الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
73 - رقم الاستشارة : 4618
21/04/2026
متزوجة بعد وفاة الزوج بثلاث سنوات، وزجي لا يعمل إلا أياما قليلة، أساعد براتبي وأنفق على ابنتي اليتيمة البالغة من العمر تسع سنوات وابني منه، أشارك بمصاريف أيضا ولا يتبقى لي سوى القليل أنفقه على نفسي إذا مرضت أو احتجت لأي شئ آخر واعطي ابنته البالغة من العمر أحد عشر عاما ما أقدر عليه لأن الأب بخيل وأحيانا يرفض شراء احتياجات مهمة لها يقول عنها مش مهمة.
أنا تعبت لأن وضعي وأنا أرملة كان أقل من الحمل اللي شايلاه، وزوجي عبء عليّ لا يعطيني أي شيء من احتياجاتي سوي فقط العلاقة الزوجية ويقول لي كفاية إن بتحصل علاقة بينا، وكأن الزواج فقط أن أكون له زوجة في فراشه وأخدمه وأنفق على نفسي وعلي البيت وكل حاجه مقابل هذا الشي فقط حتى أني كرهت العلاقة تماما وأعطيه حقه غرضاء لله وللرسول.
ولكن أنا تعبت ولا أستطيع الطلاق لأن أهلي شايفين إن كل الرجالة وحشة وأن أصرف عليه وأشيل الشيلة لوحدي عادي، هو رافض يسافر يشتغل بقول عشان اللي هخاده من مرتب مش هيكون صافي ليا أوفره ده هصرف على أكلي وشربي وهبعت لكم مصاريف هبقى وفرت إيه، عايز يأخذ مبلغ مش يصرف منه.
أعمل ايه أنا تعبت ابني سنة ونص وأنا فات على زواجي ما يقارب الثلاثة سنوات وهو أكبر مني بـ 11 سنة أريد حلا قبل ما أعمل في نفسي حاجه لأن مش لاقيه حل.
أهلا وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الالكترونية.. أقدر يا عزيزتي مقدار الضغوط التي تعيشين فيها مع هذا الرجل المدلل، والحقيقة أن ظاهرة الرجال المدللين ظاهرة عجيبة تستحق التوقف أو كما يقول الفتيات عنهم: الرجال الذين يرغبون في معاملة تشبه معاملة الأميرات، فمجرد أنه تزوجك ومجرد أنه يقيم معك علاقة زوجية يرى نفسه أدى كل ما عليه.. هو غالبا لا يعمل وإذا عمل لا يريد أن ينفق..
كونك تنفقين على ابنتك اليتيمة فهذا أمر مقبول وطبيعي، لكنك تنفقين على نفسك وعلى ابنكما المشترك وعلى البيت، بل وعلى ابنته التي يهملها هي الأخرى، وتقومين بخدمة البيت وتشاركينه فراشه بالطبع، هذه حالة عدم توازن حاد في نظام الأسرة، وهذا أدى لاستنزافك نفسيًّا وماديًّا؛ لذلك لا بد من البحث عن حل حقيقي يحقق شيئًا من العدالة والتوازن.
ثلاثة حلول
أختي الكريمة، أمامك حل من ثلاثة حلول أو بمعنى أدق خيار من ثلاثة خيارات عليك التفكير في مميزات وعيوب كل واحد منها قبل أن تختاري العمل به.
الخيار الأول: بقاء الوضع على ما هو عليه
هذا خيار كثير من النساء للأسف الشديد، وهو الخيار الذي يروق لعائلتك، على اعتبار أن كل زوج سوف تجدين به عيبًا فإن لم يكن مهملاً أو بخيلاً فسيكون عصبيًّا أو حادًّا أو ربما يكون ضعيف الشخصية أو... أو ... من عيوب الشخصية.
وفقا لهذا الخيار فإن وضعك المجتمعي كسيدة متزوجة ربما يكون الخيار الأفضل.
وجود علاقة زوجية رغم أنها مسألة طبيعية، لكن الواقع يؤكد أن هناك أزمة لدى كثير من السيدات خاصة المطلقات والأرامل في الحصول على فرصة زواج عادلة؛ لذلك شاع زواج المسيار، هذه نقطة عليك التفكير فيها.
كونك تشعرين أنك كرهت العلاقة بسبب ما يقوم به وأنك تستجيبين من أجل الأمر الإلهي فقط، عليك أن تكوني متيقنة منها؛ لأنه سيترتب عليها أمور أخرى، فقد تكون مشاعر الكراهية غير حقيقية وإنما هي رد فعل انفعالي لبلادة الرجل وخموله.
إذا وافقت على هذا الخيار فلا تستنزفي مشاعرك في الشكوى منه.. تقبلي حياتك بهذا النقص، واحتسبي ما تنفقين صدقة لك، واهدئي وعيشي في سلام.
أما إن كانت مشاعرك حقيقية وكنت بالفعل تفكرين في إيذاء نفسك لو استمر الوضع على ما هو عليه، فإن هذا الخيار لا بد أن يكون مرفوضًا وغير مطروح من الأساس.. أما إن قبلت بهذا الخيار مقابل الاستقرار فتجاهلي ما ينقصك واحتسبي ما تنفقين، واسعي لحالة من الرضا الداخلي حتى لا تحترقي ببطء في ظل شعورك الكثيف بحقوقك الضائعة.
الخيار الثاني: المواجهة مع خطوات تصعيدية
هذا خيار وسط يمنح هذه العلاقة فرصة للتشافي.. هنا أنت عليك أن تواجهي زوجك، ولكن بطريقة مهذبة حتى لا يأخذك لمسارات فرعية وتطالبيه بنفقة للبيت.. بالطبع لن تطالبيه بنفقة لابنتك اليتيمة ولا تطالبيه بنفقة لأمورك الشخصية حتى تسهلي الأمر عليه قدر الاستطاعة وحتى لا تدخلي معه في جدل حول راتبك، ولكن مصروفات البيت ومصروفات ابنكما، بل ومصروفات ابنته، كل هذه نفقة واجبة عليه.. لا يريد السفر لا يسافر، ولكن عليه أن يعمل ويسعى (لَأَنْ يأخذَ أحدُكم حَبلَه، فيأتيَ بحُزمة الحطب على ظهره، فيبيعَها، فيكُفَّ اللهُ بها وجهَه - خيرٌ له مِن أن يسألَ الناس، أعطَوْه أو منعُوه).
قولي له إن جلوسه دون عمل يسقطه من عينك وذكريه بالأثر المروي عن عمر بن الخطاب (إنِّي لأرى الرَّجل فيُعجبني، فأسأل: ألَه مهنة؟ فإن قيل: لا، سقط مِن عيني).. راقبي أثر كلماتك ومدى استجابته لها وناقشيه المرة تلو المرة، فإن لم يستجب فامتنعي عن النفقة على البيت، وانظري ماذا يفعل؟
في خطوة تصعيدية لاحقة اطلبي جلسة عرفية وحكمًا من أهله وحكمًا من أهلك.. اختاري من أهلك أشخاصًا عقلاء واشرحي لهم أزمتك مع هذا الرجل. فإن لم يُجدِ هذا كله نفعًا فليس أمامك إلا اللجوء للقاضي ورفع قضية نفقة.
الخيار الثالث: الطلاق
وهذا آخر الخيارات إن لم يُجدِ كل ما سبق نفعًا وبقي على بلادته ومنع عنك النفقة التي هي أول واجبات الرجل وساومك على حقوقك وفشلت كل خطواتك التصعيدية دون أي تحسن منه ولو على مستوى الحد الأدنى وأصبحت مشاعرك نحوه سلبية وكرهت الحياة الضاغطة معه، فإن الطلاق هو شرع الله أيضًا وليس من حق أهلك منعه عنك..
لكن أريدك قبل أن تتخذي هذا القرار أن تفكري في تبعاته جيدًا وهل تستطيعين تحملها أم لا.. تخيلي تفاصيل يومك كلها.. مكان سكنك.. نمط معيشتك وحياتك، فإذا شعرت أنك مستعدة تمامًا لتبعات الطلاق ولا يوجد أمامك حل أخر فاستخيري الله وتوكلي عليه.. أراك الله الحق حقًّا ورزقك اتباعه.
روابط ذات صلة:
سئمت البخل.. وأريد تحسين معيشتي