الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الطلاق وتبعاته
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
27 - رقم الاستشارة : 6263
31/10/2026
انا هتطلق اخر الاسبوع ده بعد واحد وعشرين سنة جواز .. كان فيها كويس اول سنة .. ومن بعدها ابتدى يبعد عنى بالشهور ومهما احاول اقرب انا بكل الطرق (بدون الدخول في تفاصيل) كان يتهرب ويقولى سبينى بقى كفاية هزار ولعب ورايا شغل الصبح محدش يقولى محاولتيش معاه بكذا او كذا ليه .. لانى ربنا العالم مبطلتش معاه محاولات طول السنين اللى فاتت دى عملت اللى تتخيلوه و اللى ما تتخيلهوش.
ولما سألته إذا كان عنده مشكلة معايا انا شخصيا حلف لى ان انا ماليش علاقة وان الموضوع ميخصنيش.. وهو معترف بغلطه و كل مرة يقولى معلش انا معرفش مالى انا مهمل استحملينى واوعدك هتشوفى تغيير ..
وصبرت علشان خاطر البيت والاولاد ومكنتش دى مشكلتنا الوحيدة .. و مشاكلنا زادت وانا مبقتش مستحملة وطلبت الطلاق .. اللى قاهرنى انه معملش زى كل مرة واتمسك بى وقالى اصبري او اوعدك هتغير حتى لو بالكذب زى كل مرة المرة دى وافقنى على طول وقالى ده اسلم حل لينا احنا الاثنين انا معنديش حاجة ااقدمهالك وانتى متستاهليش كده .. ومش هعذبك معايا اكثر من كده ..
وربنا يعلم وقسما بالله انى عمرى ما طلبت منه حاجة غير انى اعيش حياة طبيعية انا قلبى واجعنى اوى على عمرى اللى راح صدقونى مهما حكيت صعب اشرح لكم وجع عشرين سنة فى كام سطر والله عشت في معاناة ربنا العالم بيها .. انا مش ببطل بكاء .. مش عارفة على نفسى ولا على العشرة اللى اسيرة ليها حتى لو على لحظة واحدة كانت طيبة.
انا دلوقتى عندى 45 سنة .. بلوم نفسى انى عملت فيها أصيلة وصبرت واستحملت السنين دى كلها ما دام النتيجة واحدة .. حاسة بوجع السنين دى كلها فى قلبى .. حاسة انى هونت بحاول استوعب مش قادرة.
أختي
الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
قرأت
رسالتك العديد من المرات فكلماتك كلها تقطر وجعًا وألمًا وحزنًا وربما ندمًا، فما
تعيشينه يا غاليتي ابتلاء صعب ليس أمامك إلا القبول به كأي ابتلاء خارج عن إرادة
الإنسان.
أعلم
أنك لا تفقدين رجلاً أو زوجًا فقط، بل تفقدين حياة كانت آمنة مستقرة.. حياة بذلت
فيها من الجهد الكثير الضخم حتى تبقى مستقرة هكذا نحوًا من عشرين عامًا.. تشعرين
أنك تفقدين جهد العشرين عامًا في لحظة.
تفقدين
هوية مجتمعية عشتها أكثر من عشرين عامًا، بل تفقدين أحلامًا كنت بنيتها للمستقبل.
أعلم
أن لديك الكثير والكثير من الأسئلة التي تحرق قلبك فلعلك تتساءلين:
ألم
أكن أستحق الحب؟
ألم
أكن أستحق القيمة والتقدير؟
ألم
يكن أستحق أن يتمسك بي؟
ألم
أكن أستحق النجاح؟
ألم
أكن أستحق نهاية أفضل بعد كل هذا الجهد الذي بذلته؟
والسؤال
الأكثر وجعًا:
لماذا
ضحيت؟ لماذا انتظرت؟ لماذا لم أتخذ هذا القرار مبكرًا وأنا أكثر قوة وأكثر صحة
وأكثر شبابًا؟
ولعل
أسئلة المستقبل حاضرة أيضًا: ماذا سأفعل؟ أي مستقبل ينتظرني بعد ما عشته؟ هل أنا
قادرة على بداية جديدة؟
القبول
والرضا بالابتلاء
أختي
الكريمة، للأسف لا توجد وصفة سحرية يمكنها أن ترفع ما بك من ألم وحزن وتكلف القوة
لن يفيدك.. أنت بحاجة أن تعيشي حزنك وألمك، لا أقول لك اغرقي في ألمك وحزنك، بل
أقول لك عيشيه ولا تفزعي منه؛ فالحزن شعور أولي فطري وهو شعور من المشاعر التي
يولد بها الإنسان ويشترك فيها مع بقية البشر، أما الشعور بالخجل من هذا الحزن فهو
ليس كذلك.
