بعد الطلاق وعدني بالعودة ثم تزوج أخرى!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الطلاق وتبعاته
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 15
  • رقم الاستشارة : 6192
24/10/2026

أنا فتاة تزوجت وطلقت، وبعد الطلاق تواصل معي طليقي بنية أن نلتقي ونودع بعض قبل حدوث الطلاق، ولكن استمر هذا الأمر إلى ما بعد الطلاق لمدة أربع سنوات، وصار يوعدني أننا سنرجع، ويظل يقول لي: يلا هانت هانت، وآخر شيء خيرني بأني أرجع زوجة ثانية، وأنا رفضت أن أكون زوجة ثانية فرحل وتركني.

وخلال ثلاثة أسابيع كان خاطبًا ومتزوجًا، رغم أنني ظللت صابرة وهو يوعدني أننا سنرجع، وكان يلتقي بي وينام معي بالحرام ولما تطلقنا حزنت عليه وأعطيته من مهري مبلغًا من المال.

ولما قرر أن يتركني ويرحل طلبت منه المبلغ الذي أعطيته إياه، فقال لي: أنت أعطيتِني إياه برضاك، فلا يحق لك أن تطلبيه مني ورحل، وكنت خلال أربع سنوات أهديه الهدايا وأعطيه المال، ولكن في النهاية تركني وتزوج، والآن أعيش حالة نفسية صعبة

الإجابة 24/10/2026

ابنتي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. لقد عانيت كثيرًا جدًّا يا ابنتي، أشعر بك وأتفهم حالتك النفسية السيئة التي وقعت فيها.

 

أنا لا أريد أن ألومك أو أعاتبك وأنت في هذه الحالة النفسية السيئة، لكنّ هناك أمرًا لا يمكنني أن أتجاهله أو أغض الطرف عنه ألا وهو وقوعك في كبيرة من أكبر كبائر الذنوب.. فكل ما حدث من أخطاء لا يوازي هذه الخطيئة، وللخطيئة يا ابنتي شؤم تجعل الإنسان يخسر ما كان يرجوه بوقوعه فيها.

 

لكن تيقني أن الله أرحم الراحمين ومن رحمته الواسعة أن شرع التوبة وهو من يقبلها {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} بل هو يفرح بها ويبدل السيئات حسنات فقط عندما يصدق الإنسان في توبته.. يندم على ذنبه.. يتوقف عنه.. يعزم ألا يعود إليه أبدًا في المستقبل وهو ما أدعوك إليه.. بل أدعوك للمسارعة فيه {وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}.

 

أختي الكريمة، لن تهدئي نفسًا ولن تشعري بأي راحة ولن تستطيعي أن تخطي في حياتك خطوة واحدة ما لم تعبري بوابة التوبة الصادقة أولاً.

 

سمات الرجل المتلاعب

 

أختي الكريمة، بالطبع أنا لا أعلم ما كان يدور في قلب وعقل هذا الرجل الذي كان زوجك في يوم ما، لكن السلوكيات التي حكيتها في رسالتك تحكي سمات رجل متلاعب آذاك بشدة.

 

أنت لم تذكري سبب الطلاق، لكن يبدو أنك لم تكوني لترغبي فيه أبدًا لذلك تهللت عندما أخبرك بنيته في العودة، وبدلاً من مناقشة الأسباب القديمة التي أدت للطلاق أو حتى التفكير في الخطوات العملية للزواج مرة ثانية بدأت رحلة من الابتزاز العاطفي والنفسي والجسدي والمادي دون أي مبرر أكثر من تعلقك الجارف بهذا الرجل المتلاعب الذي من أهم سماته:

 

ـ أنه لم يضرب لك موعدًا محددا للزواج.

 

ـ لم يتواصل مع عائلتك.

 

ـ جعل علاقتك به في الظلام.

 

ـ تقبل مالك والهدايا الخاصة بك رغم أنه كان يضمر في قلبه عدم الزواج بك وعدم ردها في الوقت ذاته.

 

ـ والأسوأ من ذلك كله ما ارتكبه من فاحشة دون أن يخشى من عذاب الله عز وجل، ومن لا يخاف الله إنسان لا يؤتمن.

 

أنا أعلم أن قلبك يحترق مما وقع بك، ولكن هذا الرجل المتلاعب الذي جرك للفاحشة نجاك الله سبحانه وتعالى من الوقوع في براثنه، فاحمدي الله عز وجل على هذه النجاة، فلو لم يحدث ما حدث لعشت عمرك كله أسيرة له ولتلاعبه.

 

كيف تبدئين من جديد؟

 

أختي الكريمة، عندما تتوبين إلى توبة نصوحًا ستجدين أن كثيرًا من الأبواب المغلقة في وجهك تفتح تباعًا بطريقة لا تتصورينها، وأول هذه الأبواب هو باب نفسك التي تختنق تحت وطأة الذنب والحزن والخداع.

 

يا غاليتي، أنت مخلوق كرّمه الله سبحانه وتعالى فلا تقللي من قيمة نفسك ومن قيمة حياتك.. كلما تيقنت من قيمة نفسك أدركت أن حياتك لها معنى غال لا تهدريه على مشاعر الإحباط والألم.

 

تقبلي ما حدث لأنه وقع بالفعل وانتهى الأمر.. لقد كنت ضحية لرجل متلاعب لا يخاف الله.. فوضي أمرك لله وقولي حسبي الله ونعم الوكيل.. ربما أنت لا تمتلكين ورقًا ولا دليلاً ولا إثباتًا لمالك، لكن الله شاهد على ما حدث وعلى نواياك ونواياه.. هو لم ينتصر عندما أخذ المال ولم ينتصر عندما خدعك.. هذا انتصار وهمي وغير حقيقي.. لا تشغلي بالك بمصيره في الدنيا أو الآخرة.. دعيه للعدالة الإلهية يكفي أنك لن تسامحيه وليس مطلوبًا منك أن تسامحيه بعدما فعله بك.

 

افتحي صفحة جديدة من حياتك ولو بخطوات صغيرة بل وبخطوات فائقة الصغر، المهم أن تتحركي ولا تظلي عالقة في مكانك.. تحركي وأنت متألمة فيبدأ الألم يقل تدريجيًّا لأنك إن انتظرت أن يزول الألم أولاً فلن تتحركي.. لن أقول لك إنه سيكون سهلاً فأربع سنوات من الانتظار والترقب والعطاء والخطأ ليس بالأمر الهين.. ستحتاجين وقتًا للتعافي والتخطي ومعرفتك بذلك سوف يجنبك الإحباط.

 

على الرغم من كل شيء فقد تحدث انتكاسة، قد تذكرينه بحنين رغم كل هذا الأذى، هذا أمر وارد لا تفزعي منه؛ فالشيطان لن يترك هذا الملف بسهولة فأكثري من الاستعاذة منه واحرصي دائمًا على أذكار الصباح والمساء وأذكار ما قبل النوم ونامي دائمًا على وضوء.. يسر الله أمرك يا عزيزتي وأسعد قلبك وأجارك الله في مصيبتك وأخلفك خيرًا منها.

 

روابط ذات صلة:

كيف يمكنني العودة لطليقي؟

أريد العودة لطليقي بعد أن تزوج.. هل هذا ممكن؟

وعدني بالزواج وخدعني.. كيف أستعيد نفسي؟

أريد العودة لطليقي.. ماذا أفعل؟

التعليقات

الرابط المختصر :