الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
72 - رقم الاستشارة : 4241
02/03/2026
زوجي يعاملني معاملة قاسية أنا عمري ٤٨ ومطلقة وعندي ثلاثة شباب أبوهم خانني وتزوج عليّ وطلبت الطلاق، صدمت صدمة عمري لأنه حب حياتي، ولكن صمدت لأني متعلقة بأولادي وأنا أعيش معهم ومسؤولة عن مصروفهم وهم في الجامعات، ورغم ذلك صدمتي بوالدهم أفقدتني ثقتي بنفسي كنت بحاجة لرجل جنبي ولكن وجود الأولاد معي كان عائقًا.
بالصدفة تعرفت على أحد مواقع الزواج على شخص وأحسست بانسجام بيننا وبعدها بأسبوع اتفقنا على زواج شرعي ولكن بالسر؛ لأن ظروفي مع أولادي تمنعني أن أعيش معه وهو مطلق ومن سني، ولكن من أول زواجنا وهو يقول لي أشياء تضايقني مثلا لازم تخففي وزنك وأنا فعلا أفعل ذلك.
وأنا أذهب عنده مرة أو مرتين في الأسبوع وليس عندي وقت لأنظف البيت أو حتى أطبخ له، آخر مرة طبخت في بيتي وأخذت معي الأكل وكان وقت الإفطار واتفقت أن نفطر وأنام عنده، وبعد الإفطار كنا نتحدث قلت له أنا لا أحب أن أنام هنا يا ريت تغير بيتك، بيته لا أثاث مرتب ولا خزانة لي ولا مطبخ أستطيع أن أطبخ فيه، وهو إيجار، طلبت منه أن يستأجر غيره فقال إن إيجاره رخيص ولن يجد أفضل منه.
بعدها قال لي لا تتكلمي عن البيت لأن تصرفاتك كلها مزعجة، قلت له لماذا؟ قال بعد أن أكلنا لم تنظفي الطاولة، قلت له أنا رتبت الأكل في البراد ونظفت الأواني ونسيت أن أنظف الطاولة.
قال لي أنت مستهترة، أنا فقدت أعصابي، وقلت له أنا جئت لأتعشى معك وطبخت في بيتي الأكل الذي تحبه لتفعل معي هكذا، قال إني ست مستفزة وأنت طبخت لأولادك وبدأ يصرخ عليا؛ فبكيت وقلت له أنا لست خادمة عندك ومفروض تحترمني ورجعت إلى بيتي وأنا أريد الطلاق لأنها ليست أول مرة يعلق على مواضيع مزعجة.
أختي الكريمة، أهلا وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. آه يا عزيزتي لقد أوجعت قلبي.. لماذا فعلت هذا بنفسك؟
زوجك السابق تزوج عليك وأنت عانيت من الصدمة، وتحت وطأة هذه الصدمة أخذت تترنحين، بدءًا من طلب متعجل للطلاق دون تفكير وروية، مرورًا برغبة في دخول أكثر تعجلاً لعلاقة جديدة لقبولك بعلاقة سرية فيها شبهة واضحة، انتهاء لعلاقة يتم استغلالك فيها وعلى هذه الدائرة المظلمة أن تكسر.
قراءة أخرى
أختي الكريمة، أنا لا أريد أن أدافع عن زوجك السابق فأنا لا أعرف ملابسات ما حدث، لكن وصفك لزواجه بالخيانة هو وصف غير صحيح؛ فالرجل تزوج زواجًا شرعيًّا في العلن ولم يقترف إثمًا أو ذنبًا، هذه هي الحقيقة، فقراءة الحدث بصورة صحيحة يتوقف عليها السلوكيات التي ستترتب عليها.. أنت كنت مجروحة عاطفيًّا وعواطفك هي من حركت أفكارك على هذا النحو.. أنت تشعرين أنه خانك على مستوى العواطف والمشاعر عندما فكّر في أخرى، لكن الغضب جعلك تصفينه بالـ"خائن" بصورة مطلقة بما في هذه الصورة من ظلال وإيحاءات.
