الإستشارة - المستشار : د. موسى المزيدي
- القسم : إدارية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
184 - رقم الاستشارة : 3254
10/11/2025
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما الأمور التي تعين على تحقيق الأهداف؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحبًا بك أخي الفاضل في موقع استشارات المجتمع، وبعد:
فمما يعين على تحقيق الأهداف أمران:
الأمر الأول: إعلام الآخرين عن بعض أهدافك
إعلام الآخرين بالهدف يكون مفيدًا لزيادة المساءلة والمشاركة ممن حولك؛ لذا عند إعلام الآخرين بالهدف يجب أن يكون ذلك بطريقة تزيد من مشاركتك، وتجعلك مسؤولاً عن أفعالك، وتستخدم قنوات الاتصال المناسبة لتحقيق الهدف.
وقد يعترض بعض الناس قائلاً: إن أهدافي خاصة وينبغي ألّا يطّلع عليها أحد.
هذا الكلام صواب؛ إذ الأصل في الأهداف أن تكون سرية، ولا يطلع عليها أحد إلا الخواص المقربون منّا.
ولكن تعالوا بنا نقرأ بعض آراء الخبراء، ومنهم «أنطوني روبنز» المشهور في أمريكا، صاحب كتاب: Awaken the giant within (أيقظ قواك الخفية)، حين يقول: إذا أردت أن تحقق بعض أهدافك، فأعلنها أمام الملأ.
ونحن نقول: أعلن عن واحد منها، وستجد أن الناس يتابعونك ليلاً ونهارًا، وهذا يدفعك دفعًا نحو تحقيق الهدف المعلن.
فعلى سبيل المثال، إذا أردت أن تحفظ القرآن الكريم كله، وأعلنت قرارك أمام الملأ، فستجدهم يتابعونك.
يسألك أحدهم: إلى أين وصلت في الحفظ؟ وبعد مرور شهر: كم جزءًا حفظت؟ وبعد شهرين: أين وصلت؟
فترى نفسك محفزًا من متابعة هؤلاء الناس، ومدفوعًا منهم نحو تحقيق هدفك السامي.
وكذا الحال عند قرارك امتلاك بيت بعد سنة مثلاً.
أعلن قرارك هذا للناس، وستراهم يلاحقونك بأسئلتهم: هل اشتريت بيتًا أم لا؟ هل حصلت على قرض؟ هل انتهى البناء؟ هل اشتريت أثاثًا؟
سترى نفسك مدفوعًا ومحفزًا بقوة نحو تحقيق ذلك الهدف!
وإذا لم تستطع أن تمتلك البيت بعد سنة، فنحن قد اتفقنا سابقًا على أن الهدف مرن، ولا بأس من تمديد زمن تحقيق الهدف أو تقصيره، والناس سيتفهمون ذلك.
ولكننا - بلا شك - نستفيد ممن في البيئة المحيطة بنا في دفعنا نحو تحقيق أهدافنا.
الأمر الثاني: التخيل
وأما الأمر الآخر- الذي يعين على تحقيق أهدافك - فهو التخيل.
التخيل من الممكن أن يعين في تحقيق الأهداف كأداة تحفيزية وتحضيرية، لكن هل يكفي الخيال وحده في ذلك؟ الخيال لا يكفي وحده، ولتحويل الخيال إلى واقع يجب التخطيط العملي واتخاذ خطوات حقيقية نحو الهدف.
يقوم التخيل على تصور النجاح وتوقع الخطوات التالية ودمج الحواس الخمس لجعل الصورة الذهنية أقوى وأكثر واقعية.
التخيل تجربة يقوم بها العقل فيصور شيئًا محددًا على أنه حدث فعليًّا، حيث إن التخيل يساعد الشخص على تبني التفكير الإيجابي الذي يعود بالفائدة المعنوية والمادية على الشخص.
والتخيل في حاجة إلى تدريب يومي ولا بد أن يكون تخيلاً إيجابيًا، والتخيل الإيجابي يحتاج إلى توجيه العقل نحو أهداف واضحة ومحددة، واستخدام جميع الحواس حتى تكون الصورة التي يكونها العقل واقعية.
إنني أريد من كل واحد منكم أن يجلس جلسة استرخاء ويتخيل أنه حقق هدفه.
فإن كان الهدف هو حفظ القرآن الكريم، فتخيل نفسك أنك قد حفظته، والناس بدؤوا يأتون إليك تباعًا ليهنئوك ويباركوا لك قدرتك على تحقيق هدفك.
هذه الطريقة (التخيل) يدعو إليها الكثير من العلماء ويؤكدون أهميته في تحقيق الأهداف.
أيها الأخ الكريم، نختم موضوعنا بحادثة وقعت لي شخصيًّا في إحدى الدورات، عندما طلب المسؤول عن البرنمج من الحضور أن يكتبوا -منفردين- بعض الأسطر يصفون من خلالها أنفسهم.
أحد المتدربين دوّن على قصاصة ورقة:
أرى نفسي إنسانًا، واثقًا من ذاته، نجح في حياته، وحقق طموحاته، وعاش بعض أحلامه وأمانيه، ويسعى إلى تحقيق بقية آماله.
أرى نفسي منظمًا مرتبًا، نشيطًا حيويًّا، يسعى إلى خدمة الناس بإصرار من دون تأخير أو مماطلة.
أرى نفسي محبًا للناس ومحبوبًا منهم.
وهكذا، ينبغي أن تكون الصورة مشرقة أمام أنفسنا، ونحن ننطلق نحو تحقيق أهدافنا، ومن ثم نحو تغيير عاداتنا.