حماتي النرجسية تطالبني بالاعتذار

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : العائلة الكبيرة
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 164
  • رقم الاستشارة : 2571
02/09/2025

السلام وعليكم، حماتي جرحتني بالكلام وتطلب مني الاعتذار، ماذا أفعل أنا امراة متزوجة منذ خمس سنوات أواجه صعوبة مع حماتي، فهي من النوع الذي يتدخل في كل شيء وينتقد كل شيء، كنت أجاريها وأحيانا أتحمل انتقاداتها وسيطرتها حتى.

إلى أن حدثت مناوشات صغيرة، لكن هي لم تتقبل أني واجهتها فتكلمت بأسلوب هجومي والمن عليّ بأنها ترسل الهدايا وتعطينا المال لأنها أحيانا عندما تأتي تعطي لابنها مساعدات يعني ووبختني، ومع ذلك تمالكت نفسي ولم أرد بكلمات جارحة.

مضى الوقت وأصبحت تعيد إرسال الهدايا وتلوم ابنها وتستعطفه بالكلام على أني أنا المخطئة في حقها ويجب مصالحتها بالاتصال بها، وأنا جرحتني بالكلام ولا أريد الكلام معها لكن زوجي يطلب مني أن أتصل بها ماذا أفعل؟

الإجابة 02/09/2025

أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات.. للأسف مشكلتك من أشهر المشكلات الأسرية التي تتكرر، فالعلاقة بين الحماة والكنة في مجتمعاتنا من العلاقات بالغة الحساسية بحكم الثقافة والتربية، وليس للأمر علاقة بالدين، فالدين يحافظ على قيم البر والصلة محاطة بسياج من العدالة.

 

علاقات مترابطة

 

نحن هنا نتحدث عن ثلاث علاقات بينهم ارتباط:

 

الأولى: علاقة زوجك بأمه وهذه تحكمها من جهة الابن ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾، وتحكمها من جهة الأم مشاعر الحب والحنان والعطاء الفطري، وهذه الأم تعبر عن هذا العطاء بالهدايا والمال والمساعدات.

 

الثانية: علاقتك أنت بزوجك، وهي تقوم على المودة والرحمة، والحفاظ على قوامة الزوج والتي تبنى بشكل رئيس على إنفاقه على بيته وتحمله المسئولية عن ذلك.

 

الثالثة: علاقتك أنت وحماتك، وهي علاقة تقوم على الاحترام والمودة المتبادلة من أجل الحفاظ على صلة الرحم، والعلاقة جدلية، فحسن العلاقة بين الحماة وزوجة الابن تنعكس على استقرار الزوج النفسي واستقرار الزوج النفسي وتوازنه يساعد على حسن العلاقة بين الحماة والكنة.

 

كثيرًا ما أنصح الزوجة أن تتعامل مع حماتها كما تتعامل مع مديرتها في العمل، علاقة يغلب عليها الاحترام، وتُقيِّم فيها كل كلمة قبل أن تقال، ربما الحديث العفوي أفضل، ولكن الأخطاء وزلات الحديث التي قد تترتب عليه أكثر.

 

الآن أنت تواجهت مع حماتك وعبّرت لها عن رأيك الشخصي فيها.. لم تشرحي لنا كثيرًا عن هذه المواجهة وماذا قلت لها.. كل ما ذكرته أنك لم تقولي لها كلامًا جارحًا.. فهل قلت لها كلامًا قاسيًا؟ هل قلت كلامًا جافًّا؟ هل قلت كلامًا يحمل أكثر من معنى؟

 

الآن الأمور سارت على طبيعتها بين حماتك وزوجك وأصبحت ترسل الهدايا مرة أخرى، ولكنها أيضا تريد استعادة علاقتها بك حتى تشعر أن كل شيء عاد طبيعيًّا، وزوجك يريد نفس الشيء، وطبعًا هي تضغط على ابنها وتصور له أنك أخطأت في حقها بشكل فادح، وعلى الرغم من ذلك فهي راغبة في التواصل معك، ولكنها بحاجة للأقل على اتصال هاتفي منك، وقد تكون بالفعل مقتنعة بهذا وأنك أخطات في حقها بالفعل..

 

طبعا هذه الاستشارة ليس اختصاصها الحكم على ما حدث، ولكن فقط أقول إن عليك مراجعة كلامك فلربما كان فيه ما يسيء إليها.. على أي حال حتى لو أنت لم تخطئي في أي شيء ما الذي يضيرك من الاتصال؟ إن الاتصال لا يعني الاعتذار، وإنما يعني التواصل، فما الذي يمنعك من ذلك، وقد روى البخاري حديثًا مهمًّا للغاية يناقش هذه القضية (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)، فما بالك بوالدة زوجك وجدة أولادك، تواصلي معها عزيزتي وابدئي أنت بالسلام واحصلي أنت على الخيرية، ولا يعني هذا أن تتنازلي عن حقوقك أو كبريائك أبدًا.

 

ماذا عليك أن تفعلي؟

 

* تعاملي معها باحترام شديد، فإذا ألمحت أنها تساعدك ماديًّا ابتسمي لها وقولي بهدوء شديد أنت تساعدين ابنك وهذا أمر بينكما أرجو ألا تدخليني فيه، ولتكن ملامح وجهك مؤكدة لهذا المعنى، ثم استئذني وقومي من مجلسها أو غيّري مجرى الحوار.

 

* ارفضي تدخلها في حياتك بطريقة لبقة.. قيمي أولاً ما تقول، فإن كان مفيدًا فلن يقلل منك أن تأخذي به بل من الذكاء أن تأخذي به، وإن كان غير ذلك فلا تهتمي به.. ردي بدبلوماسية وقولي لها شكرًا لك لا تقلقي أنا أجيد التعامل.

 

* تقبلي النقد البناء بصدر رحب، وارفضي النقد اللازع السخيف، قولي لها لو سمحتِ أنا لا أقبل هذا الأسلوب ولا تكثري من الحديث وتجاهلي ما قالت.

 

* لا تسمحي لها بالسيطرة على حياتك.. لا تخبريها بالكثير من المعلومات، رددي دائمًا عبارات عامة (خير إن شاء الله.. شكرًا لك.. لا تقلقي).

 

* لا تشكي لزوجك من أمه طالما أنت قادرة على التعامل، فإذا تجاوزت معك أو زادت من تدخلاتها فتحدثي إليه بطريقة لبقة، وقولي له إنك تثقين فيك وتثقين أن يحافظ على خصوصياتكم، ثم اشرحي ما حدث دون نقد لها أو إدانة، ودعيه يفهم المعنى وحده، ثم اطلبي ما تريدين بطريقة واضحة محددة.

 

* وأخيرًا، الصبر الصبر، فما أعطي أحد عطاء أوسع من الصبر.. اصبري وتوكلي على الله واستعيني به فهو القادر على تيسير أمورك كلها.. أسعد الله قلبك ورزقك السعادة، وتابعيني بأخباك دائمًا.

الرابط المختصر :