقول كذا وكذا دون أن يأتيها أمر فوقي بأن عليك تخصيص ثلاث ساعات للحديث مع الأولاد كما فعلت.. كان بإمكانك أن تقترح عليها ما رأيك أن تكون هناك ثلاث جلسات مع الأولاد وأنا سأشاركك بواحدة وهكذا تكون حاضرًا في الفعل التربوي بصورة حقيقية.

 

أخطاء تربوية

 

أخي الكريم، ما ذكرته لك سابقًا عن الشورى والمشاركة لا يعني أن ما اقترحته أنت لتطوير مهارات النطق والكلام عند الأطفال مرتبط بهذه الساعات الثلاث فقط، فلا بد من فحص الأبناء عند أخصائي نطق وتخاطب وقياس قدرتهم على السمع، والخضوع للعديد من الاختبارات الأخرى وصولاً لمرحلة الخطة العلاجية التي لن تكون بالتأكيد مجرد جلسة تلقين للأطفال، فلا بد من اللعب معهم وقراءة القصص والدردشة الحرة ومراعاة مدى قدرة الأطفال على التحمل حتى لا تتحول هذه الجلسات لجلسات عقابية.

 

أنت قمت بتحميل زوجتك المسئولية كاملة لمشكلة قد تكون أكبر من طاقتها واعتبرتها أُمًّا فاشلة لذلك لا تريد الإنجاب منها مرة ثانية، وأنا أدعوك لمراجعة تقييم موقفك من خلال:

 

ـ تقييم طبي ونفسي للأطفال.

 

ـ وضع خطة علاجية يقوم بها متخصص.

 

ـ دور واضح ومحدد لك في هذه الخطة تمامًا مثل زوجتك.

 

ـ عدم المسارعة باتهام الأم بأنها سبب فشل الخطة العلاجية وتحميلها وحدها النتيجة النهائية وعدم الالتفات لأي نجاحات جزئية.

 

احتياجات الأم

 

أخي الكريم، في رسالتك وصفت زوجتك كامرأة نؤوم لا تكاد تستيقظ إلا قليلا لتعد القليل من الطعام ثم تعود للنوم مرة أخرى وهذا أمر غير طبيعي، فإما أن هناك مبالغة شديدة فيما تصفه، وإما أن هذه السيدة مريضة منهكة ويجب عليك فحصها طبيًّا؛ لأنها تعاني من اضطرابات في النوم وربما أمراض متعلقة بالغدة أو أنيميا أو ما هو أكبر من ذلك.

 

أنت فكرت في أولادك واحتياجاتهم وفكرت في نفسك وفي احتياجاتك، فماذا عنها؟ أهي إنسانة بلا احتياجات؟ إنسانة لا يمكن أن تمرض؟! ألا تستحق التفكير فيها قليلاً؟ هل زواجك الثاني سيعالج زوجتك؟ هل سيحسن النطق عند أولادك؟

 

زواجك الثاني مشروع عندما تمتلك القدرة ويغلب على ظنك العدل، ولكنه لن يحل أيًّا من مشاكلك التي تعيشها في اللحظة الراهنة.

 

أنت كرجل قوام لا يليق بك أن تلفت وجهك الجهة الأخرى وتترك زوجتك وأولادك غارقين في المشكلات وترى أن توجيهاتك ونصائحك تكفي، ثم تقرر أنت أن تتزوج زوجة أخرى متعلمة (ألم تكن تعلم من قبل أن زوجتك الحالية لم تكمل تعليمها) وتنجب أطفالاً آخرين وكأن إنجاب أطفال آخرين سوف يعالج مشكلة أولادك الأربعة أم أنه لم يعد يشغلك أمرهم؟

 

أخي الكريم، ساعد زوجتك وابحث معها عن مشاكلها العميقة، وتابع حالتها الصحية، وغيّر من أسلوبك في التعامل معها، وشاركها الحياة، ولا تكتفِ بدور الممول أو ماكينة ATM.. سوف أكتب لك مرة أخرى عن مشكلتك الخاصة معها في مسألة المبادرة، يسر الله أمرك وأصلح لك زوجك ورزقك بر أبنائك.

 

روابط ذات صلة:

مهملة وتسعى للنكد.. كيف أصلحها؟

زوجتي متدينة وطيبة لكنها تهمل بيتها.. ماذا أفعل؟

التعليقات

الرابط المختصر :