أمي خائنة فهل أكرهها؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : العائلة الكبيرة
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 245
  • رقم الاستشارة : 3054
25/10/2025

فقدت احترامي لأمي بعد اكتشاف علاقتها برجل آخر، أنا أمي تزني من إحنا وصغار ولا أحد يعلم غيري أنا وخواتي، والآن إحنا مقبلين على الجامعة، أخبرناها ونصحناها فقامت بضربنا وتخلت عنا بقولها (لا أنا أمكم ولا أنتو بناتي) فهي تستعمل الاستغلال العاطفي بقولها سقطتوا من عيني ولا تكلموني.

وهي متعلقة جدًّا بشريكها الذي تخون أبي معه، ولا تخاف منا لأنها تعلم أننا لن نخبر أبي خوفًا على صحته، لأنه رجل كبير ومريض.

وأنا الآن أكره أمي جدًّا وأشعر بأنني لا أحترمها، وعندما أرى أنه من الواجب عليّ حب أمي واحترامها، حتى لو كانت على خطأ أحزن كثيرًا لا أريد الشعور بالذنب كوني أكره أمي لأنها زانيه، لا أشعر أن هذا عادل.

الإجابة 25/10/2025

ابنتي الكريمة، أهلا وسهلا ومرحبا بك يا ابنتي في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات.

 

ما تصفينه صعب للغاية ومؤلم جدًّا، وأنا أقدر ما تعانين منه أنت وأخواتك من آلام مضاعفة، مرة بسبب ما تصفينه بالخيانة، ومرة برد فعل والدتك القاسي عندما تحدثتن معها، ومرة بسبب شفقتك على والدك، وتارة لأنك تشعرين ناحية والدتك بمشاعر سلبية كثيرة، وتشعرين بالذنب لأنك تشعرين نحوها بهذا مع عدم قدرتك على تغيير مشاعرك، لذلك أنا أقدر هذه الآلام التي تعانين منها وسأسعى معك في السطور القادمة لتفكيكها.

 

سوء الظن

 

في البداية -يا ابنتي- أريد أن أخبرك أن ما تتهمين به والدتك ليس بالأمر السهل، وإنما هو كبيرة من الكبائر الموبقات، وفي التشريع الاسلامي لا تثبت جريمة الزنا بالظن أو القرائن، وإنما لا بد من شهادة أربعة رجال عدول يرون هذه الفاحشة رأي العين بأدق تفاصيلها، وبالتأكيد هذا أمر لم يحدث مع والدتك..

 

تخيلي يا ابنتي لو أن ثلاثة شهدوا الواقعة وشهدوا أمام القاضي فإنه يعاقبهم بحد القذف رغم أنهم شهدوا بما رأوا حقيقة، ولكن للأثر المزلزل لهذه الجريمة وهذه الفاحشة كان لا بد من الاحتياط الشديد في التعاطي معها..

 

لذلك أرجو ألا تتهمي والدتك مثل هذا الاتهام بمجرد الشبهات، كأن تكوني استمعت إليها تتحدث عبر الهاتف مع هذا الشخص وتمزح معه أو تقول له بعض الكلمات التي توهمت من خلالها أن ثمة علاقة حميمية تجمعهما أو أن تكوني وجدته جالسًا معها في خلوة أو رأيتها تخرج لتقابله..

 

ما أقصده أن الوالدة قد تكون قد أخطأت بالفعل دون أن تصل لدرجة الوقوع في الفاحشة، وإذا كنا نحسن الظن بالغرباء ونلتمس الأعذار لهم حتى لا نتهمهم بالباطل، فالأولى أن يكون ذلك مع الأم فيتم تأويل سلوكها بصورة واعية لإبعاد الشبهة عنها، ومع ذلك فأنا سوف أتحدث معك في السطور القادمة على أنك متيقنة يقينًا لا شبهة فيه ولا شك أن والدتك قد وقعت في الفاحشة ولا تزال ساقطة في تلك الهاوية.

