عرضي للزواج من صديق والدي.. صح أم خطأ؟!!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. أميمة السيد
  • القسم : الشباب
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 244
  • رقم الاستشارة : 2954
12/10/2025

دكتورة أميمة، أنا بنت عندي ١٩ سنة، يتيمة الأب من وأنا صغيرة، وكنت دايمًا بحس بفراغ كبير في حياتي رغم وجود أمي.

من فترة قريبة، بدأ يزورنا كتير صديق قديم لوالدي الله يرحمه، هو راجل محترم جدًا، عمره حوالي ٥٢ سنة، ومراته متوفية من كذا سنة، وما عندوش أولاد.

بصراحة من كتر ما بيتعامل بذوق واهتمام، بدأت أحس ناحيته بإعجاب شديد، وبقيت متعلقة بيه جدًا، بحس كأنه الأب اللي مفتقداه، لكن في نفس الوقت مشاعري بقت أقرب للإعجاب والحب مش مجرد تقدير.

هو بيحب يسمعني وبيطمن عليّ دايمًا، وأنا ساعات بحس إنه كمان بيهتم بيا أكتر من العادي.

دلوقتي أنا محتارة جدًا يا دكتورة... بفكر أعرض عليه فكرة الزواج، خصوصًا إنه راجل فاضل ومش مرتبط.

بس بخاف أكون بفكر غلط أو بضحك على نفسي، أو إن الناس تشوف إن ده تصرف مش مقبول.

هل تفكيري ده طبيعي؟ وهل أقدم على الخطوة دي ولا أوقف مشاعري وأبعد؟

الإجابة 12/10/2025

ابنتي الغالية،

 

أسأل الله أن يملأ قلبك سكينة ونورًا، وأن يعوضك عن فقد والدك بكل سبل الطمأنينة والرحمة والاحتواء، فاليُتم ليس فقط غياب الأب، بل هو فراغ عاطفي يحتاج أن يُملأ بحكمة لا بعجلة المشاعر.

 

النقل العاطفي

 

أول ما أحب أن أوضحه لك يا صغيرتي أن ما تشعرين به من إعجاب وتعلق بهذا الرجل هو أمر مفهوم نفسيًّا وإن كان يحتاج إلى إعادة توجيه تربوي.

 

حيث نطلق على هذه الحالة في علم النفس التربوي ما يُعرف بـ Emotional Transference  أي "النقل العاطفي"، وهي ظاهرة نفسية يحدث فيها أن يُسقط الشخص مشاعره المكبوتة أو احتياجاته العاطفية غير المُشبعة على شخص آخر يمثل له صورة رمزية من الماضي — وفي حالتك يمثل هذا الرجل صورة الأب الغائب، والمصدر الذي عوضك بلطفه واهتمامه عن هذا الفراغ العاطفي القديم.

 

إن إحساسك بالحب نحوه ليس بالضرورة حبًّا ناضجًا، بل هو Emotional Attachment أي أنه تعلق عاطفي أو ارتباط وجداني قائم على الحاجة إلى الأمان، لا على الوعي بالاختيار الزواجي السليم. فالعاطفة هنا نتجت عن احتياج نفسي أكثر منها رغبة عقلانية، ولهذا فهي مشاعر صادقة في إحساسك بها، لكنها غير ناضجة في توجهها.

 

الزواج السوي

 

يا ابنتي، من منظور Family Psychology، الزواج السوي يقوم على التوازن بين العاطفة والعقل، والتقارب في المرحلة العمرية والنضج الوجدانيEmotional Maturity ، بينما الفارق العمري الكبير بينكما، والاختلاف في مراحل الحياة، يجعل احتمالية نجاح هذا الزواج محدودة جدًّا من الناحية الواقعية والنفسية والاجتماعية.

 

ثم إن العلاقة بينكما بدأت في سياق "الوصاية الأبوية"، أي أنه كان بمثابة صديق لوالدك، ما يجعل أي انتقال لتلك العلاقة إلى إطار عاطفي يحمل شبهة اضطراب في الحدود النفسية، وهي حالة يختلط فيها الشعور بالعاطفة مع الحاجة إلى الحماية؛ ما يسبب تشويشًا على المشاعر الحقيقية.

 

يا ابنتي، إن الله تعالى قال في كتابه الكريم: ﴿وَلا تَتَّبِعِ الهَوَى فَيُضِلَّكِ عَن سَبِيلِ اللَّهِ...﴾، وفي قوله ﷺ: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك»، أي أن الحفظ الحقيقي للنفس لا يكون باتباع العاطفة وحدها، بل بميزان العقل والتقوى.

 

الأبوة والشفقة

 

أوصيكِ أن تتعاملي مع هذا الرجل باحترام دون أن تفتحي لنفسك باب الوهم، فربما هو ينظر إليك بعين الأبوة والشفقة، بينما أنتِ تؤولين اهتمامه تأويلاً عاطفيًّا. وهنا يأتي دور الوعي الذاتي Self-awareness، بأن تدركي طبيعة مشاعرك ومصدرها دون أن تُسيطِر عليك.

 

ولتعلمي يا ابنتي أن الله أراد أن يربِّي قلوبنا على الصبر حتى نستحق الخير. فما أجمل أن تملئي فراغك بالعلم، والعمل، والعبادة، والعلاقات النقية، وأن تثقي أن الله سيهيئ لك من يُحبك حبًّا ناضجًا، صادقًا، وفيًّا، من جيلك، يحمل همّك ويكون لك سندًا وشريكًا في الحياة لا بديلًا عاطفيًّا عن الماضي.

 

وقتها أنصحك بأن تختاري بعقلكِ قبل قلبك، واعملي على تنمية نضجك الانفعالي Emotional Growth، فهو المفتاح لبناء علاقة صحية مستقبلًا.

 

* همسة أخيرة لفتاتي الصغيرة:

 

كوني على يقين أن حبًّا يقوم على فراغ لا يعيش، وأن ما يُبنى على احتياج ينهار حين يشبع ذلك الاحتياج. اجعلي حنينك لوالدك دافعًا لبناء ذاتك لا لتكرار صورته في شخص آخر. فأنتِ تستحقين حياة متزنة، وعاطفة صافية، واعلمي أن اختيارًا سليمًا ينبع من الوعي لا من الوجع.

 

روابط ذات صلة:

ابن عمي الأرمل يريدني مربية لأطفاله

أبحث عن زوجة تكبرني سنًّا.. هل أنا مخطئ؟!

الرابط المختصر :