الإستشارة - المستشار : د. موسى المزيدي
- القسم : إدارية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
476 - رقم الاستشارة : 1986
18/05/2025
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، دكتور، ما الفرق بين الأمنيات والأهداف؟ وكيف يتم تحويل الأمنيات إلى أهداف؟ وما أهمية تحديد الأهداف؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بك أخي الفاضل على موقع استشارات المجتمع، وبعد:
فالأمنيات لا بد أن تتحول إلى أهداف وغايات، الأهداف والغايات محدودة بزمن، محدودة بمكان، ومحدودة بأشخاص، على حين الأمنية غير محدودة، والأهداف محدودة بعدد، على حين أن الأمنيات غير محدودة بعدد، يستطيع الإنسان تحقيق أكثر من هدف في آن واحد، لكن بشروط.
والأهداف أنواع منها هناك أهداف مستمرة، ودائما موجودة في حياتنا، ننفذها بتلقائية، على حين أن هناك أهدافًا متغيرة، كلما تحقق واحد منها نرفع آخر يحل محل الهدف الذي تم تحقيقه.
أخي الفاضل، مرحلة تحديد الأهداف كما يشير العلماء مرحلة مهمة، وهي التي تحدد تميز الإنسان في هذه الحياة؛ فالإنسان الذي يعيش من دون أهداف في هذه الحياة إنسان فاشل، كتب على نفسه الفشل، أما الإنسان الذي يحدد أهدافه وغاياته فهو إنسان متميز.
مرحلة تحديد الأهداف والغايات
تأتي مرحلة تحديد الأهداف والغايات لمن أراد أن يكون متميزًا بعد مرحلة عالم الأمنيات؛ فكيف يمكن للإنسان أن يعيش في هذه الحياة من دون أمنيات يحددها لنفسه، فمن الضروري تحديد الأمنيات وأن يعيش الإنسان في عالم الأمنيات حتى يستعد لتحديد أهدافه وغاياته من تلك الأمنيات.
لك أن تتخيل –أخي- أن مجموعة من الناس في البراري، وأن كل واحد منهم يمشي في هذه البراري من دون هدف يوجهه -أعز الله شأنكم- كما الثور الهائج الذي أطلق سراحه في البراري يمشي يمينًا وشمالاً يتخبط من دون شيء يشده، فإن رأى شيئًا على يمينه يشده، وإن رأى شيئًا على يسارًا يشده، وإن رأى ما يلفت نظره في الأمام أيضًا يشده. هكذا يعيش الإنسان من دون أهداف محددة في حياته.
يقال إن هذا العصر الذي نعيش فيه عصر الأمية، بعض الناس يقولون إنها أمية الكمبيوتر وعدم معرفة الناس استخدام الحاسوب الشخصي، وبعض الناس يقولون إنها أمية عدم معرفة الكتابة والقراءة, لكني أعلنها بوضوح... إننا في عصر الأمية.. نعم.. ولكن أمية عدم معرفة تحديد الأهداف والغايات.
أخي الكريم، أريد منك أن تتفكر في بعض القضايا التي كلفنا الله بها. نحن الأمة الإسلامية كلفنا بحمل الأمانة.. أيعقل أن نكلف بحمل الأمانة من دون أهداف وغايات نسير على أساسها ونخططها لحياتنا؟ كيف يكون عليه الأمر حين يعيش الإنسان من دون أهداف أو خطة يمشي على أساسها؟ هذه الأمانة تتطلب وجود خطة ذات أهداف مرسومة وغايات محددة يعيش على أساسها الإنسان ويمشي في حياته، هذه الأمانة التي عجزت عنها السماوات والأرض والجبال تتطلب أن يقوم الإنسان بتحديد أهدافه وغاياته حتى يكون متميزًا في هذا العصر.
معادلة تحقيق الأهداف "محو"
هناك معادلة بسيطة جدًّا رسمناها لكيفية تحديد الأهداف والغايات، هذه المعادلة وضعناها في ثلاثة حروف، هذه الحروف تعبر عن كلمة "محو" حتى تتوافق مع محو أمية كتابة الأهداف.
محو مكونة من ثلاثة حروف بسيطة ما علينا سوى فهم ماذا يعني كل منها، وسنتكلم عن حرف الميم من هذه المعادلة ونكملها في بقية المعادلة مرة أخرى:
أولا: حرف الميم: يدل على إحدى خصائص وشروط تحديد الأهداف والغايات، وهو حرف نقصد من وراءه أن تكون الأهداف "مكتوبة". يجب أن تكون أهداف كل شخص مكتوبة، سواء مكتوبة بين الملفات أم في الجيب لكن ينبغي أن تكون مكتوبة...
