<p>السلام عليكم ورحمه الله وبركاته لدي أخوة متزوجون كان لدي اخ يسكن في تركيا هو وعائلته والأخ الآخر يسكن في سوريا هو وعائلته لم يروا بعضا منذ أكثر من ١٠ سنوات حتى أن اخي في سوريا تزوج واصبح لديه اولاد قد كبروا ولم يلتقوا مع أخيه بتركيا بسبب الحرب.</p><p> وعندما فرجها الله علينا رجع اخي من تركيا إلى سوريا لكن للاسف زوجته من اول لقاء تحسست بشكل مو طبيعي وتغار كثيرا بشكل مزعج وبدون سبب مقنع حتى أصبح الإخوة يأتي لعند والدتي كل عائلة بمفردها بدون أن يلتقوا مع بعض حتى مع والدتي تتحسس من أدنى كلمة ونحن اصبحنا نحسب لكل كلمة قبل نطقها حتى لا تزداد المشاكل علما ان لديها بنت عمرها ١٤ سنة مثل والدتها بالضبط كيف نتعامل معها وكيف نفهم اخي أن هذه الغيرة أصبحت مرضية ارجو مساعدتي في حل هذه المشكلة المتعبة وجزاكم الله خيرا</p>
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً بك أختي الكريمة في موقعك بوابة
الاستشارات الإلكترونية.
يا
عزيزتي، عشر سنوات في الغربة أمر بالغ الصعوبة.. توتر وقلق.. مشكلات مادية
وقانونية ونفسية.
يبدو
أن عائلة أخيك في تركيا كانت أسرة مغلقة تمامًا (الزوج ـ الزوجةـ الأولاد) في
مواجهة العالم الخارجي.. حدث هذا كلون من الحماية الوجودية لأسرتهم، فلما عادوا
لسوريا عادوا بنفس القيم التي عاشوا بها خلال عشر سنوات، وربما عادوا وهم ينتظرون
تعويضًا عائليًّا عن سنوات الغربة العشرة..
ربما
كان لديهم شعور داخلي بالاستحقاق ومعاملة خاصة مميزة وهذا ما لم يحدث.. عادوا
لعائلة متوافقة مع بعضها.. معتادة ومرتاحة في التعامل معًا أنت ووالدتك وأخوك الذي
عاش في سوريا عائلة واحدة، فشعروا على نحو ما أنهم غرباء، خاصة أنهم معتادون على
هذا الشعور لسنوات طويلة..
والدتك
وهي تعامل كناتها نفس المعاملة قرأتها الكنة العائدة من الغربة تقليلاً منها لأنها
تستحق أكثر.. تستحق تعويضًا عن سنوات الغربة وهذا يترجم لاهتمام بها وبأبنائها
أكثر، فلما وجدت معاملة عادية تحسست من العائلة التي بقيت في حضن العائلة الأم
فانغلقت على نفسها ورفضت أن تتواجد في بيئة تشعر أنها فيها أقل وأن حماتها تتعامل
مع كنتها الأخرى بطبيعية وعفوية وود أكثر.. هذا ما تشعر به، ولا أقول إن هذا حقيقة
ما يحدث.
الابنة
تتعلم بالنموذج وتسير على خطوات والدتها، حتى لو لم تقل لها كلمة واحدة.. تشعر
بالغربة تنغلق على نفسها تتحسس من كل كلمة، هذا تفسيري لما يحدث عند عائلة أخيك
العائدة من تركيا، فما هو الحل؟
خطوات
على طريق الحل:
أختي
الكريمة، أريدك أن تتفهمي مشاعر عائلة أخيك حتى لا تحتقني منهم، وأريدك أن تتحدثي
مع والدتك وتحاولي شرح الأمر لها وتوصيها بالصبر؛ فالمسألة بحاجة لبعض الوقت حتى
تعود الحياة لطبيعتها، وهذه بعض أفكار تساعدكم في احتواء أسرة أخيك العائد من
الغربة:
· لا تتعجلوا الاندماج بين عائلتي أخويك.. اكتفوا
بزيارة كل عائلة لبيت والدتك وحدها حتى يحدث لون من التطبيع في العلاقات ويقل
التحسس.
· حاولوا احتواء عائلة أخيك، هم بحاجة لمشاعر الحب
والاهتمام الصادق.. اسألوا على أحوالهم وأنصتوا لما يقال.. دعوهم يحكون عن سنوات
الغياب، ثم احمدوا الله بصوت عال على عودتهم التي أسعدت قلوبكم فهم في أمس الحاجة
لتكرار ذلك.. بحاجة أن يشعروا أنهم مقدرون تمامًا، وأن لهم قيمتهم ومكانتهم وسط
العائلة، وأن هناك فراغًا كان موجودًا أثناء غيابهم.
· انتبهوا لكلمات النقد العفوية فهي تحدث تأثيرًا
سلبيًّا لا داعي لكلمات مثل أنت تبالغين.. أنت تتحسسين.. أنت غيورة.. أنت أحدثت
مشكلة بين الأخوين.. إياكم أن تقولوا للفتاة ابنة أخيك.. إنك غيورة.. تشبهين أمك.
· لا يعني هذا أن تسيروا على أرض ملغومة وتفكروا
كثيرًا قبل كلمة، كونوا طبيعيين تحسسوا فقط من النقد والسخرية حتى لو كان على سبيل
المزاح، وفي الوقت ذاته لا تكافئوا الحساسية وتمنحوها مميزات غير عادلة خشية من
غضبها وابتعادها لأن هذا يعزز مواقفها المتباعدة، وإياكم وكثرة التبرير والاعتذار
لها.. نريد احتواء هادئًا متوازنًا.
· أخوك لديه مفتاح الحل، فعلى والدتك أن تتحدث معه
بهدوء وتعبر له عن سعادتها بعودته وتقديرها له ومدى رغبتها في لمّ شمل العائلة
واجتماع الأطفال دون أن توجه النقد لزوجته التي يرى أنها تحملت معه كثيرًا في
الغربة، اجعليها تشجعه أن يبدأ قيادة هادئة لحياته العائلية لا ينسحب فيها من
العائلة ولا يستسلم فيها لرغبة زوجته في التباعد، وفي الوقت ذاته يتعامل بهدوء
تدريجي ممزوج بالعاطفة من أجل دمج عائلته في العائلة الكبيرة.. أسعد الله قلوبكم
وألف بينها ورزقكم الخير كله، وتابعيني بأخبارك دائمًا.
روابط
ذات صلة:
سوري: ناقم وأشعر بالغربة بعد عودتي من أوروبا!!