لن أقول إنه كان عليك التريث؛ فالقرارات الكبرى لا نتخذها تحت تأثير الغضب ولا تحت تأثير العواطف المستنزفة، ولكن أقول قدر الله وما شاء فعل.. الهدف من كلامي ليس البكاء على اللبن المسكوب، لكن الهدف البحث عن قراءة أخرى أكثر عمقًا وصدقًا لما حدث حتى تتضح الرؤية التي على أساسها نتخذ القرارات الجديدة.
الثقة المفقودة
كنت مصدومة -يا غاليتي- وفقدت ثقتك بنفسك تحت تأثير الصدمة وكنت تعرفين ذلك، وعلى الرغم من ذلك رحت تدخلين على مواقع الزواج تبحثين عن زواج سريع، فهل كنت بحاجة لرجل؟ أم كنت بحاجة للانتقام؟ أم كنت بحاجة أن تثبتي لنفسك أنك مرغوبة؟ أيًّا كانت دوافعك فقد شوشت لديك الرؤية حتى تصورت من خلال محادثات استمرت لأسبوع واحد فقط أن هذا الرجل يناسبك، ولعلك كنت سعيدة أنه من نفس عمرك وربما كان أصغر عمرًا من زوجك السابق وهذا يمنحك شيئًا من الثقة المفقودة.
لكن لماذا لم تواجهي أولادك؟ أنت تتزوجين وهذا حق مشروع لك، فلماذا تخجلين من ذلك؟ الزواج في مثل عمرك ليس خطيئة حتى تستتري بها، فلماذا لم تواجهي الناس جميعًا بمن فيهم أولادك بهذا الزواج؟
ألم تفكري كيف تكون هي صورتك لو رأوك في بيت هذا الرجل.. ماذا سيقولون عنك وقتها؟ كيف سينظرون إليك؟ كيف ينظر لك الجيران وأنت تترددين على هذه الشقة مرة أو مرتين كل أسبوع؟ والله وحده أعلم هل كانت أخريات قبلك يترددن عليه بنفس الطريقة؟
معاملة قاسية
أختي الكريمة، المعاملة القاسية التي يعاملك بها هذا الرجل نتيجة منطقية لتعجلك في الزواج.. قولي لي ما الذي أضافه لك هذا الزواج؟ أنا رأيت في هذا الزواج:
ـ لقاءات مستترة فيها شبهة.
ـ زادت قلة ثقتك في نفسك فهو منذ اللقاء الأول يطالبك بتخفيض وزنك، إشارة إلى أنك لا تروقينه وأنت على هذا الحال.
ـ منزل زوجية بائس ليس فيه الاحتياجات الأساسية.
ـ من الواضح أنه لا ينفق شيئًا ولم يكلف نفسه البحث عن مسكن لائق حتى لا يدفع المزيد من المال.
ـ أنت من تسأل عما يحب من طعام وتصنعينه في بيتك ويأكله جاهزًا وتتركين له الباقي في الثلاجة وتقومين بتظيف كل شيء ولا يرضى لأنك نسيت الطاولة، فكأنه يقول لك بدلاً من التعليق على مستوى بيتي انظري لمستوى نظافتك فيه.
ـ صوت مرتفع يصل حد الصراخ فيك.
ما هو الحل؟
أختي الكريمة، عليك أولا أن تذهبي لدار الإفتاء في بلدك حتى تعرفي مدى شرعية هذ الزواج السري.. ثم تفكري بعد ذلك بشكل غير عاطفي في تقييم هذه التجربة، فإن وجدت أن المميزات أكثر وأهم من العيوب فعليك أن تعلني هذا الزواج وتعلمي أولادك به ولا تبقي محل الشبهات.
ويمكنك وقتها مناقشته في تفاصيل الحياة الزوجية مثل المسكن والنفقة والأسلوب اللائق في المعاملة ونحو ذلك.
أما إن رأيت أن ضرره أكثر من نفعه فاطلبي الطلاق وخذي وقتك للتعافي من هذه التجربة السيئة التي مررت بها ومن قبلها صدمة زوجك الأول، وخططي لحياتك بهدوء وروية.. يسر الله أمرك واصلح لك حياتك واسعد قلبك وأراك الحق حقًّا ورزقك اتباعه.
روابط ذات صلة:
تزوجت شيخي في السر وطلقني برسالة.. كيف أحيا؟