لماذا الإصرار على الكتابة! هل تعلم أن الخبراء في العصر الحديث قالوا إن الإنسان يحفظ في ذاكرته 10% مما يقرأ، وانه يحتفظ في ذاكرته 20% مما يسمع و30% مما يرى.. كلما ازدادت الحواس زاد التركيز عند الإنسان وازدادت المعلومات المخزونة في ذاكرته. فإذا جمعنا حاسة السمع والبصر زاد ما يمكن أن يخزنه الإنسان في ذاكرته إلى 50%، وتزداد إلى 70% إذا بدأ الإنسان يتكلم، فالإنسان يخزن في ذاكرته 70% مما يقول، والإنسان يخزن في ذاكرته 90% مما يقول ويكتب، مما يقول ويفعل؛ فالكتابة نوع من أنواع الفعل.
أخي، هل تعلم الآن لما الإصرار على الكتابة؟ لأن 90% من الأهداف تكون محفورة في الذهن تكون حاضرة بالذهن إذا قام الإنسان بكتابتها على ورق.
هناك مثل رائع باللغة الانجليزيه يقول: Ink what you think يعني أنه حبر على الورق ما تفكر به، فإن كنت تفكر بهدف وتطمح إلى تحقيق هذا الهدف يجب أن تقيده كتابة على ورق.
هناك أثر يتكلم به علماؤنا يقول "قيدوا العلم بالكتابة"، وإن كتابة الأهداف وتحديدها في هذا العصر تعتبر نوعًا من أنواع العلوم التي ينبغي أن نقوم بكتابتها.. يقول الخبراء إنه من خلال الكتابة تتبلور الأفكار وإن الأفكار إذا تبلورت تدفع بصاحبها نحو الأفعال.
انظر -أخي الكريم- ماذا يقول علماء الإنجليز في هذه القضية:
“Writing crystallizes thoughts and thoughts produce actions“
والمقصود به أن الكتابة تبلور الأفكار والأفكار تدفعك نحو الفعل، نحو المبادرة، نحو تحقيق الأهداف التي حددتها لنفسك.
أخي الكريم، أود أن أخبرك عن تجربة فعلية حدثت في أمريكا عام 1983م. قامت إحدى المنظمات بزيارة إحدى المدارس الثانوية في أمريكا, وطلبت عينة من الطلبة حتى تجري عليهم تجربة, واختاروا 100 طالب عينة للتجربة، وطلبت منهم المنظمة أن يجيبوا على ثلاثة أسئلة.
السؤال الأول: من منكم له أهداف واضحة ومكتوبة على ورق؟
هل يتصور أن عدد الطلبة الذين رفعوا أيديهم لا يتجاوز طالبين فقط، وهم الذين عندهم أهداف مكتوبة ومنظمة.
السؤال الثاني: الذي طرحته المنظمة على الطلبة: كم واحدًا منكم عنده أهداف يتكلم بها لكنها غير مكتوبة على ورق؟؟
عدد الطلبة الذين رفعوا أيديهم 14 طالبًا فقط.
نأتي إلى السؤال الثالث: من منكم ليس له أهداف، لا أهداف مكتوبة ولا أهداف يتكلم بها؟
رفع أيديهم بقية الطلبة والبالغ عددهم 84 طالبًا.
هذه هي النسبة، 84% من الناس ليست لهم أهداف مكتوبة وليست لهم أهداف يتكلمون بها أو يفكرون بها، هذا الكلام حدث كما ذكرنا عام 1983م.
هذه المنظمة أخذت عناوين الطلبة ثم جاءت وتتبعتهم سنة 1993م، أي بعد 10 سنوات من التخرج والالتحاق بالجامعات، ثم بعد ذلك عملوا في وظائفهم، فتتبعوهم حيث يعملون. سألوا الطلبة الذين كان يكتبون أهدافهم على ورق كم من الأموال تحصلون في السنة أو في الشهر، فأتضح أنهم يحصلون على رواتب تقدر بـ10 أضعاف الرواتب التي يحصل عليها الطلبة الذين لم يكن لديهم أهداف لا مكتوبة ولا كانوا يفكرون بأهدافهم.
ثم ذهبوا إلى الطلبة الذين كانوا يفكرون بأهدافهم من دون أن يكتبوها واتضح أن محصولهم يقدر بـ3 أضعاف محصول الطلبة الذين لم تكن لديهم أفكار بخصوص أهدافهم ولا كانوا يكتبونها أو يتكلمون بها.
أخي، هل لك أن تتصور أن الشخص الذي يكتب أهدافه له ما يساوي 10 أضعاف ما يحصل عليه الشخص الذي لا يكتب أو يفكر بأهدافه، والشخص الذي يفكر بأهدافه يحصل على ما يساوي 3 أضعاف الشخص الذي لا يحدد أو يفكر بأهدافه.
على سبيل المثال لنفرض أن الشخص الذي يكتب أهدافه راتبه يساوي عشرة آلاف دولار شهريًّا، والشخص الذي يفكر بأهدافه راتبه يساوي ثلاثة آلاف دولار شهريًّا، أما الشخص الذي ليس له أهداف سواء مكتوبة أم يفكر بها راتبه لا يتجاوز الألف دولار شهريًّا.
وأخيرًا، هل أنت معي في ضرورة كتابة الأهداف والسحر الذي يتركه كتابة الأهداف على إنتاجية الأفراد.