الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : علوم القرآن والحديث
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
920 - رقم الاستشارة : 3320
18/11/2025
هل تسمية السور تسمية توفيقية، أم توقيفية؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فكما اختلف العلماء حول ترتيب السور فيرى البعض أن السور مرتبة ترتيبًا توقيفيًّا أي بناء على الوحي، ويرى البعض أن الترتيب كان توفيقيًّا أي اجتهادًا، كذلك في المسألة محل السؤال يرى جمهور العلماء أن تسمية السور توقيف من الله، ودليلهم أن كثيرًا من السور ذكر في أحاديث صحيحة، ويرى البعض أن بعض أسماء السور جاء توقيفيًّا وبعضها توفيقيًّا.
القول الأول: أسماء السور توقيفية من النبي ﷺ
وهذا هو القول الذي عليه جمهور العلماء والمحققين، ومنهم الإمام السيوطي في "الإتقان في علوم القرآن" والإمام الزركشي في "البرهان في علوم القرآن". ومعنى "توقيفية" أي أنها مُسَمّاة بوحي من الله، وعلّمها النبي ﷺ لأصحابه كما علّمهم آيات السور نفسها. أدلة هذا القول قوية وواضحة، منها:
1. أحاديث نبوية صريحة: وردت أحاديث كثيرة يذكر فيها النبي ﷺ السور بأسمائها؛ ما يدل على أنها كانت معروفة ومُسَمّاة في عهده. على سبيل المثال قوله ﷺ: "اقْرَؤُوا الزَّهْرَاوَيْنِ: الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ" (رواه مسلم).
2. وعندما سُئل عن المفصّل قال: "قرأتُ الليلة سورة هود"، وفي حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ" (رواه مسلم). هذه الأحاديث وغيرها كثير تُظهر أن أسماء مثل "البقرة"، "آل عمران"، "الكهف"، "هود" وغيرها كانت ثابتة بأمر ووحي من النبي ﷺ.
3. طبيعة القرآن الكريم: القرآن الكريم، بكل ما فيه من آيات وترتيبها وأسماء سوره، هو كلام الله المعجز الذي تكفّل الله بحفظه. يقول تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (سورة الحجر، الآية 9). فكما أن ترتيب الآيات توقيفي، فمن المنطقي أن تكون أسماء السور التي هي عناوينها ومفاتيحها توقيفية أيضًا.
القول الثاني: بعضها توقيفي وبعضها اجتهادي
يرى بعض العلماء أن غالبية أسماء السور توقيفية، ولكن بعض الأسماء الأخرى كانت نتيجة اجتهاد من الصحابة رضوان الله عليهم، حيث كانوا يسمّون السورة بأبرز كلمة أو قصة فيها. مثلاً، قد يسمون سورة "براءة" لأنها تبدأ بها، أو "الفاضحة" لأنها فضحت المنافقين.
الرأي الأرجح والأقوى
والرأي الأرجح والأقوى والذي عليه جمهور أهل العلم هو أن أسماء سور القرآن الكريم توقيفية، أي أنها من عند الله عن طريق نبيه محمد ﷺ. هذا هو الموقف الذي يليق بعظمة القرآن الكريم وحفظ الله له.
ومع ذلك، من المهم أن نعرف أن بعض السور لها أكثر من اسم (مثل سورة التوبة تُسمى براءة والفاضحة، وسورة غافر تُسمى المؤمن، وسورة الإسراء تُسمى بني إسرائيل).
هذه الأسماء المتعددة أغلبها أيضاً ثبت عن النبي ﷺ أو كان مشهورًا بين الصحابة بناءً على ما تعلموه منه.
والله وتعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة: