الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العبادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
11 - رقم الاستشارة : 4863
21/05/2026
في ظل غلاء الأسعار، هل يجوز لسبعة أشخاص الاشتراك في (بدنة) بنسب متفاوتة أحدهم يريد اللحم والآخر يريد الأضحية؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،
وبعد:
فأهلاً
وسهلاً ومرحبًا بك أخي العزيز، وأسأل الله أن يتقبل طاعتكم.
اختصارًا: يجوز
عند الشافعية والحنفية اشتراك سبعة أشخاص في بدنة - بقر أو إبل - وإن اختلفت
نواياهم بعضهم يريد الأضحية وبعضهم يريد اللحم، بينما منع ذلك المالكية والحنابلة
واشترطوا اتحاد نية القربة أو الأضحية لجميع المشتركين، ويجوز التفاوت في الحصص
بشرط ألا يقل نصيب مريد الأضحية عن السُّبُع. فإن قلّ نصيب أحد الشركاء عن
السُّبُع لم تجزئ عنه أضحية عند الجميع.
واليك
التفاصيل من أقوال علماء المذاهب المختلفة:
1.
مذهب الشافعية الجواز مطلقاً
يرى
الشافعية جواز اشتراك سبعة أشخاص في البدنة أو البقرة، سواء اتحدت نواياهم في
القربة، أو اختلفت، أو كان بعضهم يريد مجرد اللحم.
جاء
في كتاب "المجموع شرح المهذب" للإمام النووي ج 8 / ص
371، دار الفكر:
"تُجْزِئُ
الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، سَوَاءٌ كَانُوا أَهْلَ
بَيْتٍ أَوْ بُيُوتٍ مُتَفَرِّقِينَ، وَسَوَاءٌ كَانَ بَعْضُهُمْ يُرِيدُ
التَّقَرُّبَ بِالأُضْحِيَّةِ وَبَعْضُهُمْ يُرِيدُ اللَّحْمَ، فَيُجْزِئُ
الْمُتَقَرِّبَ سَهْمُهُ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَجَمَاهِيرُ
الْعُلَمَاءِ".
2.
مذهب الحنفية الجواز بشرط أن يكون نصيب كل شريك قربة
يشترط
الحنفية لصحة الاشتراك أن تكون نية جميع المشتركين هي "القربة" أضحية،
عقيقة، هدي، دم شكر، فإن كان أحدهم يريد اللحم فقط، بطلت الأضحية عن
الجميع ولم تجزئ أحدًا منهم. أما تفاوت النسب فيجوز بشرط ألا يقل نصيب
أحدهم عن السبع.
جاء
في كتاب "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" للإمام الكاساني ج
5 / ص 71، دار الكتب العلمية:
"وَلَا
شَكَّ فِي أَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي الْبَقَرَةِ وَالْبَدَنَةِ جَائِزٌ...
وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الشَّرِيكَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَقَرِّبًا
أَوْ لَا يَكُونَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَقَرِّبًا بِأَنْ كَانَ نَصِيبُهُ
لِلَّحْمِ لَا غَيْرُ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ... لِأَنَّ الدَّمَ لَا
يَنْقَسِمُ، فَإِذَا صَارَ بَعْضُهُ لَغْوًا صَارَ كُلُّهُ لَغْوًا... وَأَمَّا
إذَا كَانُوا كُلُّهُمْ مُتَقَرِّبِينَ فَالِاشْتِرَاكُ جَائِزٌ، سَوَاءٌ كَانَتْ
الْقُرْبَةُ وَاجِبَةً أَوْ تَطَوُّعًا، أَوْ كَانَ الْبَعْضُ وَاجِبًا
وَالْبَعْضُ تَطَوُّعًا، وَسَوَاءٌ اتَّفَقَتْ جِهَاتُ الْقُرْبَةِ أَوْ
اخْتَلَفَتْ".
3.
مذهب المالكية المنع من اشتراك السبعة على سبيل الملك
المشهور
عند المالكية أن البدنة أو البقرة لا تجزئ إلا عن شخص واحد فقط إذا
اشتركوا فيها على سبيل الشراء والملك أي دفع كل منهم حصة مالية. أما الاشتراك
الجائز عندهم فهو "شرك الثواب"، وهو أن يشتريها شخص واحد بماله الخاص،
ثم يُشرك معه غيره في ثوابها بشروط محددة.
جاء
في كتاب "مواهب الجليل في شرح مختصر خليل" للإمام الحطاب ج
3 / ص 240، دار الفكر:
"وَلَا
يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِيهَا [أي الأضحية] بِالثَّمَنِ، بَلْ يَشْتَرِيهَا
الْوَاحِدُ وَيُشْرِكُ فِيهَا مَنْ شَاءَ فِي الثَّوَابِ... فَمَنْ اشْتَرَى شَقَصًا
مِنْ بَقَرَةٍ أَوْ بَدَنَةٍ لِيُضَحِّيَ بِهِ فَلَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ".
4.
مذهب الحنابلة الجواز في السبع بشرط نية الأضحية للجميع
يرى
الحنابلة جواز اشتراك سبعة أشخاص في البدنة، ويجوز التفاوت في الحصص بشرط ألا يقل
نصيب مريد الأضحية عن السُّبُع. ولكنهم يشترطون أن يكون المشتركون كلهم مريدين
للأضحية والقربة، فإن كان أحدهم يريد اللحم لم تجزئ عن الباقين على الصحيح من
المذهب.
جاء
في كتاب "المغني" للإمام ابن قدامة ج 9 / ص 438، مكتبة
القاهرة:
"وَتُجْزِئُ
الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، فِي الْأُضْحِيَّةِ
وَالْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ... وَإِنْ اشْتَرَكُوا فِيهَا، فَلَا بُدَّ
أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَا يَقِلُّ عَنْ السُّبُعِ...
وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ يُرِيدُ اللَّحْمَ دُونَ الْأُضْحِيَّةِ،
فَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَنْ الْبَاقِينَ، لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا
تَتَبَعَّضُ فِي الذَّبِيحَةِ الْوَاحِدَةِ".
والأمر
إليك إن أردت الخروج من الخلاف وهو الأولى فاحرص على أن تكون نية الجميع الأضحية،
ومن أراد اللحم فانصحه بنية الأضحية وسوف ينال اللحم أيضًا، وإن أخذت برأي مذهب من
المذاهب صح أيضًا. والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط
ذات صلة:
الأضحية.. حكمها ووقتها وكيفية توزيعها