الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : المعاملات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
7 - رقم الاستشارة : 4660
28/04/2026
"عرضت عليّ شركة عالمية العمل معها في تسويق منتجات تجميل، والنظام يعتمد على أن أشتري باقة منتجات أولاً، ثم أحصل على عمولة عن كل شخص أقنعه بالدخول تحت اسمي (شجرة الأعضاء). هل هذه العمولات حلال أم أنها تدخل في باب 'الغرر' و 'أكل أموال الناس بالباطل' لأن الربح يعتمد على جلب الأشخاص لا بيع المنتج؟"
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد
فأهلاً وسهلاً بك أخي الكريم، تعد مسألة التسويق الشبكي أو الهرمي من أكثر المسائل التي استغرقت بحثاً طويلاً من قبل الفقهاء المعاصرين ومجامع الفقه الدولية، نظرًا لتشابهها ظاهريًّا مع البيع المشروع، واختلافها عنه في الحقيقة والمآل.
اختصارًا: أجمعت أغلب المجامع الفقهية ودور الإفتاء المعتبرة على تحريم هذا النوع من التسويق الشبكي والهرمي، الذي يشترط شراء باقة منتجات للدخول في "شجرة الأعضاء" للحصول على عمولات مقابل جلب آخرين. والسبب هو أن المقصود الحقيقي من العملية هو "العمولات" وليس "المنتج"، مما يجعلها معاملة قائمة على الغرر والمقامرة وأكل أموال الناس بالباطل، حيث لا يربح في النهاية إلا القلة الموجودة في أعلى الهرم، بينما يخسر الغالبية العظمى في المستويات الدنيا، والخطر في هذا النوع يكمن حتى في جهل الظالم بمن ظلمهم وأكل حقوقهم وغرر بهم، فتصعب عليه التوبة إن قرر أن يتوب.
القواعد الفقهية الحاكمة:
* "الأصل في العقود والشروط الإباحة إلا ما خالف النص": لكن هذه المعاملة خالفت نصوص تحريم الغرر والربا.
* "الغرم بالغنم": أي أن من يتحمل الخسارة يجب أن يكون له حق في الربح بطريق شرعي، وفي هذه الشركات يتحمل المشترك "الغرم" مقابل "غنم" موهوم يعتمد على قدرته على إقناع الآخرين، وهو أمر غير يقيني.
* "العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني": فبالرغم من تسميتها "تسويقًا لمنتجات تجميل"، فإن القصد الحقيقي هو مبادلة مال بمال أكثر منه، والسلعة في المنتصف للتعمية على من يبحثون عن صورة الحلال لا حقيقته، بدليل أن المنتج وسعره لا يتناسبان إطلاقًا؛ فالمنتجات التي يمكنك شراؤها من السوق ببضعة دنانير، يبيعونها لك بمئات الدنانير.
* "النهي عن بيعتين في بيعة": حيث تتضمن المعاملة عقد بيع لشراء المنتج، وعقد سمسرة بالعمولة، واشتراط أحدهما في الآخر، وهو مما نهى عنه الشارع.
آراء الفقهاء المعاصرين والمجامع الفقهية حول التسويق الشبكي:
قرارات المجامع الفقهية:
* اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (السعودية): أصدرت فتوى شهيرة بتحريم هذا النوع من التسويق، معتبرة أن المنتج ليس هو المقصود، وأن المشترك يدفع المال أملاً في الحصول على عمولات تفوق ما دفعه، وهذا هو عين "القمار".
* مجمع الفقه الإسلامي ودار الإفتاء المصرية والأردنية: اتفقت جميعها على التحريم، ووصفتها بأنها صور مطورة من "الربا" و"الميسر".
مضارها على الفرد:
* الخسارة المالية: تشير الدراسات الاقتصادية إلى أن أكثر من 90% من المشتركين في هذه الأنظمة يخسرون أموالهم ولا يستردون ثمن الباقة الأولى.
* الاستهلاك القهري: يضطر الفرد لشراء منتجات قد لا يحتاجها أو بأسعار مبالغ فيها فقط من أجل دخول الشبكة أو الهرم.
مضارها على الاقتصاد والمجتمع:
* تزييف النشاط الاقتصادي: لا تساهم هذه الشركات في إنتاج حقيقي أو قيمة مضافة للاقتصاد، بل هي مجرد "تدوير للمال" من المستويات الدنيا إلى العليا.
* التفكك الاجتماعي: تقوم هذه الشركات على استغلال روابط الثقة بين الأصدقاء والأقارب لإقناعهم بالدخول، وعندما يكتشفون الخسارة، تتوتر العلاقات وتحدث القطيعة بسبب الشعور بالخديعة.
* التضخم: غالبًا ما تُباع المنتجات بأسعار فاحشة (أعلى من قيمتها السوقية بكثير) لتغطية العمولات الكبيرة للأعضاء في أعلى الشجرة.
السمسرة الحلال هي أن تسوّق منتجًا ملموسًا يحتاجه الناس فعلاً، وتأخذ عمولتك من "البائع" مقابل مجهودك في البيع، دون أن يُشترط عليك شراء المنتج أولاً أو دفع رسوم للانضمام، ودون أن يرتبط ربحك بجلب "رؤوس" جديدة يدفعون أموالاً يستفيد منها من فوقهم. والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة:
التسوق الشبكي.. التعريف والحكم