 

الحفاظ على هويتك

 

ابنتي الحبيبة، أنت مقبلة على مرحلة بالغة الأهمية ألا وهي المرحلة الجامعية، ويبدو لي أنك كبرى أخواتك الفتيات، لذلك فأولى أولوياتك في هذه المرحلة أن تحافظي على هويتك الطاهرة الملتزمة وأن تحافظي على هوية أخواتك الفتيات الصغار، فبدلا من التوجه بالنصح المباشر للوالدة وهي التي لا تستجيب له اجلسي مع أخواتك وتحدثي إليهن بهدوء وصبر وأن الله سبحانه وتعالى يحاسب كل إنسان فردًا وأنه لا تزر وازرة وزر أخرى، وأن أولى الأولويات بالنسبة لكنّ أن تحافظن على أنفسكن لأن هذا طاعة لله أولاً ومن أجل أن تتمتعن بسمعة طيبة في المحيط الخاص بكنّ ثانيًا وترفعن هامة والدكن عالية ثالثًا..

 

لذلك بدلا من الحديث المؤلم عن سلوك الوالدة ومحاولة تحليله وإصلاحه يكون الحديث عن كيفية الحفاظ على أنفسكن وكيف تستطعن تحقيق نمو ذاتي متوازن على كافة الاتجاهات الحياتية.. هنا أنتن تستبدلن بشكل واعي بالأفكار السلبية المؤلمة أفكارًا إيجابية بناءة.

 

الحب والبر

 

ابنتي الكريمة، هناك فارق شاسع بين الحب والاحترام وبين البر والإحسان.. الدين لا يطالبك بأن تحبي أمك طالما هي تؤذيك أو تتخلى عنك أو تبتزك عاطفيًّا.. الإنسان لا يملك سلطة على قلبه ومشاعره فليس أمامه إلا القبول والتسليم بها.. ارتكاب أمك لهذه الخطايا لا يمكن أن يتصالح معه عقلك، وبالتالي لا يمكنك أن تكني الاحترام لوالدتك وأنت ترينها مصرة على الذنب رافضة للتوبة.

 

ولكن هذا يختلف عن برك بها والإحسان إليها، فالشرك بالله ذنب أكبر من الزنا والحث على الشرك بأقصى الدرجات الممكنة ومجاهدة الأبناء حتى يقعوا فيه ذنب مضاعف، وعلى الرغم من ذلك لا بد من الإحسان والصلة مع هؤلاء الآباء المشركين الذين يبذلون قصارى جهدهم لدفع الأبناء نحو الشرك ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾، فالمطلوب منك هو المصاحبة بالمعرف، أما مشاعرك العميقة فلا يحاسبك الله بها ولا داعي لشعورك بالذنب أو الإثم لأنها مستقرة في قلبك.

 

يمكنك أيضًا يا ابنتي أن تصنعي أجواء مباركة في البيت تمنع عنه الشياطين بأن تجلسي وأخواتك تقرأن سورة البقرة، وقد تطلبن من الوالد المشاركة وقد يطلب هو منها المشاركة معكم.. قومي بتشغيل القرآن الكريم في البيت فلعل آية تقع في قلبها تكون لها أكبر الأثر على نفسيتها، لا تيأسي من ذلك وادعي الله لها في سجودك أن يصلحها ويرزقها توبة نصوحًا، وأن يعصمك وأخواتك من الإثم ما ظهر منه وما بطن.

 

حاولي قضاء الوقت بصحية والدك ومنحه الاهتمام الكافي وتعويضه في شيخوخته عن غياب والدتك.. حتى والدتك بإمكانك شغل وقت فراغها وعمل شبكة داعمة حولها فقد يمنعها هذا عن ذلك الرجل.. حاولي ولا تحقري من المعروف شيئًا فلعلها المنجية ولكن تجنبي المواجهة المباشرة حتى لا يزداد الأمر سوءًا.. ولا تتبعيها أو تتجسسي عليها فهو أمر محرم يكفي أن تنفصلي شعوريًّا عنها.. فإن صادفك أمر يسيئك فحاولي أن تمارسي التهدئة الذاتية واهرعي للصلاة ولذكر الله حتى يطمئن قلبك.. حفظك الله وأخواتك من كل شر وحفظ لكن والدكم ودمتن بنات بارات به وأصلح والدتك وهداها، ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.

 

روابط ذات صلة:

يخون أمي.. ماذا أفعل؟

صدمة القدوة.. ماذا أفعل حين أرى أبي الداعية يخون أمي؟

اكتشفت خيانة أختي لزوجها.. كيف أتصرف؟!!

الرابط المختصر :