ابكي
وقتما تشائين.. اكتبي عن مشاعرك.. فضفضي لمن تثقين فيه.. عبري عن حزنك بالطريقة
التي تفضلينها، ولكن لا تدعي الندم يتسلل إلى قلبك.. لقد كنت إنسانة نبيلة وامرأة
أصيلة وخضت معركة طويلة من أجل استقرار أسرتك، اعتبري ذلك لونًا من ألوان الجهاد
الذي يمكن للمرأة خوضه.. والنصر ليس هو الخيار الوحيد للجهاد، لكن انتظري الأجر من
رب العالمين نتيجة الإخلاص ونتيجة الجهد الضخم الذي بذل.
أختي
الكريمة، أنت تتعرضين للابتلاء، والله سبحانه وتعالى لا يمنعك من الحزن على
الابتلاء ولكن يطالبك بالرضا والقبول، فقولي من قلبك: إنا لله وإنا إليه راجعون،
اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها.
الأمر
الوحيد الذي سيسكن ألمك أن تسجدي لله وتبكي وتبثيه حزنك وألمك وتطلبي منه أن يخفف
وجع القلب الذي تعيشينه.
خذي
بالأسباب، تنفسي بعمق واخرجي للمشي وتعرضي لضوء الشمس ومارسي تمارين الاسترخاء
واصنعي دوائر علاقات جديدة؛ فهذه كلها أمور صغيرة لكنها تساعدك على السيطرة على
الحزن بمشيئة الرحمن.
هل
ضاعت الفرصة الأخيرة؟
أختي
الكريمة، تقولين إن الطلاق لم يقع بعد وتقولين إنك كنت تنتظرين أن يتمسك ويعدك
بالتغيير ككل مرة، لكن زوجك لم يفعل هذه المرة، ليس لأنك لا تستحقين أن يتمسك بك،
ولكن لأنه اختبر نفسه مرارًا ولم يستطع التغيير، ولعله يشعر بالندم لأنه سبب
التعاسة لك على مدار سنوات، لكنْ هناك خيار يمكنك أن تفكري به طالما أن هناك وقتًا
بعد..
إذا
كانت حياتك التي عشتها على مدار عشرين سنة اعتدت عليها وحدث لك من القبول والتطبيع
معها أو لأن هناك مصالح ترينها في بقاء رابطة الزوجية، فيمكنك أن توقفي كل شيء..
يمكنك أن تتراجعي عن طلب الطلاق.. يمكنك أن تخبري زوجك أن حياتكم تستحق فرصة
أخرى...
هذه
مسألة ليس لها قوانين.. عندما شعرت السيدة سودة أن الرسول ﷺ يوشك أن يطلقها
لأنه خاف أن يظلمها بعد أن أصبحت امرأة مسنة.. امتلكت من الشجاعة أن تطلب من النبي ﷺ ألا يطلقها
وحدثته بصراحة أنها لم تعد راغبة في العلاقة الزوجية، والأكثر من ذلك منحت يومها
للسيدة عائشة.
بالطبع
لا أقصد أن هذه هي حالتك، ولكن أقصد أن الإنسان قد يقبل ببعض التنازلات من أجل هدف
أكبر، وهي مسألة بحاجة للشجاعة والصدق مع النفس.. أنت لم تشرحي أي تفاصيل تخص
حياتك، لكن فكري أنت إذا كان يناسبك هذا الحل فلِمَ لا؟ ودعي عنك أن هذا يخدش
الكرامة لأن هذا حقك، ولو كنت ترين مصلحتك في بقاء الرابطة الزوجية رغم كل القصور
فلست مطالبة أن تتخذي قرارًا يناقض مصلحتك وخذي دائمًا بقاعدة أخف الضررين.
أختي
الكريمة، إذا وقع الطلاق وشعرت أن حزنك قد طال أكثر من المعتاد وأنك غير قادرة على
التعامل معه أو أن حياتك متجمدة أو أنك غير قادرة على النوم أو حدث لك اضطراب في
الطعام، فلا تترددي في مراجعة أخصائي نفسي إكلينيكي حتى يساعدك على تجاوز هذه
المرحلة، فليس في هذا ما يقلل منك.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك وبارك لك في حياتك،
ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.
روابط
ذات صلة:
طلاق بسبب سوء التوافق.. كيف أبدأ من جديد؟