الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : المعاملات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
15 - رقم الاستشارة : 5622
18/08/2026
استأجرت سيارة من مكتب تأجير لمدة يومين، وأثناء قيادتي لها في الطريق المخصص التزمت بالسرعة المحددة، لكن فجأة تعطل المحرك تماماً وتوقف، ويطالبني صاحب المكتب الآن بدفع قيمة الإصلاح؛ فهل المستأجر يضمن التلف الناجم عن الاستعمال المعتاد إذا لم يكن له فيه دخل؟
الحمد لله وحده،
والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فأهلاً وسهلاً
ومرحبًا بك أخي الكريم، عقود تأجير السيارات تعتبر في الفقه الإسلامي عقود إجارة
منافع أعيان. وبموجب هذا العقد، تكون العين المستأجرة السيارة تحت يد المستأجر على
سبيل الأمانة وليست على سبيل الضمان.
اختصارًا: لا يضمن المستأجر التلف أو العطل الميكانيكي المفاجئ
الذي يطرأ على محرك السيارة أثناء الاستعمال المعتاد مع الالتزام بالسرعة المحددة
والقيادة في الطرق المخصصة، إلا إذا أهملت متابعة مؤشرات الحرارة مثلا فتلفت
السيارة، ولا يحق لمكتب التأجير مطالبته بدفع قيمة الإصلاح شرعًا؛ وذلك لأن يد
المستأجر يد أمانة، والأمين لا يضمن العين إلا إذا وقع منه تعدٍّ كالاستعمال
الخاطئ أو السير في طرق غير مخصصة أو تفريط كالإهمال في متابعة التنبيهات والزيوت.
وبما أن العطل
حدث فجأة وبسبب استهلاك معتاد أو عيب ميكانيكي داخلي، فإن تكلفة الإصلاح تقع على
مالك العين وهو مكتب التأجير قولاً واحدًا.
وتفصيلاً:
تواترت نصوص
فقهاء الحنفية والمتون المعتمدة لديهم على أن العين المستأجرة أمانة لا تضمن
بالاستعمال المأذون فيه، كما قرر فقهاء الشافعية في متونهم المعتمدة عدم ضمان
المستأجر للعين المستأجرة إلا في حالة التعدي أو التفريط، واتفق فقهاء الحنابلة
على أن التلف الناشئ عن الاستعمال المباح المأذون فيه لا ضمان فيه على المستأجر.
ورد في «مجلة
الأحكام العدلية»: المادة 562: "المأجور أمانة في يد المستأجر". والمادة 563:
"إذا تلف المأجور في يد المستأجر فلا يضمن ما لم يكن منه تقصير أو تعدٍّ أو
مخالفة للمأذونية".
وفي كتاب «منهاج
الطالبين» للإمام النووي: "وهي أمانة في يد المستأجر فلا يضمن إلا
بالتعدي".
وفي متن أبي شجاع
للإمام أبي شجاع الشافعي: "والعين المستأجرة أمانة في يد المستأجر، فإن تلفت
بغير تفريط لم يضمنها".
ويقرر ابن قدامة
أن المنافع يُستوفى مثلها بالعقد المبرم، فإذا تلفت العين أو أجزاؤها بذات
الانتفاع المأذون فيه عرفًا ومن غير تعدٍّ ولا تفريط، فلا ضمان على المستأجر؛ لأن
إذن المالك بالانتفاع يتضمن سقوط الضمان عن التلف المتولد منه.
وتذهب المجالس
والهيئات الشرعية المعاصرة ومنها المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة
والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية إلى أن الصيانة الأساسية وتكاليف التلف
الطبيعي الناتج عن الاستعمال المعتاد تقع على عاتق المؤجر صاحب المكتب، ولا يجوز
شرعًا تحميلها للمستأجر ما لم يثبت التعدي أو التفريط ببينة.
القواعد الفقهية
الحاكمة في تحمل تكاليف أعطال السيارات المستأجرة:
«يد المستأجر يد
أمانة»
المستأجر حافظ
للعين بموجب العقد المأذون فيه، وحكم الأمين أنه لا يضمن ما يتلف تحت يده إلا إذا
صدر منه تعدٍّ أو تفريط.
«الجواز الشرعي
ينافي الضمان»
ما دام فعل
المستأجر القيادة بالسرعة المحددة مأذونًا فيه شرعًا وعقدًا، فما نتج عن هذا الفعل
السائغ غير مضمون عليه.
«ما ترتب على
المأذون فهو غير مضمون»
استهلاك المحرك
أو تعطل قطعة ميكانيكية أثناء الاستعمال المأذون فيه يعد أمرًا متولدًا عن عقد
الإجارة، فلا يضمنه المستأجر.
«الخراج بالضمان»
بما أن صاحب
المكتب هو الذي يستحق الأجرة والأرباح الناتجة عن استئجار السيارة، فهو الذي يتحمل
تبعات الأضرار والأعطال الطبيعية النازلة بالعين. والله
